بالتعاون مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، أقيمت محاضرة حول "المسيرة العلمية: دروس وخبرات على مدار الرحلة" ألقتها رئيس الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة د. مارسيا ماكنوت، ضمن سلسلة الفعاليات التابعة لمعرض التصميم الهندسي بكلية الهندسة في جامعة الكويت، بحضور المدير العام لمؤسسة التقدم العلمي د. أمينة الفرحان، وعميد كلية الهندسة والبترول د. عادل مال الله، وعدد من قياديي الجامعة وسط حضور مميز وكثيف، وذلك يوم الخميس الموافق 8 من يناير 2026، على مسرح كلية الهندسة في مدينة صباح السالم الجامعية.
جرى التعريف بالمحاضِرة والإشارة إلى زيارتها السابقة لدولة الكويت قبل نحو تسعة عشر عامًا، حيث قدّمت آنذاك محاضرة مخصّصة للنساء العاملات في المجال العلمي، كما استعرض المتحدثون مسيرتها الحافلة بالإنجازات، مؤكدين مكانتها بوصفها شخصية ملهمة في ميدان العلوم، وباحثة مرموقة شغلت عددًا من المناصب القيادية الرفيعة في المجال، وعملت أستاذة في جامعات عالمية عريقة، وأسهمت في كسر الحواجز وإحداث تغيير حقيقي في مجالها العلمي.
وفي مستهل كلمتها، أعربت المحاضِرة عن شكرها لعريفة الحفل على هذه النبذة التعريفية، كما شكرت د. أمينة الفرحان على الشراكة مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي (KFAS)، مثمنةً حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التيحظيت بها في دولة الكويت، وأوضحت أن هذه المحاضرة لا تتناول الجوانب العلمية البحتة، بل تأتي بمناسبة اقترابها من مرحلة التقاعد، الأمر الذي دفعها إلى استرجاع الدروس والخبرات التي اكتسبتها خلال مسيرتها المهنية، ومشاركتها مع الطلبة وأعضاء الهيئة الأكاديمية، مع تركيز خاص على فئة الشباب.
وفي هذا السياق، وصفت الكويت بأنها دولة محظوظة بصِغر مجتمعها، مشيرةً إلى أن الانفتاح على العالم الأوسع يكشف عن الكم الهائل من العلماء والباحثين، وقدمت عددًا من النقاط التي تساعد الباحثين في الكويت على مواكبة التطورات العالمية، من بينها خوض مجالات غير مألوفة وتقديم أفكار جديدة فيها، ورسم مسار مهني خاص، إضافة إلى التواصل مع الخبراء في التخصصات المختلفة لبناء شبكة علاقات علمية وإثبات الذات.
كما شجعت الشباب على تقبّل الاختلاف، الأمر الذي يسهم في توسيع المدارك وتطوير التفكير، محذّرة من أن الجمود الفكري يؤدي إلى تراجع الفكر وضموره، وشددت على ضرورة إدراك الباحث لماهية الأساسيات التي تهمه، والدور الذي يؤديه عند إجراء البحث العلمي، بما يمكّنه من تحديد أولوياته بدقة.
وفي ختام حديثها، أوضحت خطورة التضحية بالمصداقية، داعيةً إلى حسن اختيار الأصدقاء وشركاء العمل، ومحذّرة من الانخداع بما يبدو أفضل من أن يكون حقيقيًا، وأوصت بالصدق في البحث العلمي، كما شددت على أهمية الوعي وحماية السمعة بكل الوسائل الممكنة، كما دعت الحضور إلى الإيمان بأنفسهم، مؤكدةً أن من لا يؤمن بنفسه لن يؤمن به الآخرون، وعلى هامش المحاضرة تم فتح باب الأسئلة والحوار مع الحضور.