أدوات الوصول

هل تواجه أي صعوبات داخل الموقع؟

تواصل معنا

آراء طلابية

كابوس التنمر

كيف لطفلة ذات عشر سنوات فقط أن تستوعب قصر قامتها أو عجز التعلم سيكون نقمة تواجهها في حياتها؟ هذا ما كان يدور في رأس طالبتي قبل أن أعلم حقيقة مشاعرها المحصورة بين الخوف والعجز كمن يذهب الى مكان ويفقد جزءا منه ويعود.
قطعت حاجزها المنيع الذي شكلته لمواجهة عاصفة الاستهزاء في رفع يدها للإجابة على الرغم من معرفتها للإجابة الصحيحة. 
في الفسحة أراها تنظر بشرود غامض للأطفال الطبيعيين الذين لا يتعرضون للتنمر بحقد على سعادتهم يختلط به حلم ممارستها حقها البسيط في أسوار المدرسة، أرى في عينها صراعات وأحداث وتهيؤات تذيب طموحها. 
حتى أنه مر في ذهني شريط أخذني لتصرفاتها بتكسير الألعاب وضرب الأطفال بوحشية وتمزيق صفحات الكتاب وشكوى أمها
السابقة بكاءها المستمر بسبب رغبتها في النقل من هذه المدرسة لأخرى.
تأكدت أنها تعاني من التنمر وبدأت معها رحلة الخروج من كهف كاد يودي بحياتها لتصبح متنمرة كبيرة أو ربما تكون في أعداد المنتحرين. إن الضعف الداخلي الذي يمتلكه المتنمرون يعود لسبب العزلة في محيطهم الاجتماعي وحاجتهم للانتماء وعجزهم للفت الانتباه والمحافظة على الأصدقاء، بذلك تتجسد أفعالهم بالعنف الجسدي والنفسي لضحيتهم وفي المقابل الضحية كل ما يدور في رأسها أن قصر قامتها هو الدافع وراء استهزائهم الدائم بها.
كم من الاهتمام والمراقبة نحتاج لأطفالنا في ظل انتشار هذه الكارثة؟ كم من الأذى الذي حمله أطفالنا في داخلهم؟ كابوس
مدرسي يضع كل المسؤولية على الأسرة والمدرسة والمدراء للحد من شدة هذا الظلام الذي خيم على البيئة المدرسية ومستقبل الأطفال.
ختاما علينا زرع الوعي في أبنائنا بصفات المتنمرين والأسباب التي تقودهم للتنمر حتى يعوا أن تصرفات المتنمرين تكون من منطلق الضعف لا القوة كما يعتقدون. كذلك المجتمع على حد سواء عليه أن يتكاتف لإيقاف التنمر بمفهومه العام
والمدرسي بشكل خاص. أتساءل أخيرا كم حالة تنمر يوميا في مدارسنا سواء صرحت أو لم تصرح وحتى الحالات التي لم تكتشف الى الآن؟.

ندى أحمد صقر الشيدية
كلية التربية

 

الأسطح الخضراء

في قلب المدن الحديثة، حيث يطغى الإسمنت على الطبيعة، تبرز فكرة «الأسطح الخضراء/Green Roof” كواحدة من أكثر الحلول العمرانية بساطة وفعالية في آنٍ واحد. الأسطح الخضراء هي مساحات يتم تغطيتها بطبقات نباتية على أسطح المباني، تتضمن تربة خاصة، ونباتات مختارة بعناية، ونظامًا لتصريف المياه. تختلف أشكالها بين أسطح بسيطة مزروعة بالعشب، وأخرى معقدة تحتوي على حدائق صغيرة ومسارات للمشي.
يتطلب تنفيذ الأسطح الخضراء التأكد من قدرة السقف الإنشائية على تحمّل الأوزان الزائدة الناتجة عن التربة والمياه والغطاء النباتي، وذلك من خلال تحليل الأحمال. كما يشمل التصميم دمج طبقات عزل مائي وحراري، ونظام تصريف فعّال يمنع تجمع المياه ويضمن استدامة النظام دون التأثير على هيكل المبنى. «لماذا تحتاج الجامعات إلى أسطح خضراء؟» على المستوى البيئي، تساهم هذه الأسطح في خفض درجة حرارة المباني من خلال تقليل امتصاص الحرارة كما تعمل كمصفاة طبيعية تنقّي الهواء من الملوثات وتزيد من نسبة الأكسجين وتقلّل من الضوضاء والغبار. لكن ما يجعل الفكرة أكثر إثارة هو بعدها التعليمي، فالجامعات ليست فقط أماكن لحضور المحاضرات وحفظ النظريات، بل هي مختبرات للحياة. تبنّي فكرة الأسطح الخضراء يمنح الطلاب من مختلف التخصصات فرصة لتطبيق معرفتهم على أرض الواقع. على سبيل المثال، طلاب الهندسة المدنية والميكانيكية يمكنهم تصميم الأنظمة الإنشائية والميكانيكية اللازمة. أما طلاب العلوم والبيئة فبإمكانهم دراسة النباتات المحلية ومدى تكيفها مع مناخ الكويت. طلاب العمارة بدورهم قد يدمجون مفاهيم التصميم المستدام في مشاريعهم.
هل يمكن تطبيق هذه الفكرة في جامعة الكويت؟ غالبية المباني الجامعية في الكويت تعتمد على الأسطح الخرسانية المسطحة، والتي يمكن أن تتحمّل أوزانًا إضافية مثل أحواض الزراعة أو التربة، لكن ذلك مشروط بدراسة إنشائية دقيقة. يمكن أن تبدأ التجربة على نطاق صغير بمشروع تجريبي في أحد مباني الكليات أو الإدارة ومشاركة طلابية فاعلة من خلال أندية بيئية أو مجاميع تطوعية.
شيماء نايف محمد 
كلية الهندسة والبترول
 

المعلم والطالب

علاقة المعلم مع الطالب هي أنقى وأصفى علاقات الإنسانية حيث تبقى في ذاكرة الطفل الى نهاية العمر، من المستحيل أن لا يكون هناك معلم كنت تحبه وتفضله عن باقي المعلمين، وان النفسية والبناء الدافعية هي الأساس في العلاقه، لذا كيف نحفز الطالب وكيف نبنيها؟، دور المعلم فعال يؤثر على الطالب ودوره إيجاد بيئه جاذبه وأيضا دور الطالب مهم في الفصل لخلق جو مناسب وتنافسي بين باقي زملائه، هدف المعلم الاسمى و الأجدر بالعمل هو العملية التعليمية لكن الطالب يرى ان المعلم هو القدوة و المثال يحتذى به، ومن المهم ان المعلم تكون لدية سمات سلوكية وشخصية لا توثر على الطالب سلبا بالعكس دور المعلم في ان يظهر صفات إيجابية فيلتزم بمعايير شخصية للمعلم مثل الصدق و الثقة و الاحترام اهم ثلاث صفات من الازم يحتذى بها المعلم، وتعزيز الفكر وبناء وجهات النظر وزرع الأفكار كله يكون من اتجاه المعلم ويرسله الى طلابه، وبناء الثقه المشتركه بين المعلم والطالب ومراعاة بالفروق الفردية اهم عامل جذب لثقة الطالب، وتحسين نقاط الضعف و الوقوف عند نقاط القوة وتعزيزها من المهم ان نتعامل مع كل طالب على حسب مستواه التعليمي وكل صفه فيه على الأساس المناسب له، ومرجعية الطالب هو المعلم من المدرسه يعرف الشخص نفسه من هواياته وخاصتاً قيادة المعلم ووعيه بالصف بان ينمي مواهب طالبه ويكتشفها، وعندما الطالب يعرف هوايته وموهبه سوف يشعر ان لديه قوة وثقة بالنفس، لذا كيف نجعل الحصه مفيده وترتكز في اذهان التلاميذ، على المعلمين ان يجعلوا الدرس فيه أنشطه مرتبطه بالدرس، كلما كان الدرس اكثر متعه وجاذبيه للتلميذ، بهذه الطريقة سوف يحب الطفل الذهاب الي المدرسة، وإيجاد استراتيجيات مناسبة لكل طالب على الأقل خمس استراتيجيات في الحصه، بعض المعلمين يجيدونها متعبه لكن عندما ترى حبهم لك وللمادة التي تقدمها وتشعر بمشاعرهم اتجاهك سوف تتغير نظرتك من مجرد ان تلامس مشاعر طالبك حيث تتطور مشاعره الى ان يحب باقي معلمينه والمدرسة سوف يذهب الى المدرسة بحب ويدرس بحب. 
علياء رضا درويش 
كلية التربية

 

هل الجامعة مكانًا لتعويض ما فات؟

ان بعض طلبة الجامعة المستجدين في اول تجربة لهم مع تكاليف المقررات الدراسية ينتبهون انهم لا يملكون المقومات الأساسية لتنفيذ هذه التكاليف، وأعني هنا استخدام الأدوات الاساسية في التعليم الرقمي كـ “الوورد» و»البوربوينت»، وحتى المهارات التنظيمية التي تساعدهم على إنجاز البحوث والمشاريع الدراسية.
وأستذكر موقفًا عالقًا في ذهني، حين تحدّث أحد الاساتذة في إحدى المحاضرات بكل صراحة، قائلاً: “أنا لا أُعاني من ضعف في التفاعل معكم، بل أُعاني من ضعف مخرجات التعليم قبل مرحلة الجامعة، حين أستقبل طالبًا لا يستطيع توظيف ابسط أدوات البحوث والتكاليف والعروض التقديمية، الحقيقة ان تدريبي لكم على تلك الأدوات والمهارات ليست من مهامي، ولكنني أجد نفسي في كل مرة اتعامل معها نتيجة خذلان مخرجات الدراسات السابقة”
أقول: ان هذا الاعتراف ليس مجرد شكوى شخصية، بل جرس إنذار يجب أن يُسمع. فالجامعة ليست مكانًا لتعويض ما فات، بل هي مرحلة لصقل القدرات والانطلاق نحو المستقبل. وإن لم تكن المهارات الأساسية موجودة عند الطالب مسبقًا، فسيظل يركض للحاق بغيره بدل أن يركّز على تطوير نفسه علمياً.
وهنا اقترح ان تكون اختبارات القدرات ليست مقتصرة فقط على المواد العلمية، بل على استخدام الطالب لأدوات التعليم الرقمية الحديثة أيضا، بهذه الطريقة نضمن أن الجميع ينطلق من خط واحد، دون أن يشعر أحدهم بأنه «متأخر» عن زملائه بسبب نقص في المهارات.
في النهاية، علينا أن ندرك أن جودة التعليم لا تقاس بعدد الخريجين، بل بمدى جاهزيتهم للتعامل مع العالم الحقيقي. وما لم نُعِد النظر فيما نُدرّسه في الثانوية، ونربطه بواقع الجامعة، فستظل الفجوة تتّسع… ومعها تتزايد معاناة الطلاب وأساتذتهم على حد سواء.

محمد عباس البلوشي
كلية الآداب

 

الذكاء الاصطناعي بين الواقع والمستقبل

أحدث الذكاء الاصطناعي (AI) تحولًا جذريًا في مختلف مجالات الحياة، وعلى رأسها التعليم فقد باتت الأدوات الذكية جزءًا من بيئات التعلم المعاصرة، تسهم في دعم المعلم، وتمكين المتعلم، وإعادة تشكيل العملية التربوية بأكملها وبينما تتسارع وتيرة التطور التكنولوجي، يُطرح التساؤل حول مدى جاهزية الأنظمة التربوية لاستيعاب هذا التحول، ومدى قدرتها على التكيف مع مستقبل قد تتغير فيه أدوار المعلمين، وأساليب التدريس، بل وحتى فلسفة التعليم ذاتها تهدف هذه المقالة إلى تحليل واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في التربية، واستشراف آفاقه المستقبلية، مع مناقشة التحديات والممكنات المرتبطة به
أولًا: واقع الذكاء الاصطناعي في التربية
يشهد الواقع التربوي استخدامات متزايدة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، تشمل نظم التعليم المخصصة (Personalized Learning Systems)، والمساعدات الذكية (Chatbots)، وأنظمة تقييم الأداء، وتحليل بيانات الطلاب على سبيل المثال، تُستخدم خوارزميات التعلم الآلي لتحليل أساليب التعلم وتقديم محتوى يتوافق مع احتياجات كل متعلم، كما في منصات مثل “Knewton” و”Coursera” (Luckin et al, 2016)
في السياق العربي، بدأت بعض الدول مثل الإمارات والسعودية باعتماد نماذج تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن الاستخدام لا يزال محدودًا نسبيًا، ويواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية، وتأهيل المعلمين، ومقاومة التغيير
ثانيًا: الآفاق المستقبلية لتكامل الذكاء الاصطناعي في التربية
يتوقع أن يزداد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب، ليتحول من أداة داعمة إلى شريك فاعل في العملية التعليمية ومن أبرز الاتجاهات المستقبلية:
المعلم الذكي المساعد: حيث يتولى الذكاء الاصطناعي المهام الروتينية، مما يتيح للمعلم التركيز على الجوانب الإنسانية والإبداعية
تحليل البيانات التربوية الضخمةلتوقع سلوك المتعلمين وتقديم تدخلات مبكرة
3 الواقع المعزز والافتراضي المعتمد على الذكاء الاصطناعي: لبناء بيئات تعلم تفاعلية وغامرة
التقييم التكيفي (Adaptive Assessment) الذي يغير الأسئلة بشكل ديناميكي بناءً على مستوى أداء المتعلم

عيسى حمد جاسم ظاهر 
كلية التربية 
 

مساعدة.. علم النفس التربوي

في يوم من الأيام، بينما كنت أجلس أذاكر مادة علم النفس التربوي، سألني ابني الذي يبلغ من العمر 8 سنوات، ماذا تدرسين؟
قلت له: «يا سالم، هل تعرف ما هو علم النفس التربوي؟» هز رأسه قائلاً: «لا أعرف.”
ابتسمت وقلت: «إنه يشبه إلى حد ما فهم طريقة تفكيرك وشعورك، وكيف تتعلم الأشياء في المدرسة أو في اللعب.”
سألني سالم بفضول: «وكيف يساعدنا ذلك؟”
أجبت: “علم النفس التربوي يساعد المعلمين على فهمك بشكل أفضل، وكيف تجعلك الدروس ممتعة وسهلة الفهم. كما يساعدك على التغلب على الصعوبات التي تواجهها في الدراسة، وعلى فهم مشاعرك.”
قال سالم : «هذا مثير للاهتمام! هل يمكن أن تعطيني مثالاً؟”
أجبت: “بالتأكيد. لنفترض أنك تشعر بالملل في الصف. علم النفس التربوي يساعد المعلم على معرفة سبب شعورك بالملل، ربما لأن الدرس صعب، أو لأنه غير ممتع. ثم يحاول المعلم تغيير طريقة التدريس، أو جعل الدرس أكثر متعة، حتى تستمتع بالتعلم.”
نظر إلي سالم وقال: «أفهم الآن! إنه مثل مساعدة الأطفال على أن يصبحوا أفضل في كل شيء.”
أومأت برأسي وقلت: «بالضبط يا سالم ! علم النفس التربوي هو عن مساعدتك على النمو والتعلم بطريقة صحية وسعيدة.”

أنوار علي جابر رومي
كلية التربية
 

حنين إلى الماضي يا كويت

في زمن مضى، ليس ببعيد ولكنه بنظرنا مر عليها دهر، وما زلنا نعيش مرارة غيابها ونشتاق لحلاوة ذكرياتها، كانت الكويت عاصمة للترفيه والثقافة، تتلألأ كجوهرة في سماء الخليج وكان لقبها لؤلؤه الخليج، ما الذي اطفأ نورها وبريقها ، كانت المدينة الترفيهية كقلب نابض، وكان هذا الزحام جزءًا من متعة التجربة، تجذب الزوار من كل حدب وصوب، وتملأ القلوب بالفرح والمرح ، خاصة من شباب وبنات الخليج، ولكن هذا كان دليلًا على حيوية المكان وشعبيته.
اليوم، نشتاق إلى تلك الأيام، ونتمنى عودة المدينة الترفيهية إلى سابق عهدها، بل نستطيع  تجاوزه بالتطور  التكنولوجي. نتمنى أن تعود عوالمها الساحرة، التي كنا ننتقل من عالم الى اخر بدخولنا البوابات الكبيرة، والبوابات تنقسم الى أربعه أقسام وهم :العالم العربي، ويحتوي على مجموعة ألعاب تشير إلى الطابع العربي مثل الرحالة، مراكب الخليج والسندباد البحري ومجموعة كبيرة من الألعاب للكبار والصغار.العالم الدولي، ويحتوي على ألعاب مثل المراكب الأفريقية، السيارات الأوروبية، حلبة رعاة البقر، الجندول الأسترالي، القطار الأمريكي  الذي يدور حول المدينه الترفيهيه بكامل عوالمها ،وغيرها من الألعاب المتنوعة.عالم المستقبل ويضم الألعاب التي تمثل التقدم العلمي وحضارة المستقبل مثل قبة الفضاء وألعاب الفيديو الأوركيد جيم بالإضافة إلى اللعبة العملاقة المكسر والإعصار ولعبة عاصفة الصحراء  المحببه لقلبي والحديقة الإقليمية، وتتميز بمساحات خضراء واسعة تتسع لأعداد كبيرة من الزوار وبها بحيرة ومسجد لإقامة الصلاة ومسرح روماني مكشوف وألعاب مثل النسر الطائر العملاقة ولعبة القوارب اللاسلكية.
وأن نرى الكويت مرة أخرى عاصمة للألعاب الترفيهية، كما كانت في الماضي وافضل منه ، ولازالت محفوره بذاكرتنا كيف ننسى المرح والسعاده ،والمغامرات وضحكاتنا وصراخنا بشكل هستيري .
يا الله كم اشتقت لها ولألعابها ولا يمكنني وصف هذه المشاعر ، لأن في القلب غصه وحرقه ،وبالبال دائمًا يتردد هذا السؤال لماذا تم ايقافها ؟!!، فكنا لانعرف السفر لقضاء عطله الصيف خارج البلاد ، فقد كنا نستمتع بها وبجوها والعابها .
قلوبنا اليوم مليئة بالحنين للماضي والأمل في المستقبل والتطور، نتذكر «وين كنا وكيف صرنا»، ونتمنى أن تعود الكويت إلى مجدها، وأن تضيء سماء الترفيه والفن مرة أخرى.
قلوبنا اليوم مليئة بالحنين والأمل، نتذكر «وين كنا وكيف صرنا»، ونتمنى أن تعود الكويت إلى مجدها.
بينما نتأمل في ذكريات المدينة الترفيهية، ندرك أن الشوق إليها ليس مجرد حنين إلى الماضي، بل هو نداء للمستقبل، يجب أن نتحول من مجرد تذكر الأيام الطفوله إلى رؤية واضحة لما يمكن أن تكون عليه المدينة الترفيهية في المستقبل.
يجب أن نعيد إحياء هذا الصرح الترفيهي، ليس فقط كتذكير بماضينا، بل كرمز لطموحاتنا. يجب أن نجعلها وجهة ترفيهية عالمية، تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والترفيه المبتكر، مع الحفاظ على هويتنا الثقافية. يجب أن نضمن أن تكون المدينة الترفيهية مكانًا يجمع بين المرح والتعليم، ويقدم تجارب لا تُنسى لجميع الأعمار.
يجب أن نعيد بناء المدينة الترفيهية، ليس فقط كمدينة ألعاب، بل كرمز لأملنا في مستقبل مشرق ومزدهر للكويت.

بدريه مطر غانم الشمري

 

مقال طارئ

لطالما أحببت مشهدَ الطلبةِ المتخرجين للتو بشكل عام وهم مصطفون، كأنهم بنيان مرصوص وهذا ما يناسب المقام، لأنهم مصطفون يحاربون الجهلَ والفساد والجزع والوهم والوهن بعلمهم وعملهم الذين هم على مشارفه، واقفون يؤدّون ذلك القَسَم الذي تقشعر له الأبدانُ، وتنصِت له الآذانُ، وقعه كحدِّ السنان، أيًّـا كان. فلكل مهنة قَسَمها الخاص. ومن المعروف أن أصل القَسَم المهني يعود إلى العصور القديمة، إلا أنني اهتممت بقَسَم الطب خاصة لأسباب؛ لعظمته وشهرته فمن لا يعرف قَسَم أبقراط؟ وكيف يلاقي رواجًا بين الأوساط كافة. أما السبب الثاني الذي قادني لكتابة هذا المقال، هو أن شريحة كبيرة من الناس تأبه بجسد الإنسان المادي فقط، ولا تكترث لعقله وروحه، ومن هنا ينبع الاهتمام بقَسَم الطب عوضًا عن أي قَسَم مهني آخر مثل قَسَم التعليم التربوي. وإنني على دراية بأن القَسَم ليس مَن يحدد ضمائرَ وسلوكيات البشر. صحيح أن هذا القَسَم يوجب على مؤدّيه العملَ به واعتناقَه ليكونَ دينَه وإيمانه ودستوره الذي يسير على خطاه. إلا أنني أثق بمقولة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: «لِسَانُ الْحَالِ أَصْدَقُ مِنْ لِسَانِ الْمَقَالِ”. فتراءى لي أن كلا القَسَميْن متشابهان في المضامين! حيث إنني أرى الصفَّ الدراسي في الجامعة وغرفة الطوارئ بالعين ذاتها؛ كل من يدخل إحدى الغرفتين تكون قافلته جائرةَ السبيل.  
فور انتهاء الطالب من 12 سنة دراسية في صفوف المدرسة يدخل البعض منهم غرفةَ الطوارئ، بدخوله التعليم الجامعي. يأتي وأعراضه تعدُّ ولا تحصى، فهو مصاب بعدوى الجهل، وقد حُقِنَ مرارًا وتكرارًا بمخدّر التجهيل، يعاني من فقدان الشغف، يشكو ضمورًا في عضلاته العقلية؛ بسبب الاستهانة بقدراته الحقيقية طيلة فترة نموه. يقاسي الشللَ الفكري النقدي، فالطالب ينزف العدمَ، ويأكل نفسَه من شدة القلق حيالَ مستقبله، أما الهشاشة فأصابت نفسيتَه قبل عظامه. حيث حوصر في منطقة رمادية ليس لها ملامح حينما كان في المدرسة. منطقة يراها الطالب جَنةً وهي نفسها التي ستجلب له الجِنَّة فور اصطدامه بالواقع الجامعي. 
من وجهة نظري يعود ذلك لعدة أسباب منها: بعض المعلمين فهناك المعلم الذي يُحبط من قدراته، يعطيه تكليفات لا تناسب سنَّه -لسهولتها-، حينما يتجاهل المعلم في ممارساته التدريسية هرمَ بلوم العقلي المعرفي، ويغفل عن هرم كراثول الوجداني، ويتناسى هرمَ سمبسون المهاري؛ فهو معلم يطوّق من إمكانات الطالب، ويثير زوبعةَ الجهل في نفسه. 
وعندما يركّز المعلم على القياس والتقييم ويترك التقويم. فهو ينجح في شيء واحد هو: تهيئة الطالب للاختبار الورقي لا لاختبار الحياة. أي يجعله أسيرَ وريقة لا يعي حتى ما كتب فيها في بعض الأحيان، كل ما يريده الطالبُ وأسرته الدرجةَ الكاملةَ، ومع الأسف يرى بعض الطلبة أن الدرجة الكاملة هي حقٌّ مستحَق، وهذه مشكلة ثقافية اجتماعية تحتاج لوقفة أخرى.
حقيقة، لا أحد يستطيع إنكارَ ما نحن فيه من واقع تعليمي مَعيش، نحن في قعْر المصيبة، في مواجهة مع داء استفحل واستشرى وتوغل. ومَن لا يدرك أننا في كربٍ تعليمي عظيم فلينظر إلى نتائج الكويت في PISA أو 2023  TIMSS. وغيرها... سيرى المرضَ متفشيًّا. قيل: «ما أسوأ التعليمَ الذي لا يكون فيه علم، ولا يكون فيه خُلق وتغيير ورفض وتجاوز واحتجاج!». 
قالها الطغرائي في لاميّته الشهيرة، وقد صدق: ما أضيق العيشَ لولا فسحة الأمل! والأمل هذه المرة معقود في نواصي طالب اليوم ومعلم الغد، رسالتي الأولى لطالب كلية التربية معلم المستقبل تعاملْ مع هذا المريض/ الطالب بحِرَفية حينما تكون في الميدان، حاول إنعاشَه، طبب جراحاته الفكرية، عالج تقرحاته النفسية، بُثَّ النبضَ فيه من جديد، نحن مسؤولون عن ذلك أمام الله، فهذا هو الاختبار، وتأكد فورَ فهمك أن المنهج «مجموعة من المكونات المنظمة لتحقيق غايات محددة» وأنك تمثل 70% من المنهج، فستعي ماهيةَ الأمر. ذكّر نفسَك أن المنهج ليس كتابًا دراسيًّا فقط، هذا الكتاب لا حول ولا قوة له دونك، هو بحاجة لك فأنت الأساس. فاعقد النية، وثق أنك التغييرُ ولو كنت فردًا واحدًا في مشفى التعليم الذي يضج بجرحى اللامبالاة، كن طبيبًا لنفسك قبل العالم. 
أما رسالتي الثانية فهي لكل طالب جامعي بمختلف التخصصات، إن كنت تشعر بالأعراض المرفقة أعلاه فسارع بالتشافي، من خلال أساتذة يفقهون ما يقولون، ومن خلال دراستك الذاتية وثقافتك المعرفية وغيرها.. فالحياة ليست وريقة اختبار. 
أود التنبيهَ: عملية الإنعاش قد لا تستغرق يومًا مثلما يحدث في غرفة الطوارئ الحقيقية بأسوأ الأحوال، لا بأس بأربعة مقررات ليتم إنعاشك، مثلما حصل معي.  
لطالما أحببت هذه الآية التي قال فيها تعالى: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِيَ﴾ مما يعني أرواحنا فيها من نور الله وقدرته، فلا بد من تقديس هذه الهبة وحُسْن استعمالها وجعل هذا النور يزيد ويفيض، فنصّي ما هو إلا تذكرة علَّ الذكرى تنفع المؤمنين، والحمد لله رب العالمين.
سبأ الفضلي 
كلية التربية

 

ثورة في تفكير الطلاب؟

في ظل التطور السريع لوسائل التعليم وطرق التدريس، أصبح من الضروري الاستثمار في استراتيجيات جديدة ومبتكرة لتحسين جودة التعليم، تعد البطاقات المروحية واحدة من هذه الاستراتيجيات التي تساعد في تعزيز مهارات الطلاب وتعزيز التفاعل النشط داخل الفصل الدراسي.
ماهي البطاقات المروحية؟
تعتبر البطاقات المروحية أداة تعليمية تستخدم لتدريس المفاهيم والمعلومات بشكل تفاعليًا ومشوقًا . تتمثل فكرة البطاقات المروحية في استخدام بطاقات صغيرة تحتوي على معلومات أو أسئلة مختلفة الدرس لتحفيز التفاعل والتفكير النقدي لدى الطلاب. يمكن استخدام البطاقات المروحية في مختلف المجالات التعليمية مثل العلوم، اللغة، الرياضيات وغيرها. كذلك يمكن للمعلمين استخدامها لجميع المراحل التعليمية سواء كانت المرحلة الابتدائية ، المرحلة المتوسطة أو المرحلة الثانوية.
من فوائد استخدام البطاقات المروحية في التعليم:
يساعد استخدام البطاقات المروحية في تنشيط العقل وتحفيز الطلاب على التفكير النقدي، كما تساهم البطاقات المروحية في زيادة مشاركة الطلاب وتحفيزهم على التفاعل الفعال مع المحتوى الدراسي، أيضًا يحسن استخدام البطاقات المروحية على قدرة الطلاب على استيعاب المعلومات وتذكرها بشكل أفضل، كذلك تساعد البطاقات المروحية في تعزيز التعاون والعمل الجماعي بين الطلاب من خلال قضاء وقتاً ممتعاً وتفاعلياً معاً.
كيفية استخدام البطاقات المروحية في التعليم:
• تحديد الموضوعات الرئيسية: يقوم المعلم بتحديد الموضوعات الرئيسية التي يرغب في تعليمها باستخدام البطاقات المروحية.
• إنشاء البطاقات: ينشئ المعلم بطاقات تحتوي على معلومات مهمة ومتنوعة تدعم المحتوى الدراسي.
• توزيع البطاقات: يوزع المعلم البطاقات على مجاميع الطلاب ثم يطلب باستخدامها على شكل مروحة ويشجعهم على قراءتها والاستفادة منها بحيث لكل طالب دور في المجموعة.
وفي الختام؛ تعد استراتيجية البطاقات المروحية من وسائل تفاعل الطلاب مع المحتوى الدراسي بشكل مبتكر وفعال داخل الفصل ، و من خلال توظيف هذه الاستراتيجية في التعليم، يمكن تحسين جودة التعلم وزيادة فهم الطلاب للمفاهيم الصعبة بطريقة مبسطة. بالتالي، يجب التفكير في تبني استراتيجية البطاقات المروحية كجزء من مخطط التدريس لتعزيز تجربة التعلم وتحقيق النجاح الأكاديمي.

ألطاف سعد شويت السعيدي
كلية التربية

 

حين يفكك المختلف ألغاز المختلف:قراءة نفسية ورمزية في مشهد التوحد والطلاسم في صخب الخسيف

مقدمة:
في روايته صخب الخسيف، يستخدم أسامة المسلم الأدب الغرائبي بوصفه مساحة لقول المسكوت عنه، وخاصة فيما يتعلق بالمعاناة النفسية والعزلة. 
من أكثر مشاهده ثراءً وإيحاءً، مشهد حلّ ابن خالة عدنان، المصاب بالتوحد، لشفرة الكلمات الغريبة المكتوبة على الجدار. هذا الحدث الصغير يحمل دلالات عميقة تتجاوز وظيفته السردية، ليصبح مشهدًا رمزيًا يطرح تساؤلات عن الفهم، والاختلاف، والحاجة لمن يرى العالم بلغة مغايرة.
أولًا: رمزية ابن الخالة التوحدي:
يمثل هذا الطفل «الآخر» الذي يرفضه المجتمع لأنه لا يتحدث بطريقته، ولا يتواصل بشكل تقليدي. لكنه في الرواية، يتحول إلى الوسيط الفهمي، القادر على قراءة الطلاسم التي استعصى تفسيرها على عدنان وأهله. هذه المفارقة تكشف رمزية بالغة، المختلف هو الوحيد الذي اخترق الجدار الرمزي بين عدنان والعالم، كأن المؤلف يقول: الفهم لا يحتاج لغة سائدة، بل لغة مشتركة من الداخل.
ثانيًا: القراءة النفسية - الطبيب المختص في صورة الطفل:
يمكننا تأويل شخصية هذا الطفل كتجسيد رمزي للمعالج النفسي أو لمن لديه القدرة العلمية والوجدانية على تفكيك المعاناة.
فبينما يفسر المجتمع الطلاسم بأنها جنون أو مسّ، يأتي هو من زاوية مختلفة، ويستخدم طريقة تحليل (حذف أول وآخر حرفين)، ليُنتج رسائل إنسانية واضحة: «لا تقلق نحن هنا... أمك سبب همك... سوف ينتهي همك غدًا.» هنا، يُبرز الكاتب بشكل غير مباشر أهمية التحليل النفسي، لا تهويل، لا رعب، بل فهم منظم لصوت النفس.
ثالثًا: الالتقاء في العزلة - توحد مقابل تهميش:
كل من عدنان وابن خالته معزولان، لكن كلٌ لسبب مختلف، عدنان يُهمَّش لأنه لا «يفهم» كما يفهم الآخرون. وابن خالته يُعزَل لأنه يفهم بطريقة لا يفهمها الآخرون. في هذا المشهد، نرى لحظة اتصال حقيقي بينهما، لحظة اعتراف ضمني أن المعاناة توحّدنا أحيانًا أكثر من التشابه.
ننتقل لبعد تفسيري آخر من الرواية نقسمه لثلاثة مستويات كل مستوى يحمل تساؤل هام
أولًا: لماذا لم تُفك الرموز قبل موت الأم؟
الكاتب أراد أن يجعل من زمن الفهم متأخرًا دائمًا عن زمن الفعل. بمعنى: « ما نفهم المشكلة إلا بعد ما يصير الضرر.» ابن خالة عدنان قدر يفك الرموز، لكن بعد ما كانت قد بدأت سلسلة من الانهيارات النفسية. عدنان لم يعد يحتمل، و»غدًا» - كما توقّع النص – فعلاً انتهى همه بموت أمه. هذا يوصلنا إلى فكرة رمزية وهي أن «المعنى لا يظهر إلا بعد الكارثة.»وهذا يعكس مأساة حقيقية نعيشها في المجتمعات: فهم متأخر، واستجابة بعد فوات الأوان.
ثانيًا: البعد الاجتماعي: نقد قاسٍ لا مجاملة فيه.
لماذا اختار الكاتب نهاية مأساوية؟
هنا يظهر أسامة المسلم وكأنه يقول للقارئ:»أنا لا أكتب حلمًا، بل أكتب مرآة.» بمعنى أن النهاية المؤلمة ليست خيالًا، بل هي واقع آلاف الأطفال الذين يُتهمون بالتخلف، ويعيشون عزلة، ولا يُسمَع لهم. الكاتب لم يُرِد تهدئة القارئ، بل إزعاجه كي لا ينام مرتاح الضمير. في عالم الرواية، الرموز لا تُفك إلا بعد الخسارة. وهذا تصوير دقيق لواقع كثير من العائلات التي لا تُدرك معاناة ابنها إلا بعد أن يُصاب بانهيار، أو يتعرض لمأساة. الكاتب لم يُرِد نهاية فيها أمل سريع، لأنه يرى أن المجتمعات لا تتحرك إلا بعد المصيبة. المجتمع لا يسمع الطفل لأنه لا «يتكلم مثلنا». لا يصدّق الألم إلا إذا صار موتًا. لا يبحث عن الرموز إلا بعد أن يندم. لذلك، النهاية بهذه السوداوية ليست لأن الكاتب يائس، بل لأنه يريد صدمة تنبيهية. كأنما يقول: «هل كان يجب أن تموت الأم لتفهموا؟ كم عدنان آخر يحتاج أن يُفهم قبل أن يتأخر الوقت؟»
ثالثًا: تحليل رمزي لعنوان الرواية: لماذا صخب الخسيف؟ - العنوان كصورة للحالة النفسية:
يحمل عنوان الرواية بُعدًا رمزيًا عميقًا، يقوم على مفارقة لغوية ودلالية بين كلمتين متضادتين: «الصخب» والخسيف».
الصخب: يشير إلى الضجيج، الأصوات العالية، الفوضى، والصراع. لكن في الرواية، لا نرى صخبًا خارجيّا، بل نعيشه كاضطراب داخلي يضجّ في وجدان الطفل عدنان، صخب صامت. صراخ لا يُسمع. لغة لا تُفهم.
الخسيف: من «خَسَفَ»، ويعني الانحدار، الغرق، الانهيار في العمق. وهو هنا ليس خسفًا جيولوجيًا، بل سقوطًا نفسيًا تدريجيًا، انخساف الذات. تلاشي الصوت. غرق في عزلة لا يراها أحد.
يجمع العنوان بين المتناقضين ليصوّر مفارقة وجودية مؤلمة، أن يضجّ الإنسان في داخله، بينما يظنه الجميع صامتًا. تمامًا كما يحدث لعدنان صراخه لا يُسمع، معاناته تُرى ك «تخلف» وخسفه الداخلي لا يحرّك من حوله إلا بعد فوات الأوان.

في ظل النهاية المأساوية، يصبح العنوان بمثابة تنبؤ أو تحذير، هناك ضجيج في الخفاء، هناك من ينهار بصمت فهل نسمعه قبل أن يخسف؟ هنا لا يكتب أسامة المسلم مجرد رواية رعب، بل يضع المتلقي أمام مسؤولية أخلاقية: أن ينتبه إلى صخب من حوله، حتى لو كان في قاع الخسف.
ننتقل الآن لتفكيك الأفكار الرمزية الكبرى والمعاني العميقة وسنقسمها لثلاثة مستويات أيضًا
أولًا: الأم كرمز للرعاية المختلّة - حين تكون الرعاية عبئًا
في مشهد رمزي محوري، يربط الكاتب بين الهم الذي يثقل عدنان ووجود أمه، حتى يذهب بعيدًا في هذا الربط حين تأتي الجملة الصادمة بعد تفكيك رمزيتها. هذا الربط بين الهم والموت ليس فقط جزءًا من حبكة الغرابة، بل يحمل نقدًا اجتماعيًا عميقًا لفكرة الرعاية المفترضة داخل الأسرة. فالأم التي تمثل عادة رمزًا للحنان، والحب، والاحتواء، تظهر هنا بشكل مختلف تمامًا. هي موجودة في حياة ابنها، لكنها لا تفهم معاناته، ولا تقرأ إشاراته النفسية، وتكتفي برعاية شكلية تكرّس العزلة. كأن الرعاية هنا تتحول إلى قيد ذهني، لا ملجأ شعوري. فهل كان موتها راحة لعدنان؟ الرواية تقول ذلك بكل جرأة، لكنها تلمّح إلى أن غياب الرعاية المؤذية، حتى وإن لم يُشفَ الجرح، فهو يوقف تعميقه. المفارقة المؤلمة أن غياب الأم لم يأت كعقوبة، بل كتحوّل ضروري لكشف الحقيقة، أن الأمان الزائف أقسى من الفراغ، وأن الاهتمام من غير فهم عاطفي قد يُفاقم الجرح بدل مداواته. بهذا المعنى، تتحول شخصية الأم إلى رمز للرعاية التي تفشل لأنها لا ترى الطفل كما هو، بل «كما ينبغي أن يكون» وهنا تكمن المأساة الكبرى. عدنان لم يحتج أمًا فقط، بل من تفهم ألمه، لا من تفسره على طريقتها.
ثانيًا: تغييب الأب وتضخيم حضور الأم - رمزية العاطفة عندما تضلّ طريقها
رغم وجود الأب ضمن سياق الرواية، إلا أن الكاتب يتعمّد تجاهله سرديًا، فلا يلعب أي دور بارز في حياة عدنان النفسية. هذا التجاهل ليس صدفة، بل موقف فني، يوجّه القارئ نحو قراءة رمزية أعمق، مفادها أن الألم النفسي في «صخب الخسيف» لا يصدر من الغياب، بل من الحضور الخاطئ. فعدنان لا يُقدَّم كطفل بلا والد، بل كطفل يعيش تحت رعاية أم تُغرقه باهتمام شكلي، دون احتواء شعوري حقيقي. في المقابل، لا يظهر الأب كشخصية ضاغطة أو مزعجة، بل كظلِّ بعيد لا يحمل التأثير النفسي ذاته. وهنا تُطرَح المفارقة، لماذا كانت الأم وحدها مصدر «الهم»، بينما لم يُحمَّل الأب نفس العبء رغم وجوده؟ الإجابة تكمن في رمزية الأدوار العاطفية. في الثقافة العربية، بل وفي الوجدان الإنساني عمومًا، الأم هي المعادل الرمزي للعاطفة، للأمان، للملاذ الأول. لذلك، حين تخطئ الأم في رعايتها، فالألم الناتج لا يُقارن؛ لأنه يصدر من منبع يُفترض أنه شفاء. بينما الأب - في هذا السياق - يصبح مجرد حيّز غائب لا يُنتظر منه الكثير شعوريًا. وبهذا، تصبح الأم رمزًا للعاطفة عندما تُمارَس بطريقة خانقة، مربكة، ومشوّهة. إنها لا تؤذي لأنها تكره، بل لأنها لم تفهم. ولهذا، فإن موتها لا يُصوّر كخلاص تام، بل ك «نهاية لعلة كبرى» كانت تُغذّي الانهيار النفسي لعدنان. فالمعاناة الأقسى لا تأتي من الفقد، بل من رعاية تظن نفسها حنانًا وهي عبء.
ثالثًا: انفصال الذات عن التعبير - حين تُكتَب الكلمات من الداخل ولا تَفهَم
من أكثر المشاهد غرابة ورمزية في الرواية، هو مشهد كتابة الطلاسم أمام عدنان، لا بيده، بل أمام عينيه مباشرة - وكأن
الحائط « يكتب نفسه». هو يراها، يذهل منها، لكنه لا يعرف من كتبها. والأم تتهمه بأنه المسؤول عن هذه الكتابات، لكنه ينفعل ويرفض، وكأن الاتهام جرح مزدوج أن يُحمَّل مسؤولية ما لا يفهمه، وأن يُنكر عليه المجتمع صدق ارتباكه أمام ما يحدث داخله.
هنا يمكن قراءة المشهد نفسياً على أنه رمز لانفصال عدنان عن ذاته التعبيرية. إنه لا يعرف كيف يشرح نفسه، ولا يشعر أن هذه الكلمات تمثّله، لكنها تخرج من «داخله» بشكل غامض. هذه الحيرة تطرح احتمالًا مؤلمًا وهو أن معاناة عدنان ليست فقط في صمته، بل في كونه لا يفهم صوته أصلاً. ما يُكتب على الجدار هو صدى لألم داخلي، لكنه لا يُترجمه، بل يراه يحدث وكأنه من قوة خارجة عن إرادته. وهنا يتحول الجدار من «لوحة» إلى حقل نفسي يُسجّل عليه اللاوعي. كل كلمة تُنقش ليست فعلًا واعيًا، بل انكشاف لجزء داخلي عميق، لم يقدر عدنان على احتوائه أو فهمه. وهذا ما يجعل تهمة الأم مضاعفة القسوة، ليست فقط لا تفهمه، بل تتّهمه بما هو نفسه غير قادر على تفسيره. وفي هذا المشهد، يصبح عدنان ضحية لألمين معًا، الداخل الذي يخرج دون إذنه، والخارج الذي لا يصدّقه.
خاتمة للتأمل
«صخب الخسيف» ليست قصة رعب، بل صرخة ضد الصمت، والعنف الأسري غير المرئي. الكاتب لم يغلق الباب تمامًا، لكنه لم يمنح القارئ النهاية التي يرتاح لها، بل النهاية التي تؤلمه كي يستيقظ.

معالي سعد عوده العنزي

 

الإفلات المشروع من العقاب

إننا اليوم نشهد انحيازًا صريحًا نحو العدالة الحقة، لا العدالة الشكلية
“القانون مرآة تعكس قيم المجتمع، وليس مطرقة تفرضها”
بسم الله الرحمن الرحيم،
وإنه لمن دواعي فخري أن أكون في صفّ مناصري العدالة، حيث أقف اليوم لأدافع
عن قرار تاريخي يعيد تصويب بوصلة التشريع، قرار إلغاء المادة 182 من قانون
الجزاء الكويتي، والتي طالما شكلت شرخاً في جدار العدالة، ومأخذاً على صمت
القانون حين يُفترض أن يصدح بالحق.”
فليسمح لي المقام أن أنتقل من التعريف إلى التفنيد، ومن الحضور إلى الحجة.
إن المادة 182 من قانون الجزاء – قبل إلغائها – لم تكن إلا غلافًا قانونيًا يُقنّن
الإفلات من العقوبة باسم الزواج، وكأن العلاقة الجبرية تُمحى بمباركة شكلية. لكنها
في جوهرها كانت تُشكّل اعتداءً مضاعفًا، الأول حين وقعت الجريمة، والثاني حين
قرّر القانون أن يُكافئ الجاني بزواج قسري، ويُحمّل الضحية ثمنَ صمت المجتمع.”
لقد كرّست المواثيق الدولية، ومنها الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان في مادته الخامسة، مبدأ ‘عدم إخضاع أي إنسان للتعذيب
أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة’، وإن إجبار المجني
عليها على الزواج ممن اعتدى عليها يُعدّ صورة من صور هذه
المعاملة المهينة.
ومن هنا، فإن القوانين العصرية يجب أن تواكب تطورات الفكر
الحقوقي والاجتماعي، بحيث لا تكتفي بردع الجريمة، بل تسعى
أيضاً لإعادة بناء الثقة بين الفرد والمؤسسات القانونية. 
إن المجتمع
العادل هو من يرفض إضفاء شرعية اجتماعية على الجريمة،
وبدلاً من ذلك يُعزز ثقافة المحاسبة والمساواة.
إننا نطمح إلى مجتمع تُصان فيه حقوق الإنسان، ويُحمى فيه
الضعيف، وتُؤخذ فيه كرامة الضحايا بعين الاعتبار، لا أن تُمحى
بجرة قلم باسم المصالحة الشكلية. فقيمة القانون تكمن في عدالته،
لا في قدرته على تسوية الأضرار على حساب الضحايا.”
يقول الفقيه القانوني “جان فافورو” ( Jean Favoreu):
“ليست القوانين إلا مرآة لقيم المجتمع، وإذا لم تعكس هذه القيم
فإنها تصبح أدوات قمع وليست أدوات عدل.”
وهذا ينطبق تماماً على المادة الملغاة، التي كانت تتغاضى عن
جريمة شنعاء مقابل ما يُسمى “زواجاً”، وهو في حقيقته تسوية
مهينة للضحية.
أما من المنظور الشرعي، فإن الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ
الكرامة والعقل والنفس، وجاءت لحماية المستضعفين لا لإجبارهم
على التعايش مع معذبيهم.
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -:
“الشرع مبني على مصالح العباد في المعاش والمعاد، في جلب
المنافع ودفع المضار.”
ولا مصلحة في تزويج المعتدي بالمجني عليها، بل فيه مفسدة
عظيمة، ونقضٌ لأصل العدالة ومقاصد الشريعة.
وفي حديث نبوي شريف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“لا يُجزى الوالد بولده، ولا يُجزى الجار بجاره، ولا يُجزى الزاني
بمن زنى بها.” [الحديث في معناه وليس نصاً ثابتاً، لكن معناه يرفض مكافأة المعتدي]
فالزواج في الإسلام مبني على الرضا والاختيار، لا على الإكراه
والإذلال.
لذلك فإن إلغاء المادة 182 ليس فقط تحركاً قانونياً، بل هو انتصار
لمنظومة العدالة في بعدها الإنساني، ويُعدّ ترجمة حقيقية لاحترام
حقوق الإنسان، وإعلاءً لقيمة المرأة وكرامتها.
ويجب أن تتكامل هذه الخطوة مع حملات توعوية تربوية، لتعزيز
ثقافة الرفض المجتمعي للتستر على المعتدين، وتغليب صوت
الضحية في المعادلة القانونية.
في حين وجود تفكير معارض مني لهذا القانون
“إن المادة 182 من قانون الجزاء، وإن بدت لأول وهلة متعارضة مع
مفاهيم العدالة الحديثة، فإنها صيغت في ظل اعتبارات مجتمعية معقدة تستند
إلى السياق الاجتماعي والأخلاقي الذي لا يجوز تجاهله. فالقانون لا يُفترض
أن يكون معزولاً عن الواقع الثقافي، بل يجب أن يُوازن بين مبادئ العدالة
وبين الاستقرار المجتمعي.
في بعض الحالات، قد يؤدي الزواج – ولو بعد الجريمة – إلى إعادة تأهيل
الجاني وتحقيق نوع من التصالح المجتمعي، خصوصًا في بيئات محافظة
تعتبر الزواج غطاءً شرعياً لإعادة الاعتبار الاجتماعي للضحية نفسها، التي
قد تواجه الوصمة والنبذ بسبب فعل لا ذنب لها فيه.
ثم إن إلغاء المادة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، منها امتناع البعض عن الإبلاغ
حفاظًا على “الستر”، أو الدخول في نزاعات أعنف لا تقود إلى الإنصاف بل
إلى تفكك اجتماعي أكبر. إننا بحاجة إلى إصلاح ثقافي أعمق، لا مجرد
حذف نصوص قانونية تلامس ظاهر المشكلة دون أن تعالج جذورها.
سوال !
وليس كل تعديل قانوني هو بالضرورة تقدم حقوقي؛ فالمعيار الأهم هو: هل
المجتمع مهيأ لتلقّي هذا التغيير؟ وهل ستحقق العدالة غايتها حين تقفز على
الواقع بدلاً من أن تعيد تشكيله تدريجياً؟
ختامي ،،
“ فإنني أؤمن أن إلغاء المادة 182 من قانون الجزاء الكويتي هو خطوة هامة
نحو تصحيح مسار العدالة، وإحقاق الحق في أسمى صوره. إننا لا نطالب سوى
بإحقاق العدالة للضحية، وتحقيق مبدأ المساواة أمام القانون، حيث لا مكان فيه
للظلم أو التكافؤ في الأفعال. نحن اليوم، ونحن نحارب من أجل هذا القرار
التاريخي، نكون قد فتحنا بابًا للإنصاف، وأعلنا أن لا مكان في قوانينا لمن يلتف
على الحق باسم الأعراف، ولا مكان لأي قانون يساوي بين الضحية والجاني.
فليكن هذا كلامي منبراً لإعلاء صوت الحق، ولنعمل معًا نحو مجتمع يحترم
كرامة الإنسان، ويصون حقوقه في كل وقت، وفي كل مكان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

زهراء عباس حياة
كلية الحقوق

 

حد شر الإنسان

يُخيفني الجنس البشري، فقد شهدت في مراحل عديدة من حياتي، مواقف وقفت أمامها مشدوهة، ولا أملك تعليقًا غير: كيف؟ كيف يكون الإنسان على هذا القدر من اللاإنسانية؟ كيف يجرؤ على التجرد منها بهذه الطريقة المطلقة؟ كيف وصل إلى هذا الحد؟ وهل يعي كونه شرًّا؟
والآن، أعتقد أني وصلت إلى استنتاج، وهو أن الإنسان لم يجتهد ليصل إلى هذا الحد، بل هو خُلق على هذا الحد.
مثلما الخير موجود في الإنسان، فإن الشر كذلك موجود. أما الخير فيحدّ منه طبيعة الجنس البشري الذي يسعى وراء رغباته ونزعاته، فلا يكون الخير مطلقًا. أما الشر، فهو مقيّد، وبالضرورة هو مقيّد، وإلا فسدت الأرض.
قسمتُ هذه القيود إلى قسمين: خارجية وداخلية.
أما الخارجية، فهي تتمثل في معيار الدين، والقانون، والعادات والتقاليد، والقيم، والأخلاق. وتختلف وتتفاوت هذه المعايير عند الناس؛ فقد يجمع أناسٌ كل هذه المعايير ويحافظون عليها، فهل يُصنَّفون على أنهم أخيار؟
ومن يفتقر لهذه المعايير، هل يُعتبر قطعاً شرّ؟
لا؛ لأنه لا يوجد ما يقطع بأن هذه المعايير منزهة وحاكمة، ولا يوجد ما يقطع بأن من يحافظ عليها تكون هي غايته، وليست وسيلة لشيء آخر.
إذًا، ما المعيار القطعي؟
هو المعيار الداخلي ويتمثل بالضمير، وهو الأسمى، والأصدق، والأصح، وهو من يملك القوة الأكبر في الحدّ من شر الإنسان، بل والارتقاء به إلى الخير. وأراه الأقوى لسببين:
الأول: أنه - ومن رأفة الخالق بنا - موجود لدى كل إنسان، بغض النظر عن قوته أو ضعفه.
والثاني: أن من يهرب، أو يتهرب، أو يراوغ المعايير الخارجية، لا يمكنه أن يهرب من نفسه.
وإذا كانت كل هذه القيود موجودة للحد من بشاعة ما قد يرتكبه الإنسان، فكيف يتمكن من كسرها؟ وكيف يُسكت ضميره إلى الحد الذي يجعله أبكم؟
القيود الظاهرية، ما لم يؤمن بها الإنسان، ستكون هشّة سهلة الكسر، خصوصًا أنه بطبيعته له رغبات ومآرب قد لا تتحقق إلا بطريق الشر.
فإذا تعدّى القيود الظاهرية، يصبح أمام القيد الأكبر، وهو الضمير. فماذا يفعل به؟
في الحقيقة، لا يستطيع أن يفعل له شيئًا، ولا يستطيع أن يواجهه، فهو يرغب أن ينام في الليل مرتاحًا، كما يرغب بأن يحافظ على صورته أمام نفسه.
فما الذي يفعله؟
يتذرع بسبب، بل بمليون سبب، يسكت به هذا الضمير. وعندما يسكت الضمير مرة، ويذوق حلاوة الوصول للغاية، فسيحترف مراوغة ضميره. ومرةً على مرة، يُبكِم الضمير تمامًا. وهذا أسوأ ما قد يحدث للمرء. ومثال على أنه لا يستطيع - كائنًا من كان - أن يواجه ضميره، حتى من نتفق جميعًا على أنه شرٌّ مطلق، وهو إبليس؛ فحتى هو لم يستطع أن يعترف بحقيقة أنه متكبر بعد رفضه السجود لآدم، حتى بعد أن حاصره الله بالسؤال:
“أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ؟”
إبليس كان على قدر من الوعي الذي جعله يدرك أن إجابته في كلا الحالتين تجعله يقر بخطئه، فتذرّع بتبرير عنصري:
“أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ”
وهذا التبرير يدلّ على أنه حقًا استكبر. فالتبرير أيضًا دائمًا ما يكون متجانسًا ومتناسقًا مع الفعل الخاطئ، والجنس البشري لا يختلف كثيرًا عن نهج إبليس.
ولكن، ماذا لو أعمل الإنسان الصدق (حصرًا) الذي في داخله ليعينه على إخماد الشر الذي أيضًا في داخله؟
فهو العلاج الوحيد لإبقاء الضمير حيًّا، فيكون صادقًا مع نفسه على الأقل، ويُقرّ بداخله أن ما يفعله لا يجوز، في أبسط الأمور.
هل يمكنه - حينها - أن يصل إلى الحد الذي كان يخيفني؟
لا أظن ذلك
بقلم: حصة الحربي
كلية الآداب ـ اللغة العربية

 

في رحيل الطالبة نورة هادي العجمي

بسم الله الرحمن الرحيم (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) صدق الله العظيم. لم يكن يومًا عاديًا، لم يكن رتيبًا، ولم يكن طبيعيًا. وهنا ندرك أن العادية التي نشتكي منها أحيانًا، ما هي إلا نعمة تستحق الشكر. كان يومًا ثقيلًا، عاصفًا بغباره وأخباره، عصيًّا على الاستيعاب، حين خيَّم الحزن على جامعة الكويت يوم الأربعاء 25 يونيو 2025، حيث ورد إلينا خبر وفاة الطالبة والزميلة نورة هادي العجمي، طالبة كلية الآداب – قسم اللغة العربية، والتي وافتها المنية إثر حادث مروري، لتغادرَ هذه الدنيا وهي في طريقها لطلب العلم.
صدقا، كانت الوجوه عابسة، والقلوب منقبضة، وكأننا نعرفها عن قرب. وفي الحقيقة، إننا في مجتمع الجامعة نرتبط ببعضنا بخيوط خفية لا تدركها الأبصار؛ خيوطِ العلم والطموح والحلم المشترك.
هذه الخيوط التي تبدو خفية في الأيام العادية، تتجلى بقوة حين يمس أحدنا الضر، وتتحول إلى حبال متينة من التعاضد والتماسك. فإذا مسّ الضر فردًا منّا، فإن الجميع يتألم، والجميع يساهم ويساعد ويقف بجانب الآخر. ونحن اليوم نملك ما هي أحوج إليه وهو الدعاء. فنسأل الله العلي العظيم أن يغفر لها، ويعوض شبابها في الجنة. 
قد لا أملك إلا قلمي ودعوة صادقة أسأل الله أن يتقبلها قبولًا حسنًا. وأخيرًا، نعرب عن خالص تعازينا وصادق مواساتنا لأسرة الفقيدة، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جناته، ويلهم أهلها وذويها الصبرَ والسلوان، وإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ...

بقلم:  سبأ الفضلي 
كلية التربية

 

عقلي الذي اختار أن يحترق

ذات ظهيرة في مدرستي الثانوية، شعرت أن عقلي اللاواعي وأفكاري المجنونة تمددت لتمتزج مع حياتي الشخصية.. لم أعد أنا، ولم يعد العالم كما كان.
الوجوه أصبحت غريبة، والهواء أكثر خنقة، واستنجدت بلا صوت وكأنني أنادي ولا أحد يسمع، رأيتهم يتحدثون ويلتفتون إلي تلك الفتاة التي سبقتني بالشطارة، وكنت أغار منها نوعاً ما، وصديقتها التي تسابقها الموضة، المتلازمتان كالملعقة فوق المعلقة، نظرت للأرض، لم تعد الأرض تحملني، وشعرت بي أسقط بهاوية من الشكوك والأفكار الغريبة المستغربة التي ستلازمني على شكل نوبات لسنة أو أكثر بقليل.هم يتحدثون عنك من أنتِ لكي يحبوك؟ من أنتِ لكي يحبك أي أحد؟
وفكرة تلهث وراء فكرة، يتسابقون كي يقشعوا الأمل مني، ويفقدوني توازني الحسي، وشعرت أن كل العالم هو عقل يحترق ـ عقلي ـ وأن عقلي هو العالم أجمع.
كنت في خضم نوبة لم أعلم اسمها العلمي حينها، ولم أعلم أن هذه الأوهام المتلاحقة والشكوك الطاحنة هي بالأصل اضطراباً، لكن السماء عندما حسبتها تضحك علي مطراً كانت تعرف، وفتيات الفصل اللاتي شكلن في وعيي وحوشاً كاسرة كن يعرفن والمعلمات اللواتي اخترن يومها من فرط رعبي أن يسألنني ما بك يا سما كن يعلمن أن بي خطبا ما.
صرخت دون صوت عندما ذهبنا لصالة البدنية واصطففن أمامي، وكان عقلي جازما على أنها مؤامرة ضدي لشنقي في (الهدة) ، لم أكن أعلم حينها أنني كنت سأقتل فعلاً، عندما جرجرت نفسي وحقيبتي لأمي وبكيت بحرقة من لا يعلم ما خطبه وما الذي حصل، قتل الاضطراب شيئا عميقا بي، ولكنه أحيا بي العمق أيضاً، قتل قدرتي على التواصل مع الناس، وقدرتي على الاستيعاب ومشاعر الفرح، وجدد بي فرط الوعي واستمالة الناس ليقفوا بصفي والأوهام الخيالية التي لا تصدق.
عندما أحاول وصف ،الذهان ، أستطيع وصفه بأنه حالة من عدم التصديق والوهم حيث يستولي شعور أن لا أحد سيصدق الجنون الذي أصدقه مئة بالمئة، فمرة صدقت أن المذيع الذي رأيته في التلفاز قبل خروجي أنا وأمي لترفه عني يلاحقني، ولم أتجرأ على أن أقول لها بأن هناك من يلحقنا، لأنني كنت أعلم في قرارة نفسي أنها ستلتفت وستلحظ الغبار والغبار فقط.
ذهاني أخف، لا تختلط علي الألوان والأشكال ولا أسمع ولا أرى أشكال من الظلام، ذهاني مرتكز في عقلي وليس في حسي. في الأوهام التي تطحنني وتطرحني أرضا، وتجعلني تحت رحمة التصديق
واللا تصديق.
لكن الذهان ليس جنوناً تاماً، وليس نهاية للحياة، بل بداية لها. وقد تكون بداية غريبة ومستعصية، ولكنهابداية جديدة علمتني الكثير عن علاقتي مع الله وأحبابي والموجودات، وكيف أقدر أبسط النعم من المأكل والمشرب إلى الشجر الشاهق وكيف من الممكن أن تسلب منك أعظم نعمة وهي العقل في لحظة.
الذهان خلل، نعم، لكنني أستطيع التعايش معه كما تستطيع عزيزي القارئ التعايش مع  ما ينغص عليك حياتك، سواء أكان مرضاً أم اضطراباً أم فقداً إلى آخره.
وما بين أول نوبة وآخر نوبة، تبدأ حكاية النشوء، حكايتي، وكيف اخترت أن أحكيها دون خوف من العواقب المجتمعية،  خلق بي الذهان الكثير من أساليب حماية نفسي منه، ولكنه أيضاً علمني كيف أحب،
وأكتب، وأتأمل. أن أعيش، حتى ولو بعقل اختار أن يحترق.
بقلم: سما العدواني
 

الدرس الذي تجاوز جدران القاعة

من حقّ أهل الفضل أن يُذكروا، ومن الوفاء أن يُشاد بجميل أثرهم في العقول والقلوب. وفي زمنٍ قد تُغفل فيه القامات الصادقة، يظلّ العِلم شامخًا بأهله، أولئك الذين يُضيئون الدرب بصمت، ويزرعون فينا حبّ الكلمة، ودقّة الميزان، وبهاء اللغة.
في هذه الأسطر، أجد لزامًا عليّ أن أكتب عن أستاذي الجليل، ودكتوري الفاضل، لا لأقدّمه، فهو فوق حاجة التعريف، بل لأُعبّر عن شيء من الامتنان، وأدوّن أثره النبيل في مسيرتي الجامعية.
لم يكن يشرح لنا القواعد فحسب، بل كان يعلّمنا كيف نفهم اللغة من داخلها، وكيف نُصغي للإيقاع الخفي في القصيدة، ونقدّر دقّة البنية في الجملة، ونقرأ الجذر قبل أن نقرأ الحرف. علّمنا أن اللغة ليست أدوات نحفظها ونستعملها، بل روح نفهم بها أنفسنا وتاريخنا وهُويتنا.
ما يميّزه أنه قارئ لا يهدأ، وباحث لا يتوقّف. يدخل القاعة الدراسية وكأنها منبر علم، لا يرفع صوته، لكن كلماته كانت تترك أثرًا. لا يُغرقنا بالمعلومات، بل يفتح لنا باب الدهشة، ويجعلنا نبحث معه، لا خلفه. يكرّر بصبر، ويوضّح برحابة، ولا يُخفي امتعاضه من الإهمال والتكاسل، لا لأنّه يريد التفوّق لنا فقط، بل لأنّه يقدّر قيمة هذا العلم.
ولعلّ ما يجعلني أكتب اليوم، هو أن بعض القامات تمشي بيننا بصمت، فلا يشعر كثيرون بثقلها العلمي، ولا يلتفتون إلى ما تزرعه من قيم. وأنا أؤمن أن الصمت عن شكرها تقصير، وأن الاعتراف بالفضل نوع من العدالة. قد لا تصل هذه الكلمات إليه، وقد تمرّ عليه دون أن يتوقف عندها طويلًا، لكنه - من حيث لا يدري- غيّر فينا الكثير، وبثّ فينا شغفًا سيبقى حاضرًا في كل ما نقرأ ونكتب ونفكّر.
إن شكره لا يُختزل في كلمات، ولكنّي أكتب، لأن الكلمة أمانة، ولأن الاعتراف بالفضل دينٌ لا يجوز تأجيله.
إلى دكتور زكريّا محمد الكندري: شكرًا لأنك جعلت من العلم رسالة، ومن التعليم موقفًا، ومن الحرف أثرًا لا يُنسى، شكرًا لأنك منحتنا من وقتك وجهدك وصدقك،
ما سيبقى فينا طويلًا، حتى بعد أن نغادر مقاعد الجامعة. لقد كنت معلمًا استثنائيًّا في حضوره وعطائه، والفضل لا يُنسى، وإن تأخّر شكره.

بقلم: منال الشمري
اللغة العربية وآدابها
 

ما قيمة الذكاء الاصطناعي إن لم تُحيَى الحياة وفق مبادئ؟

حين قرأ ألفرد نوبل نعيه عن طريق الخطأ، لم يجد فيه إشادة بعقله، ولا احتفاءً بإنجازاته، بل وُصف بأنه «تاجر الموت». هكذا رآه الناس، وهذا آخر ما ذُكر عنه. لقد امتلك نوبل المعرفة باختراع الديناميت، واستخدم في مجالات مدمّرة في الحروب، لكن غفل عن الأثر الذي تركه في نفوس الآخرين، لأنه لم يُدرك أن الناس لا يتذكرون ما قلته، ولا ما صنعته، بقدر ما يتذكرون ما جعلتهم يشعرون به.
وفي زمنٍ أصبح فيه الذكاء الاصطناعي متاحًا للجميع، تارةً تصبح عالمًا نوويًا مثل أوبنهايمر، وتارةً أخرى مخرجًا سينمائيًا مثل كريستوفر نولان، وأخرى كاتبًا روائيًا مثل دوستويفسكي، يبقى التفاضل الحقيقي بيننا فيما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي إدراكه حتى الآن هو النية الطيبة، والمبدأ، والصدق، والإخلاص، والوفاء في التعامل أو بمعنى آخر الأخلاق الحميدة. ففي السابق من كان يملك العلم والشهادات العليا كان يملك القوة المؤثرة، حتى ولو لم يتحلَّ بأي قيمة تُذكر، كان يُمكن الصبر عليه لما يقدمه من علم. أما الآن، فقيمة المعرفة باتت متاحة للجميع وبثمنٍ بخس ما يقارب ستة دنانير شهريًا إن تطلب الأمر الاشتراك مع OpenAI، أو مجانًا مع DeepSeek نستطيع من خلالها بناء مشاريعنا، والحصول على العلم الذي نريده في أي وقت، بل والتحكم في مخرجاته حتى نصل إلى مستوى يفوق ما تقدمه أعرق الجامعات مثل أوكسفورد وستانفورد وكلية لندن البريطانية، فقط بإتقان فن هندسة الأوامر.
نحن جيل لم يشهد الثورة الصناعية الأولى ولا الثانية ولا الثالثة، لكننا نشهد الآن الثورة الصناعية الرابعة وهي ثورة الذكاء الاصطناعي في بدايتها وسرعة تطورها في زمن انقلبت فيه الموازين، حين كان الجميع يتصارع ويتسابق وراء الشهادات والعلاقات ذات المصالح الشخصية المفرطة التي تتجاوز حدود المنطق والمصلحة العامة، ويُهدر فيه الوقت في مناسبات لا فائدة منها، وتجمّعات نهاية الأسبوع مع أناس لا ينسجمون معهم، فقط لتحقيق مصالح مؤقتة. وبعد انتفاء المصلحة، تختفي هذه الصداقة، ويُعاد استنزاف الطاقة كل مرة، حتى يبلغ المرء العقد السادس أو السابع من عمره، ويكتشف متأخرًا أن لديه المال والشهادات والمناصب، لكنه يفتقر إلى أناسٍ صادقين، داعمين، مستمعين، ومخلصين. أما الآن، ومع الذكاء الاصطناعي أو بالأحرى الإبداعي، الذي غيّر مجرى العالم في جميع المجالات العملية والاجتماعية والشخصية فقد كسر هذه الدائرة أو السلسلة. إذ بات بإمكان طفل في الخامسة من عمره أن يبني مشروعًا خاصًا به دون الحاجة إلى أحد خارج محيط جدران غرفته. فماذا ينقصه الآن؟ اذ ينقصه وجود أشخاص حقيقيين، يبعثون الطمأنينة، ويضيفون للسلام الداخلي من أهل وأصدقاء وزملاء. وهنا تبدأ رحلة البحث عن هذه المزايا النادرة.
لذا، اغتنم هذه الفرصة الآن في خلق بيئة أكثر اتزانًا بدلًا من النزاعات العملية والمنافسات غير الضرورية، فالأفكار لا تنتهي، والقمة تتّسع للجميع، والذكاء الاصطناعي يفعل كل شيء، إن لم يكن الآن فبعد أيامٍ قليلة. وتبقى الأخلاق الأصيلة، والنية الطيبة، والمبادئ الإنسانية فوق كل شيء. هي معادلة بسيطة، كلما كان الشيء متاحًا للجميع، فقد قيمته وبريقه وتميّزه. وكلما ندر، زادت قيمته وارتفع الطلب عليه. فلا تكن مثل نوبل، الذي أدرك متأخرًا أن قيمته لا تُقاس بما اخترعه، بل بما تركه في قلوب من حوله، مما دفعه لاحقًا لتأسيس جائزة نوبل تكفيرًا عن الأثر الذي تركه اختراعه في نفوس البشر. ولحسن حظه، أنه استوعب ذلك، فغيره رحل دون أن يعي ذلك. لذا نحن نعيش في مرحلة “الذكاء” الخارق لكن «النبْل» نادر.

م.أسماء محمد السعيدي
هندسة بترول
ماجستير هندسة بترول

 

الإنسان بلا وطن...”

الإنسان بلا وطن... حكاية ألم ومعاناة، تُروى بدموع الشوق والحنين في خضمّ بحر الحياة المتلاطم، كائن تائه في بحر الحياة، يبحث عن مرسى يأويه، يظهر الإنسان بلا وطن كمركب تائه، ولكنه لا يجده ، إنها قصة ألم ومعاناة، تُروى بدموع الشوق والحنين، عن كائن اقتُلعت جذوره من أرضه، فأصبح كشجرة ذابلة في صحراء قاحلة ، يفقد هويته، ويتلاشى انتماؤه، ويتحول إلى مجرد رقم في سجلات اللاجئين والنازحين، يعيش في غربة دائمة، يبحث عن مأوى، عن حضن دافئ يحتويه.
الوطن هو الحضن الدافئ الذي يولد فيه الإنسان، وينمو في كنفه، ويتعلم فيه قيم الحياة ومعانيها، إنها الأرض التي تحمل ذكريات الطفولة، وأحلام الشباب، وآمال المستقبل، وبدون وطن، يفقد الإنسان الكثير، لكنه قد يجد القوة في التشبث بالأمل، وبناء حياة جديدة.
الحياة بلا وطن هي حياة قاسية وصعبة، مليئة بالتحديات والمخاطر،فالإنسان يعيش في خوف دائم، ويواجه تحديات الترحيل والتهجير، وفقدان الأمان والاستقرار، ويفقد الحق في التعليم والصحة والعمل، ويعيش في ظل التمييز والظلم، كذلك يصبح عرضة للاستغلال والانتهاكات، ولكنه يجد في داخله قوة الصمود التي تمكنه من التغلب على الصعاب.
وبالرغم من كل ذلك، يحاول الإنسان أن يبني لنفسه حياة جديدة في أرض غريبة، يتعلم ويتكيف مع عادات وتقاليد مختلفة، ويحاول أن يجد مكانًا له في هذا العالم، ويبقى يحمل في قلبه حنينًا أبديًا إلى وطنه، إلى ذكريات الطفولة، إلى رائحة الأرض التي نشأ فيها.
لذلك، يجب على كل إنسان أن يدرك ويقدر قيمة الوطن، وأن يدافع عنه. فالوطن هو الحضن الدافئ، وهو رمز العزة والكرامة، وهو الملاذ الآمن، وأساس الحياة الكريمة. وبدون وطن، قد يفقد الإنسان الكثير ،دمتِ لنا يا أرض السلام والعطاء والوفاء، يا منبع العز والفخر، في كل ركن من أركانك، أجد قصة حب وانتماء تتجدد مع كل شروق شمس ، أشعر بالفخر والاعتزاز عندما أرى علم بلادي يرفرف عاليًا في السماء، في كل خطوة أخطوها على أرضك، أتنفس عبق التاريخ والحضارة، وأرى فيكِ رمزًا للصمود والتحدي، وقدوة في العطاء والبذل ، أنتِ يا كويت، في قلبي وعقلي، في كل ما أفعل وأقول، سأظل أدافع عنكِ وأعمل من أجل رفعتكِ وازدهاركِ، فحبكِ يجري في عروقي، وولائي لكِ هو كل ما أملك.
دمت لنا يا ارض السلام وأرض الخير

بدرية مطر غانم الشمري
كلية التربية
 

الغرب يقتبس المبادئ

الإسلام ليس طقوسًا فحسب، بل هو نسقٌ ربّاني من المبادئ التي تلامس أعماق الفطرة، وتصوغ الإنسان في أبهى صور الاتزان والسكينة. والعجيب — لا من باب المصادفة — ان نرى الغرب اليوم يقتبس من هذه المبادئ، ويعيد تغليفها تحت عناوين جديدة، وهو لا يعلم – أو يعلم ويتغافل – أن جوهر ما يُروّج له هو هديٌ محمدي وسنن ربانية.
فها هو الصيام المتقطع يُطرح اليوم في الأوساط الطبية كسرٍّ لصحة الجسد وصفاء الذهن، بينما المسلم يطرق هذا الباب كل اثنين وخميس، ويبلغ قمته في رمضان. أما الاستيقاظ المبكر، شعار الناجحين عندهم، فقد سبقتهم به أمة  «بورك لأمتي في بكورها».
وفي دراسة منشورة في Journal of Internal Medicine، وُثّقت أضرار لحم الخنزير وارتباطه بأمراض مزمنة، وهو ما جاء تحريمه في كتابٍ لا يأتيه الباطل.
لكن الفارق الجوهري أن ما عندنا وحيٌ، وما عندهم اجتهاد. وما نفعله عبادة، وما يفعلونه تجربة.
فلا تنظر إليهم بعين الانبهار وتنسى من أنت. إنك على الحق، على منهاجٍ سبق العالمين بنوره، فاعتز، وكن شعلةً لا ظلًا.

تركية عبدالعزيز الحربي
كلية الآداب
 

صورة

أدبي أو علمي؟ فيزياء السياسة أو سياسية الفيزياء؟

أُبارك لكل خريجي الثانوية العامة لعام 2025 وأود لفت انتباه الطلبة الراغبين بالالتحاق بجامعة الكويت لدراسة تخصصاتهم وتحقيق طموحاتهم الأكاديمية بأن معضلة سؤال ( أدبي أو علمي؟) شبه انتهت في المسار الأكاديمي الجامعي وذلك بسبب ميزة جبارة تتمتع بها جامعة الكويت! وهي الجمع بين تخصصين في كثير من التخصصات الجامعة التي تُدَرَّس بشكل فصلي.
فها أنا آتيكم من المستقبل لأُبشركم أن كلا الأمرين متناسق ومتجانس روحانيًا و أكاديميًا . اقتداءً بالسلف الصالح الذين جمعوا “ تقريبا “ العلوم كلها بدءً من دراسة الذَرّة و جسم الإنسان وتفاعلاته في المجتمع وصولاً إلى تفسير حركة الأجرام السماوية  والتوغل في كل الأسئلة الوجودية اخترت أن يكون تخصصي الرئيسي علوم الفيزياء في كلية العلوم و التخصص المساند هو العلوم السياسية في كلية العلوم الاجتماعية. 
أؤمن أنا بأن مرحلة البكالوريوس في وقتنا الحالي هي مرحلة دراسية عامة تستطيع أن تنتهز فيها فرصة التشعب وتترك الغوص في عمق التخصص للماجستير والدكتوراه فيما بعد. وفي شرعي، الفَصل بين العلم والأدب مُجَرّم ولن يُباح إلا إذا تسنى للإنسان المشي على قدم واحدة دون إعانة  فكلا المجالين أطراف يستقيم بها الإنسان في حياته.
أُشجع زملائي الطلبة وقارئي هذا المقال أن يلفتوا نظر خريجي الثانوية العامة على الجمع بين مختلف التخصصات وقطف أزكى الورود من كل بستان.

نورا محارب 
كلية العلوم
 

إدارة الوقت

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه المهام، أصبحت إدارة الوقت مهارة أساسية لا غنى عنها لكل طالب وطالبة، ولكل فرد يسعى لتحقيق النجاح والتميّز.
فالوقت ليس مجرد دقائق وساعات تمضي، بل هو حياة كاملة، ومن يُحسن إدارته يُحسن إدارة مستقبله.
كثيرًا ما نسمع عبارات مثل: “ما عندي وقت”، أو “يوم خلص بسرعة”، لكن الحقيقة أن الوقت ثابت، وما يتغيّر هو كيفية استخدامنا له.
إدارة الوقت لا تعني الضغط على النفس، بل تعني توزيع الجهد بحكمة، وتحديد الأولويات، والتمييز بين ما هو عاجل وما هو مهم.
من التجارب التي تعلمناها كطلاب في الجامعة، أن التأجيل يُراكم المهام ويخلق توترًا قد يعيق الأداء.
بينما الطالب الذي يُخطط ليومه، ويضع جدولًا مرنًا يوازن بين الدراسة والراحة، يجد نفسه أكثر تركيزًا وأقل توترًا.
بل إن جودة الإنجاز تكون أعلى، والوقت المتبقي يكون أكثر راحة.
ومن أسرار إدارة الوقت الفعالة:
• كتابة قائمة مهام يومية (To-Do List)
• تجنّب التسويف والمشتتات (مثل الهاتف أثناء الدراسة)
• تخصيص وقت للراحة والنشاط البدني
• تحديد أهداف قصيرة وطويلة المدى
الخلاصة أن إدارة الوقت ليست فقط للطلاب المتفوقين، بل هي السبب وراء تفوقهم.
وبقدر ما نُعطي الوقت قيمته، يعطينا هو فرصًا لنعيش أفضل نسخة من أنفسنا.
الوقت هو المورد الوحيد الذي لا يمكن تعويضه، فإما أن تملكه أو يملكك.

نادية الهدية 
كلية التربية
 

“النقل العام … نحو بيئة أنظف في الكويت”

في ظل التحديات البيئية المتزايدة، والتغير المناخي الذي يشهده العالم وتزايد درجات الحرارة نتيجة الاحتباس الحراري، أصبح من الضروري التحرك نحو حلول مستدامة تساهم في الحفاظ على بيئتنا وسلامتنا كأفراد وتوفير بيئة آمنة للأجيال القادمة التي ستفتح نار العتب واللوم والمحاسبة  على أسلافها إن لم تكن حريصة على الحفاظ على استدامة البيئة و من بين هذه الحلول، يبرز التحول إلى النقل العام الكهربائي كخطوة استراتيجية لتقليل التلوث وتحقيق التنمية المستدامة ، فتقدمنا باقتراحنا هذا الى وزارة الداخلية وبلدية الكويت والذي قوبل بالموافقة واحالته للجهات المختصة لمزيد من لدراسة قبل التطبيق شاكرين لهم جهودهم وحرصهم على كل ما فيه من منفعة وطننا العزيز حيث نقترح تحويل مركبات النقل العام في الكويت إلى مركبات كهربائية لتحقيق ذلك الهدف لاسيما وأن مركبات النقل العام بالكويت هي الأكثر انتشارا  على الطرقات لذلك تحويلها إلى مركبات كهربائية سيبدأ بزرع ثقافة الاستدامة والحفاظ على البيئة شيئا فشيئا و قد تأثر على سلوك المستهلكين  عندما يرونها على الطرقات في أرض الواقع فإنه قد يقومون باستبدال مركباتهم الشخصية في أخرى كهربائية إيمانا منهم بأهمية استدامة البيئة وتصديقا منهم بجدية موضوع التلوث البيئي وحرصا منهم على الأجيال القادمة بل تقدم أيضًا تجربة ركوب أكثر هدوءًا وراحة للركاب في المناطق الحضرية الحديثة ومن منظور كفاءة الطاقة، تساعد المركبات الكهربائية في خفض تكاليف التشغيل. إذ تستهلك المحركات الكهربائية طاقة أقل بنحو 50% مقارنةً بمحركات الاحتراق الداخلي، مما يوفر وفورات طويلة الأمد لهيئات النقل.     وان من جملة فوائد هذا التحول هو:

1. تقليل التلوث الضوضائي:
الذي أصبح مشكلة تؤثر على جودة الحياة في المدن. يمكن تقليل الضوضاء بشكل كبير، مما يعزز من الطابع الحضاري للمدينة. مدينة “شنزن” في الصين تعتبر مثالاً ناجحاً في هذا المجال، حيث أن تحويل وسائل النقل إلى كهربائية ساهم في خلق بيئة أكثر هدوءًاهناك علاوة على ذلك، تساهم العمليات الهادئة للمركبات الكهربائية في تقليل التلوث الضوضائي في البيئات الحضرية. فعلى سبيل المثال، كشفت دراسة أُجريت في لندن أن الحافلات الكهربائية تُنتج ضوضاء أقل بنسبة 60% مقارنةً بالحافلات التي تعمل بالديزل، مما يوفر تجربة أكثر راحة وهدوءًا للركاب.
2. الحد من التلوث الهوائي:
وهو أحد التحديات البيئية الرئيسية التي نواجهها. يمكننا تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والملوثات الأخرى، مما يساهم في تحسين جودة الهواء ويقلل من آثار التغير المناخي الذي يقود الى كوارث بيئية خطيرة اذا ما تم الحد منه . وتعزيز نظام نقل صديق للبيئة. ووفقًا لتقرير «بلومبيرغ لتمويل الطاقة الجديدة» (BNEF)، يمكن للحافلة الكهربائية الواحدة أن تمنع انبعاث نحو 135 طنًا من الكربون سنويًا، مما يساهم بشكل كبير في تقليل الأثر البيئي للنقل العام.
ولكن، يتبقى الدعم من الجهات المسؤولة لتنفيذ هذا التحول بشكل فعال، من المهم أن تعمل الجهات المسؤولة على توفير بنية تحتية مناسبة. مثل  توفير مراكز شحن كافية بأسعار معقولة لضمان سهولة استخدام المركبات الكهربائية. كما يجب أن تراقب وزارة التجارة الأسعار لضمان عدم استغلال الوضع من قبل الوكلاء. ثم ان تشرع باطلاق حملة إعلامية لرفع ثقافة التحول للمركبات الكهربائية زيادة الوعي حول استخدامها   ثم من أبرز العقبات التي تعيق التوسع في استخدام المركبات الكهربائية في وسائل النقل العام هي محدودية البنية التحتية لشحن هذه المركبات. فالكثير من المدن تفتقر إلى محطات شحن كافية، مما يجعل من الصعب على مركبات النقل العام الكهربائية العمل بشكل مستمر لمسافات طويلة. وتشير تقارير النقل في الاتحاد الأوروبي إلى أن الحافلات الكهربائية تحتاج إلى محطات شحن سريع كل 5 إلى 10 كيلومترات لإكمال مساراتها اليومية دون انقطاع ولكن نظراً لصغر حجم مدينتنا من الممكن تغطية جميع محطات التوقف بمراكز شحن حتى وان كانت بعدد متواضع.  

في الختام:
نرى ان التحول إلى النقل الكهربائي ليس فقط استثماراً في البنية التحتية، بل هو استثمار في مستقبل أكثر استدامة ونظافة لنا ولأجيالنا القادمة . دعونا نعمل جميعاً لتحقيق هذا الهدف وتعزيز مكانة الكويت كدولة رائدة في مجال الاستدامة ومن خلال التغلب على تحديات البنية التحتية والتكلفة، إلى جانب تقديم الحوافز والدعم المالي المناسب، يمكن تعزيز اعتماد المركبات الكهربائية بشكل أوسع، مما يُسهم في تسريع الانتقال إلى حلول نقل مستدامة

يوسف جعفر الحداد
خلود وليد الكندري
كلية العلوم الادارية
 

مسخٌ للعقولِ أم امتدادٌ لها؟

‏الذكاء الاصطناعي يعد ثورة تكنولوجية غير مسبوقة في التاريخ ، غير أن هذه الثورة بدأت تزاحم العقل البشري بل تسعى أن تحل محله، فهل يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي أداة تعليمية فعاله أم أنه وسيلة لتهميش عقول الطلبة ومسخها؟
‏الذكاء الاصطناعي هو قدرة الآلات على محاكاة الذكاء البشري، وهو إنجاز مبهر ومن أهم التطورات البشرية، وعلى الرغم من ذلك إلا أنه أصبح عقبة في المجال التعليمي و التربوي حيث أن الكثير من الطلبة يسيؤن استخدام مثل هذه التقنيات فيتحولون الى أدوات للنسخ؛ فهم غالبا ما يسعون لبذل أدنى جهد ممكن في المؤسسة التعليمية ، فيستعملونه كوسيلة لحل واجباتهم وكتابة أبحاثهم وتقاريرهم، وقد بيّنت بعض الدراسات التربوية الحديثة أن الاعتماد الكلي عليه أصبح معززاً للكسل العقلي، مما أدى إلى فقدان الكثير من الطلبة قدرتهم على التفكير السليم والنقد والأسوأ أنهم فقدوا إمكانياتهم لحل المشكلات واتخاذ القرارات بأنفسهم، وبات الطالب مجرد متلقٍ فارغ لا رأي له، ولا شغف، مطموس الإبداع والهوية، ولا يُقدر العلم والتعلم حقَ قدرِه.
‏لماذا لا يمكننا استبدال المعلم بهذه التقنية الحديثة؟ حقيقةً هذه المقارنة ظالمة بحق المعلم، فالمعلم ليس فقط ملقنٍ للمعلومات ومدرس للمواد العلمية والأدبية، إنما المعلم مثال وقدوه للطلاب، وهو ايضا معلمٌ للأخلاق والقيم ومربي الأجيال، وعلى النقيض من ذلك، فإن الذكاء غير البشري يفتقر إلى المشاعر والقيم، فلا يستطيع أن يوجه الطلاب أخلاقيا ولا تربويا.
‏هل هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي مجرد آفة حلت علينا وعلى أبنائنا؟ بالطبع لا، على الرغم من كل هذا يمكننا استغلاله بالطريقة السليمة، على سبيل المثال أن نجعله مساعد لنا كمعلم خاص يدعمنا وفق احتياجاتنا، ويتيح للمعلمين ايضا العديد من المزايا ؛ مثل برامج التصحيح الآلي للمقالات والأسئلة الموضوعية، بالإضافة إلى أنه يمكنه تحليل أداء الطلبة وتحديد نقاط الضعف والقوه لمساعدتهم على تطويرها، كما يسعه اتاحة التعليم للجميع مثل ذوي الاحتياجات الخاصة فهو يوفر لهم أدوات مساعدة مثل تحويل النص لصوت والترجمة الفورية وغيرها  ، فهو لا يلقي دور المعلم بل يسانده في أدائه بشكل أدق.
‏ختاما إن هذا الذكاء مهما تطور يظل أداة ، والأداة في يد الإنسان الواعي تصبح قوة معرفية هائلة، أما في غياب العقل والنية السليمة فقد تتحول إلى سلاح يصيب العملية التعليمية في صميمها ، وخلاصة القول عندما يصبح استخدام الذكاء الاصطناعي لتحفيز التفكير لا يكون تهديدا للعقل… بل يصبح امتدادا له.

آلاء سالم العجمي 
كلية التربية

 

حين قال لي القلب كفى

لم يكن الألم في صدري سوى بداية، ثم تسارع كل شيء: دخول عاجل للمستشفى، إجراء عملية قسطرة، ومرحلة من التعافي لم تكن يسيرة، لا جسديًا ولا نفسيًا. كانت تلك اللحظة المفصلية، حين يوشك الجسد أن يتوقف؛ هي ذاتها اللحظة التي بدأت فيها أسمع نفسي بوضوح، لأول مرة منذ سنوات.
لم تكن أزمتي مجرد طارئ صحي، بل كانت استدعاءً مؤلمًا لمراجعة قائمة طويلة من الأولويات. بدأت أتأمل: كم من الأمور التي استهلكت جهدي وقلقي، لم تكن تستحق هذا الإنهاك؟ كم مرة تجاهلتُ إشارات التعب باسم الالتزام؟ كم مرة أهملت راحتي لأكسب إعجابًا، أو أتم عملًا، أو أحقق هدفًا ظننته جوهريًا؟
أتذكّر لحظة بعينها، بعد العملية بأيام، كنت أواجه صعوبة في النهوض من السرير وحدي. لم يكن الألم هو الأصعب، بل الإحساس بأنني لم أعد أملك السيطرة، لا على جسدي، ولا على حياتي كما عرفتها. بكيت بهدوء، ليس حزنًا فقط، بل نوعًا من الحزن الممزوج بالدهشة: كيف وصلت إلى هنا؟ في تلك اللحظة، لم أُقسم أن أتغيّر، بل فقط رغبت في ألّا أعود كما كنت. وكانت تلك بداية التغيير.
ربما تساءلت يومًا، مثلي: هل ما أعيشه هو حقًا اختياري؟ أم أنني جُرفتُ مع التيار دون أن ألاحظ؟
صدقني، لا بأس أن تتوقف لتسأل. بل أحيانًا، لا تبدأ الحياة إلا حين نتوقف.
بعد العملية، ترافقت المضاعفات مع أسئلة أكثر عمقًا. أدركت أن ما كنت أظنه «طريق النجاح» كان في بعض محطاته طريق استنزاف. لم أكن أعترض على السعي، لكنني لم أكن أمنح نفسي الحق في أن تتنفس. كنت أخلط بين التفاني والإفراط، وبين الإنتاجية والضغط، حتى جاء هذا الإنذار الصامت ليقول: كفى.
اليوم، لا أبحث عن البطولة في التحمل، بل أبحث عن الحكمة في التوازن. أتعلم أن الراحة ليست ترفًا، بل ضرورة. وأن الصمت لا يعني الفراغ، بل أحيانًا هو الطريق لفهم ما لم يُفهم في الزحام. الحياة لم تتوقف، لكنها بالتأكيد تبدلت.
في تجربتي شيء بسيط أحب أن أشاركه مع كل من يقرأ: أرجوك لا تنتظر أن يصرخ جسدك كي تستمع إلى قلبك. ضع نفسك في المعادلة، لا في الهامش. لا تجعل كل شيء مستعجلًا. فهناك ما يستحق السعي، وهناك ما يكفي أن نتركه يمر.
 

أنوار فاضل الحطاب 
كلية التربية
ماجستير القيادة التنفيذية في التربية

 

روح التعاون والتفكير

تهدف هذه الاستراتيجية الى بث روح التعاون والتفكير الجماعي بين الطلاب حيث يتم تنظيمهم في مجموعات صغيرة لمناقشة المواد التعليمية وحل التحديات التعليمية، يتيح هذا النهج للطلاب التفاعل مع بعضهم البعض وتطوير مهارات التعلم والتفكير النقدي بشكل مشترك ودمج الطلاب الضعاف مع المتفوقين بصورة غير محرجة لهم ودفعهم للمشاركة, تناسب المرحلة المتوسطة والثانوية أكثر من المرحلة الابتدائية.

أوراد فهد العنزي 
كلية التربية
 

كيف نُحفّز طلابنا؟”

في فصولنا اليومية، قد نجد طلابًا يختبئون خلف زملائهم النشطين، فيصعب إشراك الجميع دون أن يشعر أحد بالإحراج أو التهميش. لكن استراتيجية الرؤوس المرقمة تُقدم حلًا ذكيًا وبسيطًا لهذا التحدي. تقوم هذه الاستراتيجية على تقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة يُمنح فيها كل طالب رقمًا محددًا، ثم يُطرح السؤال من قبل المعلم وتُمنح المجموعات وقتًا للنقاش والتفكير الجماعي، وبعدها يُعلن رقم عشوائي ليتولى الطالب الحامل له مهمة الإجابة باسم مجموعته. بهذه الطريقة، يشعر كل طالب أن عليه أن يكون حاضرًا ذهنيًا، لأن اختياره قد يكون في أي لحظة، مما يعزز من مستوى التركيز والمشاركة. تتيح هذه الاستراتيجية فرصًا عادلة للجميع، خاصة للطلاب الهادئين الذين قد لا يشاركون في الأساليب التقليدية. كما أنها تنمّي مهارات الحوار والتعاون، وتُشعر الطالب بأهمية دوره داخل الفريق. ببساطتها وفاعليتها، تُعد الرؤوس المرقمة من الاستراتيجيات التي تستحق أن تكون جزءًا من ممارساتنا اليومية داخل الصف، لما تتركه من أثر إيجابي على تحفيز الطلاب وتفعيل طاقاتهم الكامنة.

ريم حمد الظفيري 
كلية التربية
 

استراتيجية “الرؤوس المرقمة”

في ظل التطور في أساليب التعليم، أصبحت استراتيجيات التعلم النشط أداة مهمة في تحفيز الطلاب، ومن أبرزها استراتيجية الرؤوس المرقمة، التي تعتمد على تقسيم الطلاب إلى مجموعات، وترقيمهم داخل المجموعة، ثم يُطرح سؤال من المعلم ويُطلب من رقم معيّن داخل كل مجموعة الإجابة، ما يشجع جميع الطلبة على الاستعداد والمشاركة.
تُعد هذه الاستراتيجية وسيلة فعّالة في إشراك الطلبة دون استثناء، إذ تعزز من روح التعاون، وتزيد من دافعية الطالب للتفاعل والمساهمة، وتمنحه الثقة بالنفس. 
كما تساهم في تنمية مهارات التفكير الجماعي، وتحفّز التفاعل داخل الصف بصورة ملحوظة.
وقد أثبتت هذه الطريقة نجاحها في البيئة التعليمية الجامعية، حيث قام بعض أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت بتطبيقها في قاعاتهم الدراسية، ولاقت تفاعلاً كبيرًا من الطلبة.
فهي لا تقتصر على مادة معينة أو مرحلة دراسية محددة، بل يمكن استخدامها في المواد النظرية والعملية على حد سواء.
إن تبني مثل هذه الاستراتيجيات الحديثة يدعم رؤية التعليم الجامعي في بناء جيل قادر على التفكير النقدي، والعمل بروح الفريق، والاعتماد على الذات.

رتاج فؤاد فايد الرشيدي 
كلية التربية
 

شكراً لرئيس التحرير السابق د.محمد العتيبي

رحلة الجريدة نحو التجديد

تاريخ كل مؤسسة هو قصة تطور، وقصة جريدتنا الجامعية ليست استثناء. فبعد سنوات طويلة من العمل الدؤوب في عالم الطباعة الورقية، شهدت الجريدة مؤخرًا تحولًا جذريًا نحو الفضاء الرقمي، وهي خطوة جريئة ومهمة لم تكن لتتحقق لولا الرؤية الثاقبة والجهود الحثيثة.
إن هذا التحول لم يكن مجرد استبدال للورق بالشاشة، بل كان نقلة نوعية في طريقة عملنا وتفكيرنا. فبفضل هذا التطور، أصبحت أخبارنا ومقالاتنا ومحتوانا الإبداعي متاحًا للجميع في أي وقت ومكان، متجاوزًا حدود الحرم الجامعي ليلامس شرائح أوسع من القراء، داخل وخارج الجامعة.
لقد فتحت المنصة الإلكترونية أبوابًا لم تكن متاحة من قبل؛ فقد أتاحت لنا العمل بمرونة أكبر، وسرعة في النشر، وتفاعلا مباشرا مع القراء من خلال التعليقات والمشاركات. 
كما أن هذا التغيير منحنا الفرصة لتقديم محتوى غني ومتنوع يشمل ليس فقط النصوص، بل أيضًا الصور، والفيديوهات، والبودكاست، مما يجعل التجربة أكثر ثراءً وتفاعلية.
لا يمكننا الحديث عن هذا التحول دون الإشارة إلى الدور المحوري الذي لعبه رئيس تحرير جريدة “آفاق” السابق د.محمد ضيف الله العتيبي. فبفضل رؤيته وقيادته، تم التخطيط لهذه الخطوة وتنفيذها بنجاح كبير. لقد كان القوة الدافعة التي حولت الفكرة إلى واقع، وكان معلمًا وموجهًا لنا جميعًا، يحرص على أن نكتسب المهارات اللازمة للعمل في العصر الرقمي.
إن هذه الخطوة هي بداية فصل جديد في تاريخ الجريدة الجامعية. نعدكم بمواصلة تقديم محتوى هادف ومتميز، يعكس نبض الحياة في جامعتنا، ويكون صوتًا لطلابها وأساتذتها، ويساهم في إثراء المعرفة والحوار.
 

بقلم: غالية السبيعي

 

دُرّة الأدب الشرقي في إبداع الشعراء

قيس بن الملوّح شاعر عربي شهير عاش في القرن الأول الهجري. يُعدّ من أبرز رموز العاشقين في الأدب العربي الكلاسيكي، واشتهر بلقب «مجنون» بسبب حبّه العميق لليلى، الذي ألهمه نظم قصائد خالدة مهّدت لولادة إرث أدبي خالد في الأدب الشرقي.
كان قيس شابًا نشأ في بيئة قبلية، ووقع في حب فتاة تُدعى ليلى بنت مهدي، حين كان يدرس معها في نفس المدرسة. وعلى الرغم من أن حبّهما كان متبادلًا، إلا أن أهل ليلى رفضوا هذا الحب.
فلم يستطع قيس تحمّل فراقها، فلجأ إلى العزلة، يعبر عن عشقه عبر الشعر، ويهيم على وجهه في الصحارى والجبال، يعيش في همٍّ وحرقة، حتى أُطلق عليه لقب «مجنون ليلى».
وقد ألهمت هذه الأسطورة الشاعر الأذربيجاني العظيم نظامي گنجوي ليكتب عام 588هـ / 1188م ملحمته الشهيرة «ليلى والمجنون» باللغة الفارسية. في رؤية نظامي، كان مجنون رمزًا لعاشق طاهر كرّس نفسه لمحبوبته، يحمل حبّه بعدًا إلهيًا؛ فالعاشق هو المؤمن، والمحبوبة تمثّل الله أو المثال الأعلى.
أما الشاعر والفيلسوف الأذربيجاني البارز محمد فضولي، فقد كتب «ليلى والمجنون» باللغة التركية الأذربيجانية، وفسّرها من خلال فلسفة «وحدة الوجود»، معتبرًا العشق طريقًا إلى الحرية الروحية والكمال الإنساني.
قال فضولي:
إلهي، لستُ أرغبُ جسمًا ولا روحا
فإن غابَ الحبيبُ، لا أريدُ دنيا ولا لوح  
وليس من الغريب أن يفتتح فضولي ملحمته بثلاث رباعيات، يصرّح فيها أنه سيبحث عن الحقيقة من خلال المجاز، ويسرد السرّ عبر الأسطورة، ويُثني على الخالق بذكر ليلى، ويتضرع إليه بلسان مجنون.
لا تقل ليلى، بل هي حورية في الجنان
ولا تقل مجنون، بل نور في الظلام كالأمان
ويتجلى في كلا العملين فكرة «روح واحدة في جسدين» 
لم يرَ فضولي في الحب مجرّد شعور شخصي، بل طريقًا يوصل إلى الله. وكما قال محمد أمين رسول زاده: «إن كان نظامي قد نظّم مجنونًا في شعر، فإن فضولي قد مجّنَنَ الشعر ذاته!»


شفق اغالارلي، من أذربيجان
طالبة في مركز اللغات
 

الألعاب والألغاز في التدريس

تُعد استراتيجية الألعاب والألغاز من الأساليب التعليمية الحديثة التي تهدف إلى جعل التعلم ممتعًا وتفاعليًا. تعتمد هذه الاستراتيجية على دمج عناصر التحدي، الحماس، والتفكير في العملية التعليمية، مما يساهم في رفع مستوى التركيز والانتباه لدى الطلاب.
تلعب الألعاب والألغاز دورًا كبيرًا في تعزيز الفهم العميق للمواد الدراسية، خاصةً في المفاهيم المعقدة التي قد يصعب استيعابها بالطرق التقليدية. كما تساعد على تنمية مهارات التفكير النقدي، وحل المشكلات، والتعاون بين الطلاب من خلال العمل الجماعي.
من مميزات هذه الاستراتيجية أنها تخلق بيئة تعليمية محفزة، وتقلل من التوتر والخوف من الفشل، خاصة لدى الطلاب الأصغر سنًا. كما يمكن توظيفها في جميع المراحل الدراسية وفي مختلف المواد، بشرط أن تُصمم بطريقة مناسبة للأهداف التعليمية.
أخيرًا، تعزز هذه الاستراتيجية من دور الطالب كعنصر فعّال في التعلم، وتُشجع على التعلم الذاتي والاكتشاف، مما يساهم في بناء جيل مبدع ومبادر.
مشاري هزاع
كلية التربية

 

مقرر العلوم

يهدف مقرر العلوم في المرحلتين المتوسطة والثانوية إلى تنمية التفكير العلمي لدى الطلبة، وتوسيع معارفهم في مجالات الفيزياء والكيمياء والأحياء وعلوم الأرض. 
يركز المقرر على الربط بين المفاهيم العلمية والحياة اليومية، كما يعزز مهارات البحث والتجريب من خلال الأنشطة العملية والمخبرية.
يتميز بتقديم موضوعات حديثة مثل الطاقة والتقنية الحيوية، مما يساعد الطلاب على فهم التحديات المعاصرة. ويعد المعلم عنصرًا أساسيًا في تحفيز الطلاب وتشجيعهم على الاستكشاف وطرح الأسئلة.
رغم الفوائد، يواجه المقرر بعض التحديات مثل صعوبة المفاهيم ونقص الأدوات العملية، مما يتطلب تطوير بيئة تعليمية مناسبة وتدريب المعلمين باستمرار. 
ويظل هذا المقرر حجر أساس في بناء جيل واعٍ ومبدع علميًا.

مريم عبدالله 
كلية التربية
 

“الكرسي الذي يُشعل العقول!”

استراتيجية الكرسي الساخن هي أسلوب تعليمي تفاعلي يُجلس فيه أحد الطلاب على “كرسي خاص”، ويُطرح عليه أسئلة من المعلم أو الطلاب حول موضوع معين.

الهدف:
تنمية التفكير، تحفيز النقاش، وزيادة التفاعل داخل الصف.

الإيجابيات:
• تشجع الطلاب على المشاركة.
• تعزز الفهم والثقة بالنفس.
• تجعل الدرس ممتعًا وتفاعليًا.

السلبيات:
   • قد تسبب التوتر لبعض الطلاب.
   • تحتاج إدارة صفية جيدة.

باختصار، الكرسي الساخن يُحول التعلم إلى تجربة حماسية وشيّقة!

مريم عبدالله العدواني
كلية التربية

 

كيف اجعل الطلبة مفكرين؟

ماهي الاستراتيجية الاستقرائية؟ 
هي وسيلة تحفز التفكير العميق للطالب، يتم استخدامها في التدريس تجعل الطالب ملاحظ جيد، ومستمع بتركيز، من خلال هذه الاستراتيجية يتم تطوير المهارات الطالب، الاستماع الجيد للمعلم، ملاحظة، وتحليل الأمثلة المطروحه من قبل المعلم، مما يجعلهم أكثر قدرة على تحليل المعلومات وربطها ببعضها، وتساعد هذه الاستراتيجية على بناء شخصية للمتعلم أكثر ثقة

كيف نطبق هذه الاستراتيجية؟
في البداية يجب على المعلم وضع امثلة أو اسألة تثير اهتمام الطلاب، او فيديو تشويقي، مواقف أو صور، يتم طرحها على الطلاب، وإعطاء الوقت الكافي للتفكير والنقاش، ويمكن للمعلم التدخل في نقاش الطلاب لإعادة توجية الطلاب دون ان يعطيهم الحل مباشر، ويستمع المعلم للنقاشات ويرد على اسألة الطلبة، يمنح جميع الطلبة فرصة المشاركة، الى أن يكشفوا الطلاب القاعدة المرادة، هذا التسلسل من الأمثلة الى القاعدة هو جوهر الاستقراء، وهي تتمحور حول الوصول من الجزء الى الكل.

نصائح لتطبيق الاستراتيجية
عند تطبيق هذه الاستراتيجية يجب على المعلم الحرص على اختيار امثلة جيدة وتركز على المضمون، ولا تسبب للطالب التشويش وتبعدة عن الفكره الرئيسة، مراعاة الفروق الفردية، تنويع طرح الأسئلة لتطهر الفكرة المستهدفة بشكل تدريجي، يطرح المعلم الاسئلة على الطلبة بعد اعطائهم الأمثلة، تشجيع الطلاب على الاستنتاج والتحليل، يجب على المعلم ان يكون صبوراً ومشجعاً للوصول الى النتيجة.

في الختام: 
إن تبني استراتيجية الاستقراء في التعليم يجعل الطالب عالم صغير، يفكر يحلل ويستنتج، ادخال هذه الاستراتيجية في حياة الطالب تمنحه فرصة مشاركة استنتاجاته ويشعر بالمسؤولية اتجاه العلم، تمنحه مهارات كثيرة كالتحليل والتصور وتظل معهم على مدى بعيد، ينبغي على جميع المعلمين تطبيق الاستراتيجية الاستقرائية.

مريم بطي سراح العازمي
كلية التربية

 

مقعد صغير يوقظ العقول

في زوايا الصفوف الدراسية، قد يبدو “الكرسي الساخن” مجرد مقعد عادي، لكنه حين يُستخدم كاستراتيجية تعليمية، يتحول إلى مساحة للحوار، ومسرح للفكر، ومنبر لطالب يختبر قدرته على التعبير والثقة.
تقوم الفكرة على اختيار طالب يجلس في هذا الكرسي ليُجيب عن أسئلة زملائه، وقد يمثل شخصية من درس، أو يعبّر عن رأي، أو يشرح فكرة. في لحظة، يصبح هو محور الحديث، ويتعلم الجميع فن الإصغاء، وطرح الأسئلة، والاحترام المتبادل.
ما يجعل هذه الاستراتيجية مميزة ليس بساطتها فقط، بل قدرتها على إحياء روح الصف. فهي تخلق بيئة تعليمية تفاعلية، يتحول فيها الطالب من متلقٍ صامت إلى مشارك فعّال، وتتحول فيها الحصة إلى حوار حيّ نابض بالفهم والفضول.
يمكن توظيف الكرسي الساخن في أغلب المواد، من اللغة إلى التاريخ، ومن التربية إلى العلوم، مع مرونة تامة لتناسب المراحل الدراسية المختلفة.
لكن النجاح الحقيقي لهذه الاستراتيجية لا يكون إلا في جوّ آمن وداعم، حيث يشعر الطالب أن صوته مسموع، وأن رأيه مهم، وأن الخطأ ليس نهاية، بل خطوة نحو التعلم.
الكرسي الساخن ليس مجرد نشاط، بل رسالة تربوية: في كل طالب فكرة تستحق أن تُقال، وفي كل صف فرصة لصوت جديد أن يُسمع.

وجدان العتيبي
 

عودة الحياة إلى الصف!

في ظل التطور السريع في أساليب التعليم، أصبح من الضروري البحث عن طرق تفاعلية تُشرك الطالب في عملية التعلم. ومن بين هذه الطرق الحديثة، تبرز استراتيجية التدريس التبادلي كأداة فعالة لتطوير الفهم القرائي وتنمية التفكير النقدي لدى المتعلمين.
تعتمد هذه الاستراتيجية على تبادل الأدوار بين المعلم والطلاب في مناقشة النصوص العلمية، حيث يتحول الطالب من متلقٍ للمعلومة إلى قائد للنقاش. وهي تقوم على أربع خطوات رئيسية:
1. التنبؤ: حيث يتوقع الطالب محتوى النص قبل قراءته.
2. طرح الأسئلة: يقوم الطالب بطرح أسئلة تساعده على فهم النص بعمق.
3. التوضيح: يشرح الطالب المصطلحات والمفاهيم الغامضة.
4. التلخيص: يلخّص الطالب الأفكار الرئيسة للنص بعد الانتهاء من قراءته.
ولعل من أبرز ما يميز هذه الاستراتيجية هو أنها تعزز مهارات الفهم والاستيعاب، وتشجع على الحوار والتعاون بين الطلاب، كما تفتح المجال أمامهم للتعبير عن آرائهم وصياغة أفكارهم بثقة.
ختامًا، فإن التدريس التبادلي لا يُعد فقط أسلوبًا حديثًا، بل هو نقلة نوعية نحو تعليم أكثر فاعلية، يجعل من الطالب شريكًا حقيقيًا في بناء المعرفة داخل الصف الدراسي.

ريم رشيد العازمي
كلية التربية

 

كُن على معرفةُ لا تبيد

ما قيمة البداية إن لم يُصاحبها بقاءٌ وعزمٌ وغاية؟
ليس الذي سار على الدرب قد وصل،
بل الذي سار وثبُت رغم صعوبة المسار،
والذي يؤمن بأن ﴿سعيه سوف يُرى﴾
فلا يرى في محاصيل التجارب خسارة
فباسم الله الذي لا يُخيّب رجاءً، ولا يُضيع من سار إليه مُوقنًا،
يكلّل الجهد بانتصارٍ وعاقبةٍ حسنة
عزيزي القارئ، طِبتَ وطابَ مسعاك 
واعلم أنّ الحياة لا تطيب إلا لمن يسعى:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
النحل (97)
لكلٍّ منّا اختبارٌ خفيّ لقدرتنا على التمسّك بما نؤمن به
وإن شعرتَ أنّ الأرض تُطوى من تحتك، تسمعها تقول:
“لا تركنوا إلى ما هو ثابت، بل اصنعوا ثباتكم من أنفسكم”
وكيف نصنع ثباتنا من أنفسنا؟
هنا تُدرك أنك قادر على أن تنبت في أرضٍ لا تُنبت
جميعنا نعرف هذا المشهد:
مشهد نباتٍ يُحاصر بين شقوقٍ ضيقة وقيودٍ من إسمنت،
فمن مكّنه من شقّ هذا الطريق الطويل؟
يمتد نحو وميضٍ خافتٍ بين صلابة الإسمنت وجموده،
فينبثق الخيط الأخضر قائلاً: “لن أميل”
ولعلّك حينها تُدرك أن الصبر ليس مجرّد فضيلة،
بل أداةُ حفرٍ تحفر بها إلى الأعلى!
فكلما صبرت، طال ثباتك، واشتدّ عودك،
وازدادت رسوخًا جذورك
فالجذر، وإن عاش في عُتمةٍ لا تُبصرها العيون،
يؤمن بالضياء وإن كان ضئيلاً،
غارسًا إيمانه في الأرض، ثابتًا بالله المُقيت
وبالمُقيت بدءٌ جديد، ومعرفةٌ لا تبيد
فكما لا يُقاس عمق الجذر من أول نظرة،
كذلك لا يُقاس ثباتك من أول عثرة
الذي يُقيت النبات، يُقيتك بالمعرفة والثبات
فنحن نؤمن أن اسم الله المُقيت لا يخصّ الأجساد وحدها،
بل يُقيت العقول بالمعرفة، ويُقيت القلوب بنور الفهم
فقوت القلوب معرفةُ علّام الغيوب
فيُقيت من يشاء من عباده بالعلم والإيمان،
ويفتح لهم من الإدراك أبوابًا،
ويملأ النفوس يقينًا لا يزول
واعلم، عزيزي القارئ:
أن من سار في الدرب وصنع الفرق،
يختلف وصوله عن كل وصول،
ويعلو صرحه في كل مركز
لأنه لا يعتمد على ما أُعطي له،
بل على ما غرسه في أرضه
وكما نشيّد هذه الأرض، نشيّد في داخلنا بنيةً عقلية متماسكة،
قواعدها أربع: الفضول، والفهم، والتحليل،
والوعي بمحدودية ما نعرفه
كل تجربة، كل سؤال، وكل معلومة،
ليست لبنةً عابرة، بل جزءٌ من هيكلٍ سنقف عليه مستقبلًا.
نحن نتعلّم أن نبني الإنسان قبل أن نبني المكان
نحن صُنّاع واقع، لا نُسّاخ نظريات
ندرب أعيننا على التفاصيل، ونهذّب عقولنا على التفكير،
ونزرع في قلوبنا يقينًا أن العقل الذي لا يتطور، ولو كان بارعًا،
سيهوي مع أول ريح وأن التخصص أيًّا كان لا يصنعنا،
بل نحن مَن نصنع منه أثرًا أو مجرّد شهادة
فاحرصوا أن تصنعوا من دراستكم معنى، ومن علمكم رسالة،
ومن كل تجربة تمرون بها لبنةً في بناء داخلكم
ولأنكم في طريقٍ عظيم لا يُسلك إلا بثبات،
وبمعرفة المُقيت الذي يُقيتكم بالعلم والإيمان والوعي،
فاعلموا أنكم الآن تعيشون عُمر السعي
منكم السعي، ومن الله أن يمدّكم بما يُحييكم:
علمًا، فكرًا، ومعرفةً لا تبيد،
ثبّت الله خطواتكم، عمّر الله أثركم، وطيّب الله سعيكم.

دلال عبدالله المطيري
كلية الهندسة والبترول (الهندسة المدنية)

 

«الإقصاء والتجاهل إعدام للعطاء الشبابي»

قيل إن لا كتابة بلا ثقافة؛ بمعنى أن الكاتب إنسان مثقف يُترجم ثقافته على الورق ليُغيّر برسالته المجتمع نحو الأفضل. وكم هو رائع عندما تخرج الثقافة من الجيل الشبابي، ذلك الجيل الذي أُخذت عنه صورة نمطية خاطئة بأنه مشغول باللهو واللعب!
حتى تصل رسائلهم الفكرية إلى المجتمع، لا بد من وجود منصة تُعينهم على النشر. وفي الحديث عن النطاق المحلي، لا ننكر وجود جهات تدعم الفكر الشبابي، وهذا يُحسب للصحافة والإعلام، ولكن كما أن هناك إيجابيات، نجد كذلك سلبيات.
الشباب، وبحكم قلة خبرتهم، تصدر عنهم أحيانًا هفوات. وهذه تُقابل بالنصح والدعم، لا بالإقصاء والتحبيط، وكأن الخطأ ذنب لا يُغتفر! بعض الجهات الإعلامية تتعامل مع الشاب وكأنه يجب أن يكون معصومًا عن الخطأ، فإذا أخطأ حُرم من الكتابة، وكأن مبدأ دعم الشباب مرتبط بالمنّة على هذه الفئة التي تُعد أساس تطور أي مجتمع.
في الساحة الفكرية، قدّم كثير من الشباب نتاجًا عظيمًا، فقوبلوا بالرفض وعدم التقدير. وإن استفسر بعضهم عن السبب، وجدوا تجاهلًا مريبًا. وهذا يدفع الكاتب للتساؤل: من زرع ثقافة التجاهل في حقل التصرفات المهنية؟
ألا يدرك المحبطون أن القلم وسيلة لحماية البلاد فكريًا؟ نحن نعيش في عصر مليء بالأمراض الفكرية، وكم من قلم كان بإمكانه التصدي لها، لولا تلك التصرفات التي كتمت أنفاسه!
من المهم أن تُمنح الأقلام الشابة فرصة حقيقية للتعبير، فلعل من بينهم من يُخلّد اسمه بجانب رموز مثل: أحمد مشاري العدواني، فهد العسكر، وعبدالله سنان؛ أشخاص حافظوا على الهوية والموضوعية.
أوجّه رسالتي إلى من يرفضون الاستماع لصوت الشارع الشبابي بحجة أنهم ليسوا من أصحاب الاختصاص!
من قال إن الكتابة حكر على أصحاب الشهادات؟! إن حصلت على الشهادة (أ) فأنت مؤهل، وإن توقفت عند (ج) فأنت مرفوض؟! بهذه السياسة الغريبة، فوّتت بعض المؤسسات فرصة لاكتشاف مواهب مدفونة.
ولو تأملنا في مختلف المجالات، لوجدنا شخصيات بارزة لم تدخل الجامعات. ففي الدعوة، نجد الشيخ أحمد ديدات رحمه الله الذي لم يُكمل تعليمه المدرسي، ومع ذلك واجه من يحملون أعلى الشهادات بعلمه وفكره. وفي الصناعة، لم يدخل هنري فورد الجامعة، لكنه أحدث طفرة هائلة في عالم السيارات.
في الختام، أقول: من يُخمد إبداع الشباب، لا يستغرب لاحقًا إن لم يرَ عطاءً يخدم المجتمع.
فالشجرة لا تنبت صدفة، بل تنمو ببذور، وماء، وعناية
 

هاشم نجم عبدالله 
كلية العلوم الاجتماعية - قسم العلوم السياسية

 

الجمال يختبئ خلف كل شيء

قد نظن أحيانًا ان الجمال حكرٌ على الأشياء الكبيرة، لوحة فنية، أو قصيدة عظيمة، أو مشهد طبيعي خلاب، لكن الحقيقة أبسط بكثير، يختبئ الجمال في التفاصيل الصغيرة، في لحظات قد تمرّ بنا دون أن نلتفت إليها، لأننا نظن انها “صغيرة” ولا تعني شيء.
الجمال قد يكون في ابتسامة عابرة تخفف ثِقل اليوم، وفي ورقة شجرة سقطت برفق لأجلك لتلاحظ جمال اللحظة، حتى الانتظار، الذي كثيرًا ما نضجر منه، يحمل جماله الخاص فالغروب ما كان ليكون بهذا السحر لولا دقائق الترقب قبل ان تلوح لنا الشمس مودّعة، والفرح ما كان ليكون عميقًا لولا ذلك الانتظار الطويل الذي سبقه.
فلننتبه اكثر إلى التفاصيل الصغيرة.. لأنها في حقيقتها كبيرة بجمالها.

 

بتلة صالح الحيان
كلية التربية
 

هدية زفافي من جدتي... آخر ما أملك

أخي دائمًا ما يهْزرَ عندما يضيق بنا الحال ويقول “أماه، لماذا لا تبيعي الذهب؟”، أمي تتجاهل حديثه لكنه لا يفهم. أمي قد باعت بعض مجوهراتها من قبل، 
وفي كل مرة تفتح الصندوق الخشبي أمام والدي لتلبسني بعضًا من زينتها، ينطق بينما يكتمنا بالدخان الصاعد من سجائره “لماذا لا تبيعي الذهب فحسب؟” لكنه أيضًا لا يفهم.
عندما باعت أمي أول مجوهراتها كنت صغيرة، وكنت لا أفهم. أخذتني معها دونًا عن أخوتي الكبار، وذهبنا لأكثر من بائع حتى ترى أمي السعر الأعلى وتبيعه. لكنّي كنت أيضًا لا أفهم. 
أمي لا تلبس الذهب، ليس بشكل يومي على الأقل. لذا عندما كبرت اتفقت مع أخوتي أن نشتري لها سِوارًا من ذهب، ولم يكن أحدٍ منا يفهم.
قبل أيام رأيت أمي تبكي وهي تنظر لصندوقها الخشبي، ومثل حالي الدائم لم أفهم. لكنه كان ذات نهار هادئ، أمكنني فيه سماع صفير العصافير. لكن لم يسمع أحدٌ صوت بكائها غيري. فلم يفهم أحد.
في اليوم التالي نادتني لأذهب معها، ولم أطِق إصرارها فلم أُرِد الذهاب لأني لم أفهم. أخرجت أمامي الصندوق واختارت القلادة الذهبية الوحيدة، بينما تلبس السوار على يدها. وضعتها بداخل كيس من المخمل وذهبنا لنفس سوق الذهب وأنا صغيرة. 
دخلنا لأحد المحلات وأخرجت القلادة لتريها البائع “هذه قلادة قديمة.” قال بينما يتلمس الحجر الكريم وسط هذه القلادة. “نعم.” أجابت أمي.
نظر إليَّ البائع وأشار “أكبر من هذه الفتاة.” وأنا ذات الخمسة وعشرين عامًا، لم أفهم. 
حدقت بعيني أمي، عيون بنية تكاد تتحول للأبيض من تجمع الدموع داخلها “كانت هدية زفافي من جدتي.” قالت. وافق البائع على الشراء بسعر يساوي ربع راتبي الشهري. وقفت بجانبها، لم أفهم لماذا استعجلت بالوقوف.
وقفنا أمام طاولة المحل بينما يخرج النقود وتمسك أمي بكيس المخمل الصغير بجميع أصابعها “إن علمت أمي أنني بعته، ستغضب علي.” وحينها نزلت دموع عينيها، “إنها آخر ما أملكه.” لم أستطع الرد لأني وأخيرًا فهمت، وقفت كالصنم بجانبها، بينما كان من الواضح أنها تنهار بجانبي، ولم أستطع قول شيءٍ واحد. أعطى البائع المال لأمي ووضعتهُ داخل الكيس بينما تهمس “ليست خسارة.”
أعطتني الكيس لأحتفظ به حتى نعود للمنزل، وفي طريقنا أخبرتني أن لا أعلم أحدًا عن ما حدث للتو، ولا حتى أخوتي الكبار، حتى لا يصل الخبر لجدتي وتحزن.
في ظهر اليوم، عندما جلسنا جميعًا نأكل اللحم على المائدة قال أخي مازحًا “أماه، لماذا لا تبيعي الذهب؟” لكنه لا يفهم، أن اللحم الذي يأكله ذهبٌ. 
لولوة فايز 
كلية التربية

 

من المدرسة إلى الجامعة

إن التحول الذي يحدث عندما ينتقل الطالب من مرحلة المدرسة إلى الحياة الجامعية هو تغيير كبير يطرأ على حياته ككل، هو لم يغير المكان والمقاعد والجدران فقط، بل هذا التغير يكون أيضا في التفكير وطرقه وعن جدية تحمل المسؤولية،  هي بداية مرحلة جديده من الاستقلالية تختلف كل الاختلاف عن حياته السابقة.
في المدرسة كان كل شيء واضح ومحدد فالحدود واضحة والجداول محددة وهناك متابعة مستمرة من الأهل والمدرسين، أما في الجامعات كل ذلك يختلف فالمسؤول الأول هو الطالب نفسه، بتنظيم وقته، وتقدمه وفهمه، وحتى نجاحه وفشله هو المسؤول عن كل ذلك، في الجامعة لا يوجد معلم يراجع الدرس يوميا ولا توجد هناك أسئلة مفاجئة لقياس مدى اهتمام وانتباه الطالب في وقت الشرح، ولا يوجد هناك استدعاء لولي الأمر ليتابع التقارير، بل الطالب وحده من يصنع طريقه بنفسه .
أضف على ذلك ان القاعات الجامعية ليس للتلقين والتلقي فقط بل هي مساحات للبحث والمناقشة وتبادل الأفكار والبحث عن المعرفة والتمحيص في كل معلومة، والعلاقة مع أعضاء الهيئهة التدريسية تختلف اختلافا كليا فالطالب في المرحلة الجامعية يكون شريكا في العملية التعليمية واجب عليه التفكير والتحليل والبحث، لا ان يحفظ فقط. 
الجامعة عالم منفتح وكبير ومتكامل تتعلم فيه التفاعل والتعامل مع شتى أنواع النفوس والعقول لن تكون قابعا خلف افكارك المغلقة بل ستفتح لك آفاق كثيرة وتخوض تجارب أكثر وتنخرط في الانشطة الجامعية المتنوعة عبر النوادي والعمل الطلابي والتطوعي وفرص القيادة ليس فقط بالقاعات الدراسية وهذا ما يساعد على صقل شخصيتك.
قد تبدو الدراسة الجامعية في بدايتها مربكة .. وهذا شيء طبيعي ومع مرور الوقت سيعلم ان هذه المرحلة ليس فقط للشهادة بل هي مرحلة تحدد الملامح الاولى لمستقبله. 
في الجامعة، لا أحد سيقودك إلى النجاح وهو ممسك بيدك، لكن تاكد بان جميع الابواب مفتوحة لمن يملك الإرادة والرغبة …

 

إدارة الوقت

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه المهام، أصبحت إدارة الوقت مهارة أساسية لا غنى عنها لكل طالب وطالبة، ولكل فرد يسعى لتحقيق النجاح والتميّز.
فالوقت ليس مجرد دقائق وساعات تمضي، بل هو حياة كاملة، ومن يُحسن إدارته يُحسن إدارة مستقبله.
كثيرًا ما نسمع عبارات مثل: “ما عندي وقت”، أو “يوم خلص بسرعة”، لكن الحقيقة أن الوقت ثابت، وما يتغيّر هو كيفية استخدامنا له.
إدارة الوقت لا تعني الضغط على النفس، بل تعني توزيع الجهد بحكمة، وتحديد الأولويات، والتمييز بين ما هو عاجل وما هو مهم.
من التجارب التي تعلمناها كطلاب في الجامعة، أن التأجيل يُراكم المهام ويخلق توترًا قد يعيق الأداء.
بينما الطالب الذي يُخطط ليومه، ويضع جدولًا مرنًا يوازن بين الدراسة والراحة، يجد نفسه أكثر تركيزًا وأقل توترًا.
بل إن جودة الإنجاز تكون أعلى، والوقت المتبقي يكون أكثر راحة.
ومن أسرار إدارة الوقت الفعالة:
• كتابة قائمة مهام يومية (To-Do List)
• تجنّب التسويف والمشتتات (مثل الهاتف أثناء الدراسة)
• تخصيص وقت للراحة والنشاط البدني
• تحديد أهداف قصيرة وطويلة المدى
الخلاصة أن إدارة الوقت ليست فقط للطلاب المتفوقين، بل هي السبب وراء تفوقهم.
وبقدر ما نُعطي الوقت قيمته، يعطينا هو فرصًا لنعيش أفضل نسخة من أنفسنا.
الوقت هو المورد الوحيد الذي لا يمكن تعويضه، فإما أن تملكه أو يملكك.

نادية الهدية 
كلية التربية
 

وجهان لعملة واحدة

يكثُر الحديث عن الأمل وأهمية خوض الحياة بقلبٍ حالم غير يائس، فالأمل هو الوقود المُحرّك للإنسان الذي يُشعل فيه شرارة العزيمة والإرادة رغم المعوقات التي تواجهه، وهو الدرع المُحصّن لك ضد الإحباطات والهزائم، وتُحذرك جميع الخطابات التحفيزية حولك من “اليأس” وكأنه العدو اللدود الذي لا يجب أن يتمكن منك، ويُصوَّر اليأس على أنه ضعف مذموم، فكأن كلاً من الأمل واليأس أضداد متطرفة يقع كل منهما على الطرف المُقابل للآخر، لكن هل فكرت يوماً في أن الأمل واليأس قد يكونان وجهين لعملة واحدة؟
في الحقيقة أنت لا تيأس من حلم أو أمنية إلا لشدة رغبتك بها، ولا يكمن في باطن يأسك سوى أملك الشديد بأن تحققها، فالأمل واليأس ليسا بالضرورة مُتناقضين، إنما كلاهما يعبّر عن فكرة واحدة وهي أنك مُهتم، نعم أنت مُهتم بهذه الفكرة إلى درجة شعورك بضرورة التفاؤل أو التشاؤم تجاهها، أنت بكل بساطة لم تستطع ألّا تكترث بها وتَحيد بوجهك عنها، فأنت لا تصل لنقطة اليأس إلا بعد عبورك طريق الأمل، هما ليسا طريقين مُفترقين كما تظن، أما إن كنت تتساءل عن نقيض الأمل فهو «التخلي”، واعتبار الشيء واحداً في ميزانك سواء تحقق أم لم يتحقق، أي مرحلة مشاعر رمادية بحتة لا تميل لا للأبيض أو الأسود.
هذه دعوة لإعادة النظر في اليأس، لعلّه ليس عدواً لدوداً علينا مُحاربته كما نظن، وهو بالتأكيد ليس الصديق الأنيس الذي نرحّب بمكوثه طويلاً، إنما هو أشبه بالحليف الذي نعقد معه صفقة مؤقتة لتحقيق مصلحة نرجوها، ماذا نرجو؟ إما استراحة محارب مُستحقة بعد طول الأمل، نُعيد فيها شحن طاقتنا ورصيد آمالنا ونعود للسعي والمحاولة والتفاؤل وكأن كل اليأس لم يكن، أو تخلّ تام عن الهدف، ورحيل دون عودة بقلبٍ راضٍ غير متحسر ولا ناقمٍ على ما لم يتحقق، إما أن تتقلب بين اليأس والأمل كما يُقلَّب وجها العملة الواحدة، أو ترمي العملة من يديك وترحل.   
 

ملاك عدنان الهندال
كلية العلوم الاجتماعية
 

“محاضرة لن أنساها”

في قاعة الفكر العربي المعاصر، كان الدكتور يتحدث عن المفكر الإسلامي محمد عبده شرح لنا كيف كره الدراسة في صغره، وكيف أرهقته طرق التلقين وحفظ النصوص، حتى كاد ييأس لولا أن خاله أضاء له طريق الفهم فخرج من عتمة الحفظ إلى نور التفكير ثم قال الدكتور «من منكم مر بتجربة مشابهة لما عاشه محمد عبده؟» لكنني سمعتها بهذه الصيغة «من منكم شعر يومًا أن التعليم خذله قبل أن يهديه؟”
في تلك اللحظة شعرت كأن السؤال وجّه لي وحدي رجف قلبي وارتجفت يداي وامتلأ قلبي بألف ذكرى كنت أظنني تجاوزتها. أردت أن أرفع يدي وأقول «أنا»، أن أحكي قصتي، لكن صوتي اختنق وخذلني ككل مرة. كنت أخشى أن أبدو الطرف الأضعف في الحكاية.
تذكرت تلك الطالبة التي كنتها المتفوقة دائمًا لكن النظام خذلها حين وصلت للمرحلة الثانوية. كنت أكره الدراسة لا لأنني فاشلة؛ بل لأن الطرق كانت باهتة وتقتل الشغف باسم التعليم. تذكرت اكتئابي الذي لم أفهمه إلا بعد سنتين وسقوطي حين أجبرت على دخول القسم العلمي. كنت أميل إلى الأدب والفن والخيال. لكن قيل لي القول المأثور «الأدبي للفشلة» فصمت ولم أدرس وسقطت حتى رضخوا أخيرًا لرغبتي، لكن بعد أن ذبل في داخلي شيء كبير.
لم أكن أجد معنى لأي شيء وكنت أتساءل لماذا أدرس ؟ ولماذا يضيع عمري فيما لا أشعر
به؟ حتى الحياة الجامعية التي ظننت أنها طريق للتفكير الحر بدت لي من بعيد صنيعة مؤسساتية أخرى وكأنها قيد جديد لكنه مخفي بإحكام.
ثم جاء التحوّل تلك السنة التي قررت فيها أن أتوقف عن كل شيء عام كامل من التفكير والضياع والبحث عن نفسي ومستقبلي. وفي يومٍ عادي شاهدت مسرحية مدرسة المشاغبين لم تكن بالنسبة لي مجرد عرض كوميدي بل كانت مرآة رأيت فيها كل حياتي ضحكت أولا ثم بكيت؛ لأني ولأول مرة أشعر أنني رأيت المشكلة والحل معا. وجدت نفسي في معلمة ،الفلسفة، وجدت ما كنت أبحث عنه الفلسفة هي طوق النجاة هي النور الذي بدد لي
ظلام التلقين والضياع أن أجد المعنى من السؤال لا الإجابة من هنا بدأت أتعلم من جديد لا كما يريدون بل كما أريد. 
تخصصت في الفلسفة وتعلمت أنها ليست ترفا بل نجاة، وأن التفكير النقدي الحر هو طريقي الوحيد لحب الحياة والعلم مجددًا.
خرجت من القاعة اليوم وقلبي مازال يرتجف، لم أجب على سؤال الدكتور لكنني كتبت الجواب هنا. لأن الكتابة هي صوتي الذي لا أستطيع إطلاقه هناك. كنت واحدة من أولئك الذين خذلهم التعليم التقليدي لكنني تعلمت أن الخذلان أحيانًا هو الطريق الأول للبحث عن الحقائق.
 

معالي العنزي
كلية الآداب

 

إهداء إلى أمي من رحم العلم د.مريم الأحمد

“العلمُ في ساحةِ الميدان يعترفُ 
بأنّك البحرُ منك الكلّ يغترفُ
وأنك الغيث يُسقي أنفساً عطِشت 
وفيك وجْهُ ظلامِ الجهل ينكشفُ
يا منبعَ العلم قد أحييت أفئدةً 
فأصبحتْ بشعاعِ النور تتصفُ
قد نِلت في محكم التَّنزيل منزلةً
يا من بحكمته الأحلامُ تأتلفُ
حدائقُ العلم قد أرويتها مُزناً 
فأنتَ كالشّهد منك الحبّ يرتشفُ
وأنت كالبدر في الليل البهيم فكمْ 
أنرت بالصَّبر درباً تاجه الشغفُ
أبليتَ يا غيمة جاء الوفاءُ بها 
أنقذت عقلاً ببحر الجهلِ ينجرفُ
إن المعلم أصداف مُذهَّبة 
يُحيطه الدرُّ والياقوتُ والصَّدفُ
فالعلم قد طاف بالأبواب أجمعها 
لكنّه مرغماً في بابه يقفُ !
يا طالبَ العلم واقطفْ حِكمةً زُرِعتْ 
ألوانُها في طريق النُّور تختلفُ
واسكب حياءَك في كأسِ الوفاء لِمن 
أهداك حرفاً لعمري إنه شرفُ
يا طالبَ العلمِ غرِّد وانتزع قلماً 
واجعل جيوشَ الضلال اليوم ترتجفُ
واكتبْ على هامة التاريخ ملحمةً 
ألحانها أنشدتنا أنَّك الخَلفُ
إنَّ المعلمَ شمس في الدُّجى سطعت 
وروحه بجمال العلم تلتحِفُ
ماذا أسطِّرُ والأفلاك شاخصةٌ
ماذا أقول وفيك الحرف ما يصِفُ؟ 
لو فكَّر الشِّعر أن يُهديك أوْرِدةً 
أصابَ مِعصَمه الخذلان والتَّلفُ
إنَّ المُعلِّم لا يجزي فضائله
إلا الذي سَبَّحتْ في حمده الصُّحُفُ”.

شوق العازمي 
كلية الشريعة
 

ظاهرة... جدار التخصص

مزعجة، حدّ الصداع، ظاهرة “جدار التخصص” في العلوم الاجتماعية التي أصابت الأكاديميا بالكِبَر والعُقم معاً. حالة يتعامل فيها بعض الأكاديميين والطلاب مع تخصصاتهم كمناطق محرّمة لا يحقّ لغير أهلها الاقتراب منها، فتحوّل المجتمع او الجامعة، التي وُجدت لتكون فضاءً للحوار، إلى معبدٍ أشبه بمعبد أولمبوس، لا يُسمح فيه بالكلام إلا لمن يحمل لقب “المتخصص”. فما إن يبدأ أحدهم بطرح فكرة او نقد، حتى يُواجَه بالسؤال المقيت: “هل هذا من تخصّصك؟”، وربما أُواجَه أنا الآن بـ: «لكنك لست متخصصاً في الأساطيرالإغريقية، فكيف لك أن تستحضر أولمبوس؟”
ومع أنّ الحدود بين العلوم الاجتماعية زئبقية بطبيعتها، فإنّ بعض الأكاديميين الاجتماعيين يستنسخون بدون وعي حدود العلوم الطبيعية في صرامتها وانغلاقها. لكن حين نحاول إخضاع السلوك الإنساني لمنطق المختبر، نقع في مغالطة خطيرة؛ لأن الإنسان ليس متغيرا (X)، بل كائن فوضويته وتقلّباته وتناقضاته سرمديّة! 
دعوني أقدم مثالا على تجلّيات هذه الذهنية؛ رفض الأبحاث في المجلات او اللجان لأنها “ليست في مجال التخصص”، دون أي منهجية واضحة تبرّر الرفض .. لأنها ببساطة غير موجودة. والاعجب أنّ الرافض، المتشبّث بفكرة “جدار التخصص”، يقع في انتهاك منطقي فادح وهو انه ذاته “ليس بمتخصص” في الموضوع الذي يحكم عليه! مثال آخر: إلغاء فعالية جامعية بعد أن طالب بعض الطلبة بذلك لأنّ مقدّمها “ليس جامعياً ومتخصص في الإعلام”. مشهد يُظهر كيف تسللت ذهنية “جدار التخصص” حتى إلى عقول الطلاب، فصار معيار الفهم يُقاس فقط بأحادية “التخصص”. 
أما من تجاوزوا هذا الجمود فيدركون أن التشابك بين الحقول الاجتماعية حتمية معرفية لا ترفاً فكرياً. ولهذا، حين قبل بعض الباحثين رفع قيمة الاحتمالية ((p-value إلى 0.10 في البحث الكمي، لم يكن ذلك تهاوناً بالصرامة، بل إدراك عميق بطبيعة الإنسان: أنه أعمق وأعقد من أن يُقاس أو يُحبس داخل حدود “التخصص”.
ألم تكن شموليّة ابن خلدون وابن الهيثم ونيوتن شاهدا حيًّا على أن العبقرية لا تعترف بحدود “التخصص”؟
هؤلاء، لم ينتظروا اعتماد أبحاثهم في مجلات مصنّفة، ولم يمرّوا بلجان ترقيات ولم يسألوا: «هل ما أفكر فيه من تخصصي؟” لذلك خلدتهم المعرفة، لا لأنهم كانوا “الأكثر تخصصًا”، بل لأنهم كانوا الأكثر تحررًا من فكرة التخصص ذاتها. 

عبدالرحمن العجمي

معيدبعثة ـ كلية التربية
 

محاكاة العقل البشري

الذكاء الأصطناعي هو قدرة الآلة على محاكاة العقل البشري والقدرة على التحكم في أجهزة الروبوت أو الأجهزة الرقمية باستخدام جهاز حاسوب يقوم بتقليد ومحاكاة العمليات الذهنية والحركية التي يقوم بها الإنسان وهو فرع من علم الحاسوب يهدف الى محاكاة القدرات الذهنية البشرية كالتعلم وحل المشكلات واتخاذ القرارات.
حيث تطور الحاسوب في أربعينيات القرن العشرين ودخل في مجالات الحياة البشرية بشكل ملحوظ كالتحليل والأستنتاج والتفكيروالأستكشاف بمهارات عالية مثل لعبة الشطرنج واثبات النظريات الرياضية بمهارة ودقة عالية وسرعة في الإنجاز حيث له تأثير إيجابي وكذلك تأثير سلبي:
التأثير الإيجابي:
1 - اكتساب المعلومات المعقدة وتحليلها بهدف الوصول الى استنتاجات
2 - يساهم في معرفة أنسب الأوقات للزراعه 
3 - تحديد العلاجات المناسبة والمساعدة في التقليل من الأمراض
4 - سهل التوظيف للمرشحين في وظائف معينة
5 - تقديم الدعم للعملاء بسرعة وأبسط للاستجابة لمتطلباتهم
التأثير السلبي:
1 - قلة الحصول على الوظائف 
2 - انعدام الخصوصية الشخصية
3 - زيادة الفارق بين طبقات المجتمع حيث ينخفض دخل بعض طبقات المجتمع وترتفع إنتاجية الشركات والأرباح
4 - استخدامها في الطائرات بدون طيار وبعض الأسلحة تؤدي الى الدمار حيث تم توقيع اتفاقيات دولية تمنع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لأغراض عسكرية 
الخلاصة : 
الذكاء الأصطناعي أطلق على برمجيات تحاكي العقول البشرية لاستنتاج حقائق وقوانين في ذاكرة الحاسوب حيث توصلت بعض الأبحاث الى التقنيات  المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المجال العلمي حيث كانت في الماضي من عداد المستحيل وما تزال بعض النظريات قيد الدراسة والأكتشاف والتطوير  

خالد مهوس العسكر الظفيري
كلية الحقوق
 

نجاح التعليم

التعليم هو حجر اساس في بناء المجتمعات وتطورها، ولا يمكن أن يتحقق النجاح في هذا المجال دون وجود معلمين أكفاء ومتفانين في عملهم ،إن المعلم ليس مجرد ناقل للمعرفة، بل هو مهندس للعقول ومحفز للإبداع، وقائد يوجه الطلاب نحو تحقيق أهدافهم وطموحاتهم والعكس صحيح.
يبدأ نجاح التعليم من جودة التدريس، والذي يعتمد بشكل كبير على مهارات المعلم وقدرته على توصيل المعلومات بطرق شيقة وفعالة ،و على كل معلم أن يكون ملمًا بمادته الدراسية، وأن يمتلك القدرة على تبسيط المفاهيم المعقدة وجعلها في متناول الطلاب. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون المعلم قادرًا على استخدام أساليب تدريس متنوعة، مثل التفكير النقدي وحل المشكلات، لتحفيز الطلاب على المشاركة والتفاعل.
لا يقتصر دور المعلم على التدريس داخل الفصل الدراسي، بل يمتد ليشمل توجيه الطلاب وإرشادهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم، كذلك على المعلم أن يكون قدوة حسنة لطلابه، وأن يغرس فيهم القيم والأخلاق الحميدة، وأن يشجعهم على التعلم المستمر والتطور الذاتي. إن العلاقة بين المعلم والطالب هي علاقة تكاملية ومتكافئه ،فكلما كانت هذه العلاقة قوية وإيجابية طرديه وممكن ان تكون سلبيه طرديه، زاد تأثير المعلم على طلابه، وتحقق النجاح المنشود في العملية التعليمية.

بدريه مطر غانم الشمري
كلية التربية
 

التلوث البصري

يُعرف التلوث البصري (Visual Pollution) بأنه أي تدهور أو تطفل غير مرغوب فيه على جودة المشهد
الحضري أو الطبيعي نتيجة وجود عناصر أو ممارسات بصرية غير متناسقة، أو فوضوية، أو مُهملة، أو مُفرطة
في التعقيد. 
ويُعد التلوث البصري من أكثر أنواع التدهور البيئي انتشاراً وتأثيراً مباشراً على المشهد الحضري،
حيث يحول المساحات العامة إلى بيئات مُنفّرة وغير مُريحة، مما يقوض الجماليات المعمارية والهوية الثقافية
للمدن.
تتعدد آثار التلوث البصري على الإنسان والمشهد العام، وتشمل جوانب نفسية، وعقلية وجسدية. فعلى المستوى
النفسي والعقلي، يؤدي التعرض المستمر للفوضى البصرية إلى زيادة مستويات التوتر والقلق، ويساهم في الإجهاد
العقلي، وقد يؤثر سلباً على الإحساس بالانتماء والأمان في المكان. أما على المستوى الجسدي، فيمكن أن يؤدي
الازدحام البصري إلى تشتيت الانتباه، ما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث المرورية في الطرق.
لقد أصبحت ظاهرة التلوث البصري قضية عالمية، تتطلب استراتيجيات تخطيط متكاملة. وفي السياق المحلي،
تعاني بعض المناطق في دولة الكويت من هذه المشكلة، حيث تظهر في صور متعددة تشمل تكديس المخلفات
والأنقاض في الساحات العامة، والتشويه الناتج عن الإعلانات العشوائية، والأسلاك المتشابكة، إضافة إلى فوضى
المباني المهملة .
تتمثل أهم الحلول لمكافحة هذه الظاهرة في تطبيق لوائح صارمة لتنظيم الإعلانات واللافتات التجارية، وإعادة
تدوير أو إزالة المباني والهياكل المهجورة، وتنسيق الألوان والتصاميم للمرافق العامة، وزيادة المساحات
الخضراء والاهتمام بالتشجير، بالإضافة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على جمالية المشهد الحضري.
ويجب أن تتكامل هذه الجهود التخطيطية والقانونية مع مشاركة مجتمعية فعالة لضمان استدامة البيئة البصرية.
 

حسين قمبر
مدرس مساعد – قسم الجغرافيا
 

وعي مكين

التميّز والتفرّد… بين الوعي والتقليد
الآية الكريمة:
﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾
[سورة الأنعام: 116]
في زمنٍ تتشابه فيه الأصوات وتغيب فيه البصائر،
أصبح من النادر أن تجد من يقف بثبات أمام تيار التشابه الجمعي.
الكثرة اليوم تُغري، والصوت الأعلى يخطف الانتباه،
لكنّ الحق لا يُقاس بعدد الأتباع، بل بنور الفكرة وثباتها.
الآية الكريمة وضعت ميزانًا دقيقًا للوعي:
أن لا تنخدع بالكثرة، ولا تظن أن اجتماع الناس على رأيٍ دليلُ صدقٍ أو رشد.
فالوعي لا يسكن بين التصفيق، بل في سكينة القلب حين يُبصر الحق ولو وحده.
عبودية القطيع في زمن المتابعة
تغيّرت صور “سياسة القطيع” في هذا العصر،
فلم تَعُد جماعةً تسير خلف راعٍ في الصحراء،
بل صارت قطيعًا رقميًّا يسير خلف ترند لا يعرف من أطلقه.
ليس على الإنسان أن يتابع كل من في الأرض،
ولا أن يملأ وعيه بأصوات الناس من الشرق والغرب.
لكننا اليوم نعيش وكأن في يومنا أربعًا وثلاثين ساعة من التشتّت،
ننتقل من شاشةٍ إلى أخرى،
نُرهق عقولنا في متابعة من لا نعرفهم،
ونُعطي أعمارنا لمن لم يقدّم لنا نفعًا ولا بصيرة.
لقد صار الهاتف راعيًا خفيًا،
نُطيعه بلهفةٍ أكثر مما نطيع عقولنا،
حتى تحوّل من وسيلةٍ إلى سيّدٍ يأمرنا أن نُتابع،
فنستسلم طوعًا لعبودية المتابعة،
ونتوه عن جوهر الإنسان: أن يكون حرّ الإرادة، بصير الفكرة، مخلص الوجهة لله وحده.
التميّز عبادة
التميّز في زمن الذوبان عبادةٌ لا يعرفها إلا من ذاق طعم الوعي.
أن تكون مختلفًا لا يعني أن تُعاند الناس،
بل أن تُدرك ما لا يُدركون، وأن ترى بعين البصيرة لا بعين الجماعة.
فمن استقام على التوحيد، لن يتّبع هوى الناس،
لأن ميزانه في السماء لا في الشاشات.
ليس الوعي أن تعرف ما يعرفه الآخرون،
بل أن تُدرك ما يغيب عنهم، وأن ترفض أن تكون نسخةً من أحد.
ذلك هو جوهر التوحيد الفكري: أن لا تتخذ من آراء البشر آلهةً تُعبد من دون الله.
ختامها مسك
في زمن الضجيج، اجعل تفرّدك صمتًا ناطقًا بالحكمة،
واجعل وعيك مرآةً تعكس صدق نيتك لا صدى الجماعة.
فالكثرة لا تُنقذ، بل قد تُغرق،
وما ينجّي العبد إلا أن يعرف طريقه إلى الله ولو سار فيه وحده.
فذلك هو الوعي المكين:
وعيٌ يرى، ولا يُساق.

بقلم: غالية السبيعي
 

المجتمع الواحد

عظيم البَوْنُ في عقائد و الآراء بين أبناء المجتمع الواحد مهما صغر، فعزيزي القارئ مهما كان رأيك سياسيًا أو ثقافيًا، اعلم أنه حسن! لكن ثق تمامًا أن حسنه ملازم لأخلاق قائله و طيب نواياه.
فإننا نعلم أن النبي عاش في المدينة المنورة مع مجتمع مختلط الثقافات والأديان بين مهاجرين وأنصار ويهود، وما حصل حينها خطاب استفزازي يحرك ساكن الناس ويبث الحقد، بل عاشوا جوارًا، فصلوا المرويات الدينية والرؤى الثقافية عن ضرورة التعايش دون مجاملة في دينهم.
التنظير التاريخي وتفسير النصوص الدينية وتناول القضايا السياسية بحرّ غميق، محله أهل الاختصاص والحوار المتكامل البنّاء، لا خطابات الكراهية والتفرقة ولا عواطف الشعوب والاستغلال المصلحي، فلا تشوهوا الأفكار الباهية و العقائد المقدسة بالجماهيرية والضحك، فإنها تحولها من مرآة للرقي والثقافة والتعايش إلى آداة للخراب و التفرقة، واعلموا أن الناس قوية بتماسكها وتوالفها الحقيقي باختلافها وتنوعها.
قال الجواهري: إنما الفكرُ عارمٌ بَطلُ ... أبد الآبدين يقتتلُ. 
فليس من المروءة أو التقدم أن تجعل من أفكارك وعاداتك سبيلا للإقصاء والكراهية، بل إلى تحديث مجتمعي ملموس

ناصر علي ناصر العازمي
كلية الآداب
 

إذا أردت تدمير أمة، فابدأ بتدمير التربية والتعليم

التعليم هو شريان الحياة للأمم، هو الأساس الذي تبنى عليه الحضارات وتزدهر، إنه ليس مجرد عملية تلقين للمعلومات، بل هو عملية تشكيل للعقول وتنمية للمهارات وتوجيه للمجتمعات نحو التقدم والازدهار، لذا فإن أي محاولة لتدمير أمة تبدأ حتمًا بتدمير هذا الركن الأساسي، بتدمير التربية والتعليم.
عندما يُدمر نظام التعليم، تتلاشى معه القدرة على التفكير النقدي والإبداع، وتتضاءل القدرة على التحليل والابتكار، يصبح الأفراد عرضة للتضليل والتلاعب، ويفقدون القدرة على اتخاذ قرارات مستنيرة، مما يؤدي إلى انتشار الجهل والتخلف،و تتدهور القيم الأخلاقية، وينتشر الفساد، ويفقد المجتمع توازنه وانسجامه. فيصبح الشباب فريسة سهلة للأفكار المتطرفة والهدامة، وينتشر العنف والفوضى، مما يهدد استقرار الأمة ووحدتها.
لتدمير أمة، يمكن البدء بتشويه المناهج الدراسية، وتحريف التاريخ، وتهميش المعلمين، وتقليل الإنفاق على التعليم، يمكن أيضًا نشر الإشاعات والأكاذيب لتشويه سمعة المؤسسات التعليمية، وتقويض ثقة الجمهور بها، أيضًا استغلال التعليم لنشر الأيديولوجيات المتطرفة، وغرس الكراهية والعنف في نفوس الطلاب، عندما يفقد التعليم قيمته، تفقد الأمة هويتها ومستقبلها، وتصبح عرضة للانهيار والتفكك.
التعليم هو السلاح الأقوى في بناء المجتمعات، وهو مفتاح التقدم والازدهار. لذا، يجب علينا جميعًا أن نعمل على حماية التعليم وتعزيزه، من خلال توفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة، ودعم المعلمين، وتطوير المناهج الدراسية، وتعزيز البحث العلمي. كذلك يجب علينا أن نغرس في نفوس أجيالنا القادمة حب العلم والمعرفة، وأن نعلمهم التفكير النقدي والإبداعي، وأن نغرس فيهم القيم الأخلاقية السامية. يجب علينا أن نضمن مستقبلًا مشرقًا لأجيالنا القادمة، مستقبلًا يعتمد على العلم والمعرفة والتقدم والازدهار.

بدريه مطر غانم الشمري 
كلية التربية
 

اجعلوا ختامها مسكا

مع اقتراب نهاية الفصل الدراسي وبداية فترة الامتحانات النهائية، لا شكّ أننا جميعًا نحمل حلمًا مشتركًا، وهو نيل الدرجات العُليا . ومن البديهي أن هذه الدرجات لا تُنال بالتهاون أو الإهمال. لذلك سأقدّم بعض النصائح لإخوتي الطلبة، لعلّها تُحيي في نفوسكم الروح الدراسية وتبعث النشاط من جديد.
واعلموا أن فترة الامتحانات وإن كان لها بعض الانعكاسات النفسية ما هي إلا مرحلة مؤقتة ستنتهي، فلا تُعظّموا الأمر وهو في الحقيقة أيسر ممّا تظنّون . فالنجاح عملٌ متكامل يبدأ من تحسين نومكم ، وتنظيم غذائكم، وتقسيم وقتكم . وكثير من الطلبة يؤجّلون الدراسة إلى ليلة الامتحان، فيعيشون ضغطًا نفسيًا شديدًا، ويُوهمون أنفسهم بقدرتهم على استيعاب كمٍّ كبير من الصفحات في وقت ضيّق. ولكن ما يحدث لاحقًا هو أنهم عند دخول قاعة الامتحان ، ينسون أغلب ما حاولوا حفظه ! ولهذا فإن تقسيم الوقت عامل أساس لا يمكن الاستغناء عنه.
وإن اضطرتكم الظروف يومًا إلى دخول قاعة الامتحان دون استعداد كافٍ، فلا تلجؤوا إلى الغش ؛ فالغش إلى جانب كونه ذنبًا شرعيًا، قد يُرصد في سجلاتكم الدراسية، مما قد يحرمكم مستقبلًا من كثير من الفرص الوظيفية، إذ لا تقبل أي جهة متقدّمًا ثبت غشه. أن تأخذ درجة الرسوب وتعيد المادة خيرٌ لك من أن تقع في هذا الفعل.
ولا تلتفتوا إلى من يُحبطكم أو يشكّك في قدراتكم. فكلّ فردٍ منّا يمتلك نوعًا من الذكاء؛ فمنّا من يملك الذكاء اللغوي، ومنّا من يتفوّق في الذكاء الرياضي أو الاجتماعي أو الوجودي. 
ختامًا : اجتهدوا، فليس أسرتكم وحدها من تنتظر تفوقكم وسموّكم ، بل وطنكم أيضًا؛ فبمجهودكم اليوم تُبنى كويت المستقبل بسواعدكم أيها المجتهدون .

هاشم نجم عبدالله 
كلية العلوم الإجتماعية
 

ابتكار تعليمي يثري تعليم العلوم

يُعد برنامج Object Viewer أحد الأدوات الرقمية الحديثة التي أحدثت نقلة نوعية في التعليم العلمي، إذ يتيح عرض نماذج ثلاثية الأبعاد للمجسمات بطريقة تفاعلية تساعد على تبسيط المفاهيم المعقّدة للطلاب. وقد ظهر البرنامج كبديل فعّال عن الوسائل التقليدية التي تعتمد على التلقين والنماذج الورقية، مما جعله يسهم في تحسين جودة التعليم وتعزيز الفهم العملي.
ويستهدف البرنامج مختلف الفئات التعليمية، بدءًا من طلاب المدارس والجامعات، وصولًا إلى المعلمين والأكاديميين في المختبرات والدورات التدريبية. وتكمن أهميته في قدرته على تمكين الطالب من استكشاف النماذج بصريًا، من خلال تدويرها وتكبيرها واستعراض طبقاتها الداخلية، سواء داخل الصف أو عبر منصات التعليم عن بُعد.
كما يبرز دوره بشكل خاص في مادتي الأحياء والجيولوجيا، حيث يسمح بعرض الهياكل التشريحية للكائنات الحية، والخلايا، والأجهزة الحيوية، إضافة إلى طبقات الأرض، والصخور، والتراكيب الجيولوجية بدقة عالية. ويمثل البرنامج بذلك أداة تعليمية تفاعلية تعزز التعلم البصري وتختصر كثيرًا من الجهد والوقت مقارنة بالنماذج التقليدية.
ويهدف Object Viewer إلى دمج التكنولوجيا في العملية التعليمية، وتسهيل توصيل المفاهيم العلمية، وتشجيع الطلبة على التعلم الذاتي والاستكشاف. كما يوفّر بدائل رقمية آمنة ومرنة للنماذج المكلفة، مما يجعله خيارًا فعّالًا لدعم التعليم الحديث وتطوير مخرجاته.
       
عواطف العتيبي
كلية التربية 
 

منصة... بين الجدية والمرح

مع التوسع السريع في استخدام التكنولوجيا داخل المؤسسات التعليمية، أصبح من الضروري تطوير أساليب التعليم التقليدية واستبدالها بطرق أكثر مرونة وتشويقاً للمتعلمين. لم يعد الطالب يعتمد فقط على الكتاب والشرح المباشر، بل أصبح يحتاج إلى أدوات رقمية تدمج بين التعلم والمتعة، وتقدم المعلومات بطريقة مبسطة وسهلة الوصول.
وتعد منصة Quizizz واحدة من أهم المنصات التفاعلية التي ظهرت لتدعم هذا التحول الرقمي في التعليم. فهي منصة تعليمية تعتمد على الألعاب التعليمية Learning) (Game-Based، مما يجعل الطالب متحمساً للمشاركة دون شعور بالملل. كما تتميز بسهولة استخدامها للمعلم والطالب على حدٍ سواء، وتوفر خيارات واسعة للتقييم والمتابعة.
تتيح منصة Quizizz للمعلم إنشاء اختبارات قصيرة وطويلة، وتصميم أنشطة تناسب جميع المراحل الدراسية، كما توفر تقارير مفصلة تُظهر مستوى كل طالب، ونقاط القوة والضعف، ومقارنة الأداء بين الطلاب. هذه التقارير تساعد المعلم في اتخاذ قرارات تعليمية مناسبة، وتخصيص الأنشطة للمتعلمين وفق احتياجاتهم الفردية.
ولأن Quizizz يعمل عبر الأجهزة الذكية، يمكن للطالب المشاركة من أي مكان وفي أي وقت، دون التقيد بوقت الحصة. كما تمنح المنصة الطالب فرصة للتعلم الذاتي، إذ يحصل على تغذية راجعة مباشرة بعد كل سؤال، مما يساعده على تصحيح أخطائه وفهم المعلومة بشكل أعمق. كما أن أسلوب المنافسة، والوقت المحدد، والرسوم المتحركة المبهجة داخل اللعبة، يجعل الطالب أكثر تفاعلًا وحماساً.
ومن مزايا Quizizz أيضاً أنه يوفر بنكاً ضخماً من الأسئلة الجاهزة التي يمكن للمعلم تعديلها أو استخدامها كما هي، مما يساعد في توفير الوقت والجهد. كما يختصر عملية التصحيح اليدوي ويحولها إلى عملية تلقائية ذكية، مما يجعل تقييم الطلاب أكثر دقة وسرعة.
وفي ظل التطور الكبير في التقنيات التعليمية، أصبح من الضروري أن يتجه المعلمون نحو دمج منصات حديثة مثل Quizizz في دروسهم، لما لها من أثر كبير في رفع مستوى التفاعل، وتعزيز الحافز الداخلي لدى الطلاب، وتحسين نواتج التعلم. إن استخدام هذه المنصة لا يقتصر على الاختبارات فقط، بل يمكن توظيفها في المراجعات، والمسابقات الصفية، وتثبيت المعلومات، وجعل البيئة التعليمية أكثر حيوية وفعالية.
 

ياسمين مجبل الهندال
كلية التربية
 

اللحن الذي خدعنا: عن العيش بلا معنى

تحدث في حياة الإنسان لحظة غريبة يسأل فيها نفسه فجأة: هل أنا أفهم ما أعيشه؟ أم أنني فقط أعيش ما تعودت أن أعيشه؟
نحن نولد ونسقط إيقاع قبل أن نفهمه، إيقاع العائلة والمدرسة والمجتمع، إيقاع الكلمات التي نسمعها كل يوم، الجمل التي تكررها دون أن ننتبه نحفظ الحياة كما يحفظ أحدُهم أغنية سمعها كثيرا، ربما يرددها كل يوم ويطرب لها، وربما يدافع عنها لكنه لو سُئل ماذا تقول كلماتها لا يستطيع الإجابة، أي رغم الترديد والتمسك لم يفهم المعنى بعد.
نحن أيضاً نفعل ذلك. تردد «يجب» «لا ينبغي» «هذه هي الحياة» دون أن يسأل من وضع
هذه الكلمات؟ ولماذا يجب على أن أعيش لحنا لا أعرف ما وراءه؟ هناك نوع من العبودية الخفية يتخلل هذا النمط من العيش؛ عبودية التجريب مع الإيقاع بدلاً من الإصغاء إلى المعنى. كان الحياة ذاتها تتحول إلى أغنية محفوظة لا لأن كلماتها لامستنا، بل لأن لحنها مألوف. فالمألوف ليس دليلاً على الصواب، والعادة ليست دليلاً على المعنى.
لكن شيئاً ما يتغير حين نتوقف ونقرر أن نستمع للكلمات. حين نقرر أن نفهم الحياة ونعيشها. حين نسأل هل هذا الطريق يعبر عني أنا؟ هل هذا الإيقاع يناسب خطواتي؟ هل هذه الأغنية التي أرددها منذ طفولتي تمثلني فعلاً؟
أم أنه فقط ما وجدته معلقاً في هواء الآخرين؟
إن فهم الكلمات -كلمات الأغنية أو كلمات الحياة- يمنحنا شيئًا لم نكن نعرف أننا نفتقده. فالفهم المعنى ليس قرارا فكريا فقط بل هو تحرير للنفس من الأوتوماتيكية، من العيش بوصفه تكراراً، من ذلك المسار الذي نسير فيه لأننا اخترناه بل لأن الجميع سار فيه قبلنا.
وهكذا تنقسم الحياة إلى طريقين: طريق الذين يدونون اللحن، وطريق الذين يسمعون إلى الكلمات. من يعيش في الطريق الأول يعيش كما يعيش الآخرون، يستحسنون الإيقاع ويعبرون الحياة بانتظام متدهش لكن دون وعي.
هؤلاء ينتمون للأغنية الجماعية «أغنية الآخرين». ومن يعيش في الطريق الثاني يعبرون الحياة وهم يبحثون عن المعنى، يسألون ويشكون ويعيدون كتابة طريقة عيشهم. هؤلاء ينتمون إلى أغنية الذات.
ليس المقصود أن يصبح الإنسان مختلفاً لأجل الاختلاف ولا متمرداً على كل شيء، القصد أبسط وأعمق وهو أن يعرف لماذا يعيش كما يعيش؟ أن يدرك لحنه الخاص وأن يعرف لماذا اختاره وأن يمسك بالحياة عبر معناها. فلا شيء أخطر على الإنسان من حياة يحفظ إيقاعها ولا يفهم كلماتها. ولا شيء أجمل من لحظة يقول فيها «هذه الأغنية أغنيتي أنا».

معالي سعد العنزي
كلية الآداب
 

وعي… أكثر من مجرد فريق

حين أتيحت لي الفرصة للاطلاع على “فريق وعي” في جامعة الكويت، اكتشفت أنني لا أقف أمام نشاط طلابي عابر، بل أمام رؤية متكاملة تُشبه حركة اجتماعية صغيرة تولد داخل الحرم الجامعي. فريق وعي تأسس ليحمل رسالة واضحة: نشر ثقافة الوعي، وتعزيز الاحترام، ودمج الطلبة من مختلف فئات المجتمع، خصوصاً الطلبة من ذوي الإعاقة، في بيئة جامعية تقوم على الفهم والتقدير لا على الأحكام المسبقة.
ما شدّني في الفريق هو أن رسالته لا تتوقف عند التوعية النظرية، بل تمتد إلى تغيير واقعي في طريقة تعامل المجتمع الجامعي مع مفاهيم مثل الاختلاف، والاحتواء، وقبول الآخر. هم يؤمنون بأن الوعي مسؤولية كل فرد، وأن الجامعة ليست مكاناً للدراسة فقط، بل فضاء يُنضج قيمنا الإنسانية.
التحديات التي يحاول الفريق مواجهتها ليست بسيطة. أبرزها التصورات الخاطئة حول الأشخاص ذوي الإعاقة، ونقص المعرفة حول كيفية التعامل معهم، إضافةً إلى ضعف المشاركة الطلابية في الأنشطة الهادفة التي تسعى لخلق بيئة شاملة. كما يسعى الفريق لتجاوز ثقافة اللامبالاة، وإقناع الطلبة بأن كل خطوة صغيرة نحو الوعي يمكن أن تصنع فرقاً كبيراً في حياة الآخرين.
لذلك شعرت بأن من واجبي نقل هذه التجربة. “وعي” ليس فريقاً لمن يعرف، بل لمن يريد أن يعرف. هو دعوة مفتوحة للجميع للطلاب، للأساتذة، ولأفراد المجتمع للاقتراب، والمشاركة، والاطلاع على الجهد الذي يُبذله شباب يؤمنون بأن الجامعة قادرة على أن تكون قدوة للمجتمع كله. وسيراً على شعارهم فانني اطلب منك عزيزي القارئ ان تشاركنا رسالة وعي.

يوسف جعفر الحداد 
كلية العلوم الادارية
 

تجربتي مع مادة العلوم

خلال تدريبي في إحدى المدارس، استخدمتُ برنامج Powtoon في حصة العلوم لشرح أحد الدروس لطالباتي. كان الهدف من التجربة هو جعل الدرس أكثر تفاعلاً وتشويقاً، خاصة أن البرنامج يتيح تصميم عروض تحتوي على صور ورسوم متحركة ونصوص بأسلوب جذاب وسهل الفهم.
يتميز البرنامج بسهولة استخدامه، فلا يحتاج إلى خبرة في التصميم أو المونتاج، وهذا ما يجعله مناسباً للمعلمين والطلاب معاً. استخدمته في إعداد عرض مرئي يوضح خطوات التجربة العلمية بطريقة مبسطة، ولاحظت أن الطالبات كنّ أكثر انتباهاً وتفاعلاً مع المحتوى مقارنة بالشرح التقليدي. كما ساعدني البرنامج على تنظيم الأفكار وتوضيح المفاهيم العلمية بأسلوب ممتع وواضح.
من وجهة نظري، يُعد هذا البرنامج وسيلة فعّالة لتحفيز الطلاب على التعلم والمشاركة، كما يساهم في تطوير مهارات الإبداع والتواصل. وبشكل عام، أرى أن دمج Powtoon في العملية التعليمية يجعل التعلم أكثر تشويقًا وفاعلية.

سامية طارق
كلية التربية
 

تطور القانون

نشأ القانون بشكل تدريجي حيث مر بعدة مراحل تطورية بدأ في الأعراف والعادات والتقاليد ثم تطور الى القوانين المكتوبة وصولاً الى التشريعات المنظمة التي تسنها وتصدرها الدول الحديثة ، حيث ظهرت الحاجة الى تنظيم العلاقات بين الأفراد داخل المجتمع وتحديد الحقوق والواجبات اللازمة لضمان العدالة والأمن والأستقرار والنظام في المجتمعات ، وتعتبر القوانين والنظم القانونية جزء لا يتجزأ من الحياة البشرية ، حيث يعتبر تاريخ القانون وتطوره مهماً لفهم النظم القانونية الحالية.
المرحلة الأولى :- القواعد العرفية
 شكلت الأساس الأولي للقانون المستمدة من العادات والتقاليد وأصبحت ملزمة بين الأفراد بسبب التكرار ،  حيث ساعدت في حل النزاعات وتنظيم العلاقات بين الأفراد وكانت وسيلة لضبط السلوك المجتمعي حيث استمرت بعض القواعد العرفية في القوانين والتشريعات الحديثة ولكن بصياغة أكثر وضوحاً وتنظيماً .
المرحلة الثانية :- القوانين المكتوبة 
تعتبر ظهور الكتابة هو الحد الفاصل بين عصور ما قبل التاريخ ومع تطور المجتمعات وزيادة عدد السكان لم يعد بالإمكان الاعتماد فقط على العرف حيث أدى غياب نصوص واضحة إلى حدوث خلافات حول تفسير القواعد العرفية ، حيث كانت في بدايتها تكتب على ألواح حجرية وطينية لضمان ثباتها واحتوت على قواعد محددة للعقوبات والعلاقات التجارية وحماية الممتلكات وغالباً الحكام هم المسئولين عن إصدارها كالقانون الروماني الذي كان من أكثر النظم القانونية تطوراً في العصور القديمة ولا يزال يؤثر على الأنطمة القانونية الحديثة ، حيث ساهم في توحيد الأحكام ومنع الأجتهادات الفردية التي قد تؤدي الى الظلم ومهدت الطريق لظهور القوانين المنظمة للحياة العامة 
المرحلة الثالثة :- ظهور التشريعات الحديثة
يعتمد القانون في العصر الحديث على أسس فلسفية وتشريعات منظمة ودساتير ، مع تطور المجتمعات أصبح من الازم ظهور الدولة ككيان منظم وان يكون هناك نظام قانوني يدار بواسطة مؤسسات حكومية حيث ساعدت الدولة على وضع قوانين خاصة تنظم الحكم والإدارة وغيرها وأصبحت تصدر من قبل سلطات تشريعية متخصصة كالبرلمانات التشريعية ،  وتم انشاء أنظمة قضائية رسمية لضمان تنفيذ القوانين والأحكام بصورة عادلة وتم فصل بعض القوانين كالقوانين الجنائية والمدنية والتجارية ، وبدأ سيادة القانون بالظهور حيث أن جميع الأفراد والمؤسسات وكذلك الحكام خاضعون للقانون وفقاً لمبدأ العدالة والمساواة في المجتمع ، وأصبحت القوانين لها مرونة وقابليتها للتعديل وفقاً لحاجات المجتمع مستقبلاً.
وأصبحت هناك حاجة متزايدة لتنظيم القوانين في مجالات جديدة مثل :- ( قانون الملكية الفكرية وقانون الذكاء الاصطناعي الذي ظهر مؤخراً نظراً لخطورته ) ، وأخيراً سيبقى القانون في حالة تطور مستمر لمواكبة الاحتياجات المتجددة للمجتمع .

خالد مهوس العسكر الظفيري
كلية الحقوق
 

نقطة على المعنى.. نقطة على السطر

“ عند الوليّ وصل الرَّشا وانقطاعه “ 
تصوّر لو أن هُناك حبلا متينا طرفُه عندك، 
وطرفُه الآخر يُسدَّد في بئرٍ عميقٍ ليبلغ غاياتك 
ذلك الرَّشا.. حبلُ متين يُنزّل في قلب البئر ليخرج الماء
لم يكن يومًا إلا دليل سعيٍ مُمتد 
وجهدٍ يبذل خطوة بعد خطوة
ومسيرٍ يبدأ كلما أشرقت شمس 
ويبقى أمامك خطوة وتُمنح لك فُرصة! 
وما عليك الآن سوى أن تمضي في الطريق لتكتمل القِصة! 
فنحن جميعًا كمن يُمسك بالرَّشا؛
نرفعه إذا قَوينا، ونُنهك إذا أثقَلنا 
وقد يساورنا الظنُّ أحيانًا بأن العقدة قد تنحلّ،
أو الحبل قد ينقطع
لكن أين يكمُن بهاء المعنى؟
يكمن في أن الوصل والانقطاع كلاهما عندالله،
عند الوليّ الذي يتولى أمرك كله! 
(ليس لك من الأمر شيء)
آل عمران - 128
(قُل إن الأمر كله لله) 
آل عمران – 154
وما إن تستشعر النفس هذا المعنى حتى تطمئن 
تُدرك أن تيسير كل مافي الكون وكل ما يُيسر أو يُمنع
إنما يجري بين كافٍ ونون! 
فتفيض الروح يقينًا مستندةً على” إياك نعبد وإياك نستعين “ 
في اللحظة التي تكون فيها عالقًا بين ما بقي وما بُذل 
بين التعب والرجاء 
هناك يتجلّى معنى “ استعن واستغن بالله “ 
وهُنا المعنى يقف عند نقطةٍ دقيقةٍ بين الوصل والانقطاع
بين شدّ الحبلِ وإرخائه! 
بين انحناء ظهر علامة الاستفهام 
وبين سؤال النفس “ هل قدّمت كل ما بوسعي أن أقدّمه “؟
عندها مُنبه المعنى أيقظنا.. مُبيّنًا لنا أن الساعي لا يقوم بسعيه وحده 
غدًا يُرضيه حصاد ثِمار جُهده 
ويُدرك أن ليس عليه إلا وسعه! 
فالاستعانة بالله ماهي إلا أن تُمسِك بالرَّشا بقلبٍ مُوقن
وتعلم أن القوة التي تُعينك على سحبه
هي قوة المؤمن القوي بربه! 
ليست من ساعدك.. بل من ربٍ ساعدك! 
هي أن تعلم أن تتعلّم وأن يكون هذا العلم أحّب ما تفعله لنفسك 
(حبِّبْ إلى نفسك العلْمَ حتى تلزمه وتألفه، ويكون هو لهْوَك، ولذَّتك، وسلوتك، وتعلُّلَك، وشهوتك واعلم أنَّ العلمَ علمان: علمٌ للمنافع، وعلمٌ لتذكية العقول) ابن المقفع-الأدب الكبير 
وأن تخطو أول خطوة ثم ترفع طرفك قائلًا ومستشعرًا
« ربي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين «
قبل أن تُكمِل خطوتك الثانية، وأمّا الاستغناء بالله؟ فهو أن توقن أن البئر وما فيه
والماء وما يجري، والغاية وما تُرجى.. 
كلّها لا تُنال بأسبابك وحدك! 
ولا تُمنع لعجزك 
بل تُعطى من المانع المُعطي؛ 
الذي لا مانع لما أعطى ولا مُعطي لما منع، 
كمن يشدّ الرَّشا وهو يعلم أن اليد التي تُمسك بطرفه الأعلى
هي يد الوليّ سُبحانه الذي لا يخذل،
فالسعي لا يُثمر إلا إذا كان ممتدًّا بين طرفين؛ 
طرفٌ أنت تبذل فيه ما بوسعك
وطرفٌ يُمدّ لك قائلاً لا أكلّفك إلا وسعك، 
فاستعن بالله المُعين
واستمد قوتك من القوي المتين
واستغنِ به تستنير بصيرتك وفي نفسك؟ يُغنيك،
لا يخفى عليك عزيزي القارئ 
أن من اعتمد على الله لا ضلَّ ولا ملَّ، 
اجعل اتكالك عليه ثابتًا كالرّشا الذي يُشّد في البئر بمد
عونٌ بلا حد، وخيرٌ كثيرٌ لا يُحصى ولا يُعد، 
في الختام.. ادعِ الله بيقين تام 
أن يبلّغك الله غاياتك
لذة الحصول والوصول لنجاحاتك 
استعن واستغن بالله
نقطة على المعنى.. ونقطة على السطر.

دلال عبدالله المطيري 
كلية الهندسة والبترول
 

وعي مكين... هل بيننا عمر؟

حين يغيب القدوة ويُستبدل بالتفاهة  ، في زمنٍ تتقدّم فيه الأصوات الفارغة ويتراجع فيه أصحاب المروءة:
تعود الذاكرة إلى رجلٍ لا يشبه زمنه… بل ارتفع فوقه.إلى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الرجل الذي جمع بين القوة والرحمة، بين السلطة والزهد، بين الغنى والعدل،
بين الهيبة والخشية، ىفكان قدوةً خالدة لا تبلى.
والسؤال الذي يفرض نفسه على وعينا اليوم: هل بقي بيننا “عمر”؟
هل بقي نموذجٌ يُذكّر الأمة بأن العظمة في القيم… لا في الضجيج؟
عمر الذي لم تُغره الدنيا، عمر كان ثريًّا قبل الإسلام، ذا جاهٍ وقوةٍ ومكانة، ومع ذلك، ما إن دخل قلبه نور الإيمان حتى صار يرى الدنيا صغيرةً تحت قدميه.
لبس الخشن، وأكل الجاف، ومشى في الأسواق وحده، وتحمّل ثقل الأمانة كأنه يحمل أمةً كاملة على كتفيه.
ليس الزهد فقرًا كما نظنه، بل امتلاكٌ للدنيا دون أن تمتلكك، وهذا ما فعله عمر. كان قادرًا على حياة الترف، لكنه اختار ضيق الزهد على اتساع البذخ،
لأنه فهم أن القائد إن رَفّه نفسه… أتعب أمته.
️ العدل… العلامة المسجّلة باسم الفاروق
كان عمر يرى أن العدل ليست فضيلة… بل فرض.
من شدّة عدله، كان يخشى أن تُسأل ناقته يوم القيامة، لماذا لم يعبّد لها الطريق.
كان يفتّش في الليل ليتأكّد أن لا جائعًا ينام، ولا مظلومًا ينتظر صباحًا.
وحين أعطى لأحد الصحابة مالًا من بيت المال، قال له: “خذ، فهذا مال الله، وليس مالي.”
لم يربط العدل بشخصه، بل بالله… وبالأمانة التي حملها.
حب الصحابة له… لم يكن مجاملة لم يكن عمر محبوبًا لأنه لطيف،
بل لأنه حقانيّ، نظيف القلب، لا يخشى في الله لومة لائم.
كانوا يحبونه لأنهم شعروا بالأمان في ظل عدله، وكانوا يهابونه لأنهم أدركوا أن كلمة الحق عنده أعلى من كل أحد.
حبهم له لم يكن تصفيقًا…
بل احترامًا عميقًا لرجلٍ لا يتزحزح عن الحقيقة.
️ بين زمن عمر… وزمن التفاهة
يؤلم القلب أن نقارن بين عظمة عمر
وبين قدوات العصر الحديث:
مؤثرون بلا مضمون، مشاهير بلا قيمة، أمثلة تُسحب الجماهير خلف الضحالة بدل أن ترتفع بهم.
لقد فقدت الأمة تلك القامة التي كانت تُعلّم الناس
أن القدوة تُتّبع لفضلها… لا لسطوعها.
صار الأطفال يقلّدون من لا يحملون علمًا ولا خُلقًا،
وصار الكبار يلهثون خلف الضوضاء بدل الوعي.
لقد فقدنا القدوة… لكننا لم نفقد القدرة على استعادتها.
فقدوة عمر لا تُنسخ،
لكنها تُحيي في القلب عطشًا للهداية والعدل والزهد.
وما على الأمة إلا أن تبحث عن “عمر” داخل كل فرد…
لا خارجها.
ختامها مسك
ليس السؤال: “أين عمر؟”
بل السؤال الأعمق:
هل نحن مستعدون لِـعُمْرٍ لو أتى؟
هل قلوبنا صالحة لاستقبال رجلٍ لا يخشى إلا الله، رجلٍ يجعل العدل قبل العائلة، والحق قبل الرغبة، والأمانة قبل الراحة؟
إن وعيًا مكينًا هو الذي يفرّق بين القدوة والقدوة الزائفة، ويعلم أن العظمة ليست في الأضواء،
بل في أثرٍ يبقى بعد أن يرحل صاحبه
 

غالية السبيعي
 

عروض التقديم الحديثة

في ظل التطور المتسارع في أدوات التعليم والعرض المرئي، يبرز برنامج Prezi كأحد أكثر المنصّات قدرة على جذب الانتباه وتغيير الصورة التقليدية للعروض التقديمية ، فبعد سنوات طويلة من الاعتماد على الشرائح الثابتة، جاء Prezi ليقدم أسلوباً ديناميكياً يقوم على الحركة، والتحريك البصري، والتنقل السلس بين الأفكار، مما جعل منه خيارًا مفضّلًا لدى الطلاب، الأكاديميين، والمدربين، بل وحتى المؤسسات الكبرى.
على عكس برامج العروض التقليدية التي تعتمد على التسلسل الشريحي، يبني Prezi فكرته على لوحة عمل واحدة كبيرة تُرتَّب فيها النقاط والأفكار بشكل مرئي، ثم يقوم البرنامج بالتحرك بينها عبر تكبير وتصغير وتدوير العناصر، ما يمنح المشاهد تجربة تفاعلية أقرب إلى القصة البصرية ، هذا الأسلوب لا يعزز الفهم فحسب، بل يساعد أيضًا على ترسيخ المعلومات في ذهن المتلقي.
وتأتي قوة Prezi من سهولة استخدامه، رغم مظهره الاحترافي ، فهو يوفّر مجموعة واسعة من القوالب الجاهزة، وخيارات تصميم مرنة، مع إمكانية إضافة الصور والفيديوهات والرسوم البيانية ، كما يدعم العمل التعاوني، إذ يمكن لأكثر من شخص تعديل العرض نفسه في الوقت ذاته، وهي ميزة أصبحت أساسية في بيئة العمل والدراسة الحديثة.
ولا يقتصر دور Prezi على الجانب الجمالي، بل يتفوّق أيضًا في فعاليته التعليمية ، فالتسلسل البصري الذي يقدمه يساعد على ربط المعلومات، ويحفّز التركيز، ويقلل من الملل الذي قد يصاحب العروض التقليدية، لذلك أصبح من الأدوات المفضلة في التدريس الجامعي، التدريب المهني، والاجتماعات التي تتطلب إيصال فكرة معقدة بطريقة مبسطة.
ورغم الإمكانات الكبيرة التي يقدمها، يظل البرنامج متاحًا عبر الويب دون الحاجة إلى تثبيت برامج ثقيلة، ما يجعله سهل الاستخدام للجميع. كما يوفر خططًا مجانية وأخرى مدفوعة تناسب الأفراد والمؤسسات.
في النهاية، يمكن القول إن Prezi لم يعد مجرد برنامج للعروض التقديمية، بل منصة مبتكرة للتواصل البصري الفعّال، ومن المتوقع أن يواصل انتشاره مع ازدياد الحاجة لطرق عرض تجمع بين الإبداع والوضوح والمرونة، وتلائم إيقاع العصر الرقمي المتسارع .
 

نوره جلوي الرشيدي
كلية التربية
 

تشكيل المستقبل

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح عقلاً رقمياً قادراً على التعلّم والتحليل واتخاذ القرار بسرعات تفوق الإنسان في كثير من المهام. وفي المقابل، تمثل الحوسبة الكمية قفزة نوعية في فهمنا للحوسبة ذاتها، إذ تعتمد على مبادئ فيزيائية مثل التراكب والتشابك، ما يتيح معالجة عدد هائل من الاحتمالات في وقت واحد. وعندما يلتقي هذان المجالان، فإننا أمام تحول علمي قد يعيد تعريف حدود الممكن. الذكاء الاصطناعي اليوم يواجه تحديات حقيقية تتعلق بزمن التدريب، واستهلاك الطاقة، وتعقيد النماذج. هنا تظهر الحوسبة الكمية كحليف واعد، إذ يمكنها تسريع بعض الخوارزميات ورفع كفاءة عمليات البحث والتحسين، وهي جوهر كثير من تطبيقات التعلم الآلي. في المقابل، يحتاج تطوير الأنظمة الكمية نفسها إلى أدوات ذكية لإدارة الضوضاء وتصحيح الأخطاء، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في تقدم هذا المجال.
ومن المهم التأكيد أن هذا التعاون لا يفضي إلى نتائج سريعة بالضرورة، لأن الأنظمة الكمية الحالية ما زالت محدودة والتحديات الهندسية كبيرة. إلا أن الاستثمار البحثي المستمر يفتح الباب أمام أجيال جديدة من الباحثين لفهم هذه التقنيات وتطويعها لخدمة المجتمع، سواء في الأمن السيبراني، أو الطب والرعاية الصحية، أو العلوم والبحث العلمي.
إن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية ليس ترفاً علمياً، بل خطوة استراتيجية نحو مستقبل أكثر كفاءة وابتكاراً، تتصدر فيه المعرفة والبحث العلمي المشهد.
 

يوسف عدنان الفزيع
كلية الهندسة والبترول
 

خاطرة عابرة

أرسل والدي لي صورتي وأنا أسمع لشيخي حسين - رحمه الله وبل بالمغفرة ثراه ورزقني الفردوس وإياه – حين كنت فتى وكلانا جالس في المسجد ولم يشعر بهذه الصورة، فعلقت عليها كلاماً وأرسلته لوالدي وقد سألني هل تذكر هذه اللحظة ؟ فقلت : 
روحي لا أنساها 
سقى الله تلك الأيام العطرة والرياض النضرة
روحي لا أنساها 
ما أحلاهما من ساعات وما أمتعها من لحظات
روحي لا أنساها 
كانت أياماً فغدت أحلاماً 
روحي لا أنساها
فيها الليالي بيضاء بعدما كانت سوداء
روحي لا أنساها
كنا أصحاب غربة وأحلاس قربة
روحي لا أنساها
نفوس كبار بأفئدة طيور صغار
روحي لا أنساها
خشعت فعزت وعزت فشكرت وشكرت فغنمت
روحي لا أنساها
تزول قلوبهم مع الذكر الحكيم حيث زال
وتدمع عيونهم بتلاوته خاشعين بابتهال
روحي لا أنساها
كانوا يؤملون الفردوس والرضوان
ولن يخيب سعيهم وسؤلهم الرحمن
فأحسن خلقه وأهله هم حملة القرآن
روحي لا أنساها
غنموا الأجر وكسبوه
وأحصاه الله ونسوه
روحي لا أنساها

يوسف أحمد الأسود
 

الزراعه في الكويت

الزراعة في الكويت تحدٍ كبير بسبب الظروف المناخية القاسية، حيث الحرارة الشديدة وندرة المياه. ومع ذلك، بذلت الحكومة الكويتية جهودًا كبيرة لتطوير القطاع الزراعي. تم التركيز على الزراعة المائية والزراعة المحمية لتقليل استهلاك المياه وزيادة الإنتاجية.
تعتمد الزراعة في الكويت بشكل كبير على الدعم الحكومي، بما في ذلك توفير الأراضي، وتقديم الإعانات المالية، وتوفير البذور والأسمدة.
يهدف هذا الدعم إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض المنتجات الغذائية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
لم أكن أعرف أن هناك مناطق في الكويت كانت مخصصة للزراعة ومنها العبدلي والوفره والصليبيه والجهراء. 
اكتشفت أن الزراعة في الكويت ليست مجرد فكرة، بل كانت واقعًا في الماضي. تعلمت عن أهمية الدعم الحكومي للقطاع الزراعي، وكيف تسعى الكويت لتحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض المحاصيل.
على الرغم من التحديات، شهدت الزراعة في الكويت تطورات ملحوظة، خاصة في إنتاج الخضروات والفواكه، أكثر المحاصيل زراعة في الكويت من الخضروات تشمل الطماطم والخيار والفلفل، بالإضافة الى الاعلاف. وتشمل الفواكه الأكثر زراعة في الكويت التمور، بالإضافة إلى بعض الفواكه الأخرى مثل العنب والتين. 
ومن الجدير بالذكر نباتات الزينة الخارجية تشمل أشجار الزينة، والشجيرات، والنباتات المزهرة التي تتحمل الظروف الجوية المختلفة. اما نباتات الزينة الداخلية، فهي نباتات مختارة لتحمل الإضاءة المنخفضة والظروف الداخلية، وتشمل أنواعًا مثل نباتات الظل، والنباتات العصارية، والنباتات المتسلقة. ومن نباتات الزينة الخارجية: أشجار النخيل، وأشجار الليمون، والورد، والياسمين. أما نباتات الزينة الداخلية، فتشمل: نبات العنكبوت، والنباتات العصارية مثل الصبار، والنباتات المتسلقة مثل البوتس.ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الاستثمار في البحث والتطوير والتقنيات الزراعية الحديثة لتعزيز هذا القطاع الحيوي.
وعرفنا ماهي الآفه الزراعيه وانواعها وطريقه معالجتها، تتضمن معالجة الآفات الزراعية عدة طرق، منها: المكافحة الحيوية باستخدام الكائنات الحية المفترسة أو الطفيلية، والمكافحة الكيميائية باستخدام المبيدات الحشرية والفطرية، والمكافحة الزراعية التي تشمل تناوب المحاصيل واستخدام الأصناف المقاومة، بالإضافة إلى المكافحة الفيزيائية مثل المصائد الضوئية.
أخيرًا، أدركت أيضًا أن التكنولوجيا تلعب دورًا حاسمًا في تطوير الزراعة في الكويت. من خلال استخدام التقنيات الحديثة مثل الزراعة المائية والتحكم الآلي، يمكننا التغلب على تحديات المناخ الصحراوي القاسي وزيادة الإنتاجية. وأدركت أهمية الزراعة في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة للكويت. إنه قطاع حيوي يتطلب التزامًا وجهودًا مستمرة لتحقيق الازدهار والتقدم.

بدرية الشمري
كلية التربية
 

أداة لمفهوم التقييم

- في ظل التطور السريع في مجال التعليم الرقمي، برزت العديد من الأدوات التي تهدف إلى تحسين تجربة التعلم وجعلها أكثر تفاعلاً وسهوله، ومن أبرز هذه الأدوات برنامج Quizzes، الذي أصبح خياراً مفضلاً لدى المعليمين والطلاب في مختلف المراحل الدراسية، لما يقدمه من تجربة تعليمية ممتعة وفعالة في الوقت ذاته.

ماهو برنامج Quizizz؟
- هو منصة تعليمية إليكترونيه تتيح للمعلمين إنشاء اختبارات وأنشطة تفاعلية يمكن للطلاب حلها باستخدام أي جهاز ذكي أو 
- يجمع البرنامج بين التعلم الترفيهي والتقييم الفوري، مما يخلق بيئة تعليمية محفزة تشبه الألعاب، دون أن يفقد قيمته الأكادمية.
مميزاتQuizizz: 
- يتميز البرنامج بعدة نقاط جعلته من أكثر الأدوات استخداماً في التعليم:
1 - سهولة الاستخدام: واجهة بسيطة تمكن المعلم والطالب من التعامل معها بلا تعقيد.
2 - المرونة: يمكن استخدامه في الصف الدراسي، أو عن بُعد أو كواجب منزلي.
3 - تعزيز المشاركة: يحول التقييم إلى لعبة تجعل الطلاب أكثر حماساً واندماجاً.
4 - تنوع الأسئلة: يدعم أسئلة اختيار من متعدد صح ام خطأ ومقالية قصيرة.
5 - نتائج فورية: يعرض درجات الطلاب مباشرة ويوفر تقارير تحليلية تفيد المعلمين في التخطيط.
6 - مكتبه جاهزة: آلاف الاختبارات الجاهزة التي تغطي مختلف المواد والمراحل الدراسية.
أهمية البرنامج في العملية التعليمية:
- أثبت Quizizzأنه أداة فعالة في رفع مستوى استيعاب الطلاب للمعلومات فهو يجمع بين التفاعل المتعة والوضوح.
- كما يخفف العبء عن المعلم في إعداد الاختبارات وتصحيحها ويوفر طرقاً مرنة لمراجعة الدروس وقياس الفهم الحقيقي للطلاب.
- في بيئة تعليمية تسعى للتطور المستمر يُعد Quizizzنموذجاً ناجحاً لتطبيق التكنولوجيا بشكل يخدم أهداف التعلم ويُعزز المشاركة ويمنح الطلاب فرصة للتعلم بسلوب حديث ومحبب.
ختاماً:
يمثل البرنامج خطوة مهمة نحو تعلم رقمي أكثر فعالية ومتعة فهو يجمع بين بساطة الاستخدام وعمق الفائدة التعليميه ومع التوجه المتزايد نحو دمج التكنلوجيا في التعليم سيبقى Quizizz خياراً مميزاً لكل معلم يسعى لتجربة تعليمية مبتكرة ولكل طالب يبحث عن طريقة ممتعة لتثبيت معلوماته.

أبرار محمد جابر الهاجري 
كلية التربية

 

بين «عدمية» الترند و«واقعية» الطموح…

لم تعد الترندات مجرد موجات عابرة، بل تحوّلت إلى مزاج عام يؤثر في طريقة تفكيرنا، وفي نظرتنا إلى ذواتنا ومستقبلنا. وبين عدميّة تُسوَّق على أنها وعي، وطموحٍ يُتَّهَم أحيانًا بالسذاجة، يقف الطالب اليوم أمام سؤال صعب: أي طريق أختار؟
ترند “البطريق” لم يكن ظاهرة ساخرة فقط، بل تعبيرًا مكثفًا عن شعور جمعي بالإنهاك، وبالرغبة في الصمت، وبالانسحاب المؤقت من سباق الاستعراض. صمتٌ بدا للبعض عدميًا، لكنه في العمق كان احتجاجًا هادئًا على ضجيج لا ينتج معنى.
غير أن الخطر لا يكمن في التساؤل، بل في التوقف عنده.
فالعدميّة حين تتحول إلى حالة دائمة، تُفرغ الجهد من قيمته، والطموح من واقعيته. وهنا تحديدًا، يظهر الفرق بين الانجراف مع الترند، وبين تحويل لحظة الصمت إلى قرار واعٍ.
في آفاق، نؤمن أن الطموح لا يتعارض مع الوعي، بل يكتمل به. الواقعية التي ندعو إليها ليست تخليًا عن الأحلام، بل إعادة صياغتها ضمن فهم أعمق للذات، وللزمن، وللإمكانات. أن تعرف لماذا تتعلم، وإلى أين تتجه، وما الذي يستحق منك الاستمرار.
هذا الكورس ليس استجابة لجدول دراسي فحسب، بل مساحة لإعادة بناء الدافع. أن تختار مسارك لأنك تؤمن به، لا لأن الخوارزمية دفعته إلى الواجهة. وأن تصنع مستقبلك بخطوات هادئة، ثابتة، تشبه تلك المشية التي أثارت الانتباه بصمتها لا بضجيجها.
الاختيار الصحيح لا يولد من الاندفاع، بل من الفهم.
ولا يصنعه الترند، بل الوعي.
ومن هنا، تفتح آفاق هذا الفصل على سؤال واحد:
كيف نحول لحظة التشكيك إلى نقطة انطلاق،
ولحظة الصمت إلى مسار،
ولحظة البداية… إلى قرار؟
مرحبًا بكم في بداية تُفكّر، قبل أن تمضي.

بقلم: غالية السبيعي
 

الانسان أَخْلَاقًا وخُلقًا كيف الانسان بلا اخلاق؟!

في بحر الحياة المتلاطم، تتجلى الأخلاق الحميدة كمنارة تضيء الدروب، وإنها جوهر الإنسان، وتاج الفضائل، وعنوان الحضارات الراقية. فالأخلاق الحميدة هي الأساس الذي تبنى عليه المجتمعات، وهي بمثابة النهر الذي يروي أرض الإنسانية. فالإنسان بلا أخلاق هو كالنهر بلا ماء، يفتقر إلى الحياة والجمال والقدرة على العطاء.
الأخلاق الحميدة هي مجموعة من القيم والمبادئ التي توجه سلوك الإنسان وتحدد تعاملاته مع الآخرين ومع نفسه. تشمل هذه القيم الصدق والأمانة والعدل والإحسان والتسامح والتواضع. فالشخص الذي يتحلى بالأخلاق الحميدة هو شخص صادق في أقواله وأفعاله، أمين في تعاملاته، عادل في أحكامه، محسن إلى الآخرين، متسامح مع أخطائهم، متواضع في تعامله معهم.
الأخلاق الحميدة ضرورية لبناء مجتمع سليم ومتماسك. فهي تساعد على تعزيز الثقة بين الناس، وتحقيق العدالة والمساواة، ونشر المحبة والسلام. عندما يتحلى أفراد المجتمع بالأخلاق الحميدة، فإنهم يتعاونون على الخير، ويتجنبون الشر، ويساهمون في بناء مجتمع أفضل للجميع.
في الختام، الأخلاق الحميدة هي جوهر الإنسانية، وهي التي تميز الإنسان عن غيره من المخلوقات. فالإنسان بلا أخلاق هو كالنهر بلا ماء، لا قيمة له ولا حياة. لذا، يجب علينا جميعًا أن نسعى جاهدين لتعزيز الأخلاق الحميدة في أنفسنا وفي مجتمعنا، لكي نعيش حياة كريمة وسعيدة.

بدرية الشمري
كلية التربية
 

منصة.. لإنتاج التفاهة وتآكل الوعي

لم يعد الحديث عن تيك توك بوصفه منصة ترفيهية بريئة مقنعاً. تقرير واشنطن بوست الأخير، المدعوم بدراسة أُجريت على 800 مستخدم أمريكي، يكشف بوضوح أننا أمام نمط إدماني جديد يتجاوز الاستخدام المفرط، ويصل إلى سلوك قهري يُعرف بـ إدمان السحب (Scrolling Addiction)، حيث يتحول التمرير المتواصل إلى غاية بحد ذاته، لا وسيلة لاكتشاف محتوى ذي قيمة.
تشير بيانات التقرير إلى أن معدلات السحب ارتفعت بوتيرة مقلقة، إذ بلغ الاستخدام ذروته في سبتمبر 2024، عندما وصل متوسط الوقت لدى بعض المستخدمين إلى نحو 12 ساعة يومياً، مع زيادة شهرية تراكمية وصلت إلى 86%. هذه الأرقام لا تعكس شغفاً بالمحتوى، بل تعكس نجاح خوارزمية مصممة لإبقاء المستخدم أسيراً لحلقة لا نهائية من الترقب.
الأخطر أن هذا الإدمان لا يقتصر على فئات عمرية محددة أو خلفيات اجتماعية هشة. أحد التنفيذيين في ولاية كاليفورنيا يعترف في التقرير بأنه لم يختبر في حياته أي نوع من الإدمان، لكنه اليوم يعيش تجربة إدمانية كاملة مع تيك توك: يعرف أنه يجب أن يتوقف، ويعجز عن ذلك، لأن المقطع التالي “قد يكون أفضل”. هذه هي الآلية ذاتها التي تعمل بها المخدرات: وعد دائم بالمكافأة، دون إشباع حقيقي.
ويُظهر التقرير أن المنصة تُنتج نوعين من المستخدمين:
الأول، مستهلك سلبي يلاحق الأغاني الرائجة والترندات السريعة.
والثاني، مستخدم نشط ظاهرياً، لكنه غارق في تقييمات بصرية ودرامية للمقاطع، ما يجعله أكثر التصاقاً بالمنصة وأكثر تعرضاً للاستنزاف الذهني. كلا النموذجين يقعان في الفخ ذاته: الزمن الضائع بلا معنى.
خبراء التصميم الرقمي في ألمانيا يذهبون إلى ما هو أبعد من ذلك، معتبرين أن بساطة واجهة تيك توك ليست ميزة، بل أداة إدمان متعمدة. فالتطبيق يمنح المستخدم شعوراً زائفاً بالسيطرة، بينما يدفعه في الوقت ذاته إلى حالة دائمة من التوتر والترقب العصبي، وهي الحالة التي يصفها علماء السلوك بأنها بيئة مثالية للإدمان طويل الأمد.
أما التأثير الأعمق، فيتجلى فيما بات يُعرف بـ Brain Rot (تآكل الدماغ). دراسات أكاديمية، من بينها أبحاث لجامعة أكسفورد، تشير إلى أن التعرض المكثف لمحتوى سريع، سطحي، ومجزأ، يؤدي إلى إضعاف الذاكرة قصيرة المدى، وتراجع القدرة على التركيز، وانخفاض مهارات التفكير النقدي. تيك توك، وفق هذه المقاربة، لا يسرق الوقت فقط، بل يعيد تشكيل الدماغ على نحو أكثر هشاشة وسطحية.
وتلعب الأغاني المنتشرة على تيك توك دوراً مركزياً في هذا التآكل، إذ يتعرض الدماغ خلال دقائق قليلة لعشرات المقاطع الصوتية المتناقضة في الإيقاع والمزاج، ما يخلق حالة من التشويش العصبي. بعض خبراء الأعصاب يقارنون هذا التأثير بتأثير المواد المخدرة الخفيفة، بل ويحذرون من أن التعافي من هذا النوع من الإدمان أصعب، لأنه متغلغل في الحياة اليومية، وغير مُجرَّم، ومُقنَّع بالترفيه.
الخلاصة التي يفرضها تقرير واشنطن بوست واضحة وقاسية: تيك توك لم يعد مجرد تطبيق، بل منظومة متكاملة لإعادة هندسة الانتباه، تقود جيلاً كاملاً نحو التشتت، والسطحية، وثقافة الاستهلاك السريع، في وقت تُقدَّم فيه التفاهة على أنها متعة، ويُقدَّم الإدمان على أنه “حرية اختيار”.

يوسف جعفر الحداد

 

صراعات الأجيال

صراعات الأجيال السابقة والمتعاقبة كثيرة، وبعضها مشترك بين الجميع. فعندما يتقدم الإنسان في العمر وتتجاوز خبرته المهنية ما يزيد عن خمسةٍ وعشرين عامًا، يصبح من الصعب عليه تقبّل العلم والمعرفة من زملائه الأصغر سنًا. وإن بدا ظاهريًا مرحبًا ومتقبّلًا للفكرة، إلا أنه قد يكون ممتعضًا داخليًا، لأن ذلك يذكّره إما بكِبر سنه، أو بفقدان شغفه، أو بعدم قدرته على مواكبة المنافسة، إضافةً إلى خوفه من انتقاد المجتمع له بأن الفكرة نابعة من شخص آخر، لا منه وبالتالي لن يكون الثناء كاملًا له وحده.
جميعنا مررنا أو تعاملنا مع هذا النموذج من الأشخاص، إلا من رحم ربي من القلّة الواعية، التي أدركت هذا التحدي مبكرًا، واقتنصت الفرصة في الاستثمار في الأصغر سنًا، ممن يملكون طاقات هائلة، فحصدت نتائج مذهلة وسريعة في تنفيذ مشاريع متطورة، بدلًا من العمل الفردي لسنوات طويلة.
وهذا تحديدًا ما قامت به مؤخرًا شركة ماكينزي، من خلال إدخال الذكاء الاصطناعي في برامجها وأنظمتها، بعد إعلانها أمام العالم حصولها على درع تكريمي من شركة OpenAI، تقديرًا لكونها من أكثر المؤسسات استخدامًا لتقنيات ChatGPT، إذ تجاوز حجم استخداماتها أكثر من 100 مليار رمز (Tokens) عبر واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بالذكاء الاصطناعي. هذا الإعلان أثار جدلًا واسعًا عالميًا، ما بين فئة قليلة مؤيدة، وأخرى كبيرة معارضة. وتكمن أسباب الاعتراض والسخرية في تساؤلهم، لماذا ندفع آلاف أو ملايين الدولارات لشركة استشارات تستعين بأداة متاحة للجميع وبأبخس الأثمان؟,خصوصًا أن ماكينزي تُعد من أفضل الشركات العالمية في مجال الاستشارات الإدارية والاستراتيجية.
وهنا يأتي دوري، كمتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لتفنيد هذه النظرية وتحليلها بعمق. ما قامت به ماكينزي لا يُعد استخدامًا تقليديًا لبرنامج ChatGPT بأسلوب السؤال والجواب، بل هو خطوة استباقية واستراتيجية تعكس فهمًا عميقًا لمتطلبات المستقبل القريب، وإدراكًا واعيًا بأن الذكاء الاصطناعي سيُعيد تشكيل الوظائف، بما فيها شركات الاستشارات نفسها. ما فعلته ماكينزي هو ربط أدوات الذكاء الاصطناعي ببياناتها الهائلة، وتعليمها على منهجية تفكيرها الاستشاري. فهي شركة تقدّم حلولًا إدارية واستراتيجية منذ ما يقارب مئة عام، واليوم تحوّل هذا الإرث المتراكم إلى نماذج مدعومة بالذكاء الاصطناعي. نماذج تحمل قرنًا كاملًا من القرارات، والاستراتيجيات، ونماذج الأعمال، والأخطاء، والنجاحات، أي خبرة بشرية متراكمة عمرها قرن تُستخدم اليوم لتقديم قرارات أسرع وأكثر دقة خلال ساعات بدلًا من سنوات، حفاظًا على موقعها في القمة. وبرأيي، ستتجه ماكينزي مستقبلًا إلى تقليص عدد كبير من الوظائف لديها، نتيجة هذا التبني العميق للذكاء الاصطناعي، لا كخيار بل كضرورة تنافسية. 
إن هذا التكريم لا يدل فقط على كثافة استخدام الذكاء الاصطناعي، بل يعكس حرص ماكينزي على رفع جودة استشاراتها مقارنةً بنظرائها من كبرى الشركات الاستشارية. إلا أن جرأة الإعلان عن هذا التكريم كانت بحد ذاتها خطوة محسوبة، خاصة في عالمٍ لا يزال يفتقر إلى الوعي الحقيقي بطبيعة هذا الذكاء وإمكاناته، رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي. فالقاعدة المتعارف عليها أن الشركات العريقة ذات الثقل التاريخي، تتحرك بخطى بطيئة وتفكر مليًا قبل أي تحوّل، خوفًا من اهتزاز قيمتها السوقية أو صورتها الذهنية، على عكس الشركات الناشئة الجريئة. وما فعلته ماكينزي كسر هذه القاعدة.
وختامًا، أرى أن هذا التكريم يبعث برسالة واضحة للأفراد والمؤسسات الأخرى في تبنّي الذكاء الاصطناعي بالشكل الصحيح، وفهمه واحترافه، قد يمكّن أي شخص أو جهة من الوصول إلى مستوى ماكينزي، أو حتى تجاوزه. ففي عصر الذكاء الاصطناعي لا شيء مستحيل. والسؤال الحقيقي ليس ماذا فعلت ماكينزي، بل ماذا سنفعل نحن عندما يُعاد تشكيل وظائفنا؟

م.أسماء محمد السعيدي
ماجستير هندسة بترول

 

رحلة الإنسان نحو الفهم والاكتشاف

يعد العلم حجر الزاوية في تقدم الإنسان، فهو المفتاح الذي يفتح أبواب المعرفة ويمكن الإنسان من فهم الكون من حوله. منذ العصور القديمة، بدأ الإنسان بمحاولة تفسير الظواهر الطبيعية من حوله، فلاحظ النجوم وحركة الكواكب، وتوصل إلى قوانين بسيطة لحساب الوقت والفصول. كانت هذه الملاحظات البسيطة بداية رحلة طويلة نحو العلم الحديث.
مع مرور الزمن، تطورت أدوات البحث والتجربة، وظهرت الحضارات العظيمة مثل الحضارة اليونانية، التي وضعت أسس الفلسفة الطبيعية، والحضارة الإسلامية، التي حافظت على المعرفة ووسعتها في الرياضيات والفلك والكيمياء. وكان لهذه الجهود أثر كبير في نقل العلم من مجرد مراقبة وتخمين إلى منهج قائم على التجربة والملاحظة الدقيقة.
دخل العلم عصرًا جديدًا في القرن السابع عشر مع الثورة العلمية، حيث برز علماء مثل غاليليو ونيوتن، الذين وضعوا أسس الفيزياء الحديثة وفهم حركة الأجرام السماوية. ومع تقدم التكنولوجيا، تطور علم الكيمياء والطب، وتمكن الإنسان من اكتشاف البكتيريا والفيروسات، مما غيّر مفهوم الصحة والعلاج.
اليوم، يعيش العالم عصرًا مذهلًا من الاكتشافات العلمية، بدءًا من علوم الفضاء، مرورًا بالذكاء الصناعي، وصولًا إلى علوم الجينات والهندسة الحيوية. في مجال التكنولوجيا، شهد الذكاء الصناعي تطورًا هائلًا، حيث أصبحت الحواسيب والأنظمة الذكية قادرة على التعلم واتخاذ القرارات وتحليل كميات هائلة من البيانات بسرعة فائقة. وقد ساهم الذكاء الصناعي في تحسين مجالات متعددة مثل الطب، والصناعة، والتعليم، والاقتصاد، مما جعل العلم والتكنولوجيا مترابطين بشكل أكبر من أي وقت مضى.
ولا يزال العلم سلسلة لا تنقطع، كل يوم اكتشاف يتلو اكتشافًا، مؤكدًا أن الفضول البشري والمعرفة هما الدافعان الرئيسيان للتقدم والابتكار.
العلم والتقدم المستمر لا يتوقف عند حدود الإنسان وحدوده، بل هو عملية مستمرة تتكشف مع مرور الوقت. كل اكتشاف جديد يعكس فهمًا أعمق للكون ويكشف عن إمكانيات غير مرئية من قبل، مما يجعل تطور العلم ظاهرة مستمرة بذاتها، حتى قبل أن يدرك الإنسان كامل معانيها. الإنسان هو من يربط بين هذه الاكتشافات والمعرفة العملية، لكن جوهر العلم نفسه قائم على التطور المستمر، يوسع حدود الفهم ويخلق فرصًا جديدة لاكتشاف المزيد في كل يوم.
إن رحلة تطور العلم تثبت أن الفضول البشري هو الدافع الأساسي للاكتشاف والتقدم. فكل جيل يبني على معرفة الأجيال السابقة، ويسعى لتوسيع حدود الفهم البشري. ومن هذا المنطلق، يبقى العلم ليس مجرد معرفة، بل رحلة مستمرة نحو المستقبل، حيث يصبح المستحيل ممكنًا بالبحث والابتكار.

بدر مذكر بن رشاش المطيري
كلية الحقوق
 

رمضان… حصانة الوعي في زمن الإعلام المضلِّل

يحلّ رمضان كل عام ليذكّر الإنسان بحقيقةٍ كثيراً ما تُنسى وسط الضجيج: أن الوقت أمانة، وأن الوعي مسؤولية، وأن القيم لا تُقاس بكثرة الشعارات بل بصدق المواقف. ففي زمن تتسارع فيه الأخبار، ويتضخم فيه الإعلام الفاسد، يصبح تضييع الوقت أخطر من مجرد إهمال، لأنه تضييع للوعي وتسليم للعقل لمن لا يستحق.
رمضان ليس موسماً عابراً للطقوس، بل مدرسة أخلاقية تعيد ترتيب الأولويات. الصيام ليس امتناعاً عن الطعام فقط، بل امتناع عن الكذب، والتضليل، والانجراف خلف محتوى يُشوّه الفطرة ويُطبّع مع القبح. ومع الانتشار الواسع للإعلام الرقمي، بات كثير مما يُعرض لا يخدم معرفة ولا يرسّخ قيمة، بل يستهلك الإنسان ويُفرغه من المعنى.
في هذا السياق، تتكشف صورة ما يُسمّى بـ«حضارة الغرب» التي طالما قُدّمت كنموذج أخلاقي وإنساني. حضارة ترفع رايات الحرية وحقوق الإنسان، لكنها في الواقع تمارس انتقائية فجة: حقوق تُدافع عنها حين تخدم مصالحها، وحقوق تُسلب حين تكون الضحية ضعيفة أو خارج دوائر النفوذ. هذا التناقض لم يعد خافياً، بل صار مشهداً متكرراً تشمئز له النفوس السليمة.
الإعلام العالمي شريك أساسي في هذا الخداع الحضاري؛ يضخّم ما يريد، ويُهمّش ما يريد، ويُعيد صياغة المأساة بلغة باردة تُفرغها من بعدها الإنساني. قضايا عادلة تُختزل، وجرائم واضحة تُغلف بالمصطلحات، حتى يعتاد المتلقي الظلم بوصفه «واقعاً سياسياً» لا جريمة أخلاقية. وهنا تكمن الخطورة: حين يصبح الاعتياد على الظلم شكلاً من أشكال تضييع الوقت والضمير معاً.
رمضان يأتي ليكسر هذا الاعتياد. ليعيد للإنسان قدرته على التمييز بين الحق والزيف، وبين الإعلام المسؤول والإعلام المتواطئ. في هذا الشهر، يصبح السؤال فريضة: ماذا أتابع؟ ولماذا؟ ومن يصوغ وعيي؟ فالدقيقة التي تُمنح لمحتوى فاسد، تُسلب من فكرةٍ ناضجة أو موقفٍ واعٍ.
القضية ليست في رفض الآخر لمجرد الاختلاف، بل في رفض الكذب مهما كان مصدره. فالحضارات لا تُحاكم بتقدمها التقني وحده، بل بمدى احترامها للإنسان وكرامته. والحقوق لا تتجزأ، فإن سُلبت في مكان وسكت العالم، فذلك إعلان سقوط أخلاقي مهما كانت الزخرفة الإعلامية.
رمضان فرصة لمراجعة علاقتنا بالإعلام، وبالوقت، وبالقضايا الكبرى. فرصة لأن نستعيد وعينا النقدي، وأن نُدرك أن أخطر أشكال الفساد هو ذاك الذي يُقدَّم على أنه ترفيه أو حياد. فمن لم يحفظ وقته في رمضان، سيسهل عليه أن يُسلَب وعيه بعده.
في زمن الخداع الإعلامي والحقوق المسلوبة، يبقى رمضان مساحة نقية لإعادة بناء الإنسان من الداخل. وعيٌ لا يُشترى، ووقتٌ لا يُهدر، وموقفٌ لا يخضع إلا للحق. تلك هي رسالة رمضان الحقيقية… وتلك هي معركتنا الأهم في هذا العصر.

بقلم: غالية السبيعي
 

شهر رمضان … بين وفرة الموائد وفراغ المعنى

كلما اتسعت السفرة… ضاقت المساحة التي نجلس فيها مع أنفسنا.
حين يقترب رمضان ، لا يطرق الأبواب بهدوء..
تتغير إيقاعات البيوت قبل أن يُعلن الهلال،
تزدحم الجمعيات التعاونية،
تطول قوائم المشتريات،
وتتحول الأحاديث إلى تفاصيل الضيافة أكثر مما تتحول إلى تفاصيل النية.
المشهد ليس غريبًا.
الكرم في ثقافتنا ليس سلوكًا عابرًا، بل جزء من تعريف الذات الاجتماعية.
والتزاور في رمضان امتداد طبيعي لعلاقات مترابطة، متقاربة، لا تفصلها مسافات.
لكن في خضم هذا الدفء، تنشأ طبقة أخرى أقل وضوحًا:
طبقة من القلق غير المعلن.
ليس قلق البخل، بل قلق المقارنة.
ليس خوف التقصير في العطاء، بل الخوف من أن يبدو العطاء أقل من غيره.
شيئًا فشيئًا، يتحول الاستعداد إلى سباق صامت.
مائدة أوسع، مجلس أكثر أناقة، تفاصيل أدق.
لا أحد يصرّح بأنه ينافس،
لكن الجميع يشعر أن هناك مستوى ينبغي ألا يقلّ عنه.
رمضان الذي جاء ليخفف وطأة التعلّق بالماديات،
نستقبله أحيانًا بعبء مادي إضافي.
تُرهق الأمهات قبل أن يبدأ الشهر،
تتوزع الأيام بين دعوات والتزامات،
ويصبح الوقت  ، الذي يفترض أن يتسع للسكينة ، أكثر ازدحامًا من أي شهر آخر.
وفي مجتمعنا، حيث الروابط وثيقة والتوقعات متداخلة،
لا يبدو من السهل أن نفصل بين ما نريده حقًا
وما يُنتظر منا اجتماعيًا.
رمضان ليس مناسبة اجتماعية فحسب،
ولا موسمًا لاختبار قدرتنا على الضيافة والتنظيم.
هو مساحة هادئة لإعادة ترتيب الداخل.
شهر يفترض أن يبطئ الإيقاع،
بينما نحن نرفعه درجة أخرى.
النقد هنا ليس للكرم،
فالكرم قيمة راسخة وجميلة.
بل للتسلل الخفي لفكرة أن الصورة أهم من الشعور،
وأن اكتمال التفاصيل الخارجية يكفي لتعويض نقصٍ داخلي لا يُرى.
ربما المشكلة ليست في وفرة الطعام،
بل في ندرة اللحظات التي نجلس فيها دون انشغال.
ليست في كثرة الدعوات،
بل في قلة المساحات التي نصغي فيها لصوتنا بعيدًا عن الضجيج.
تمتلئ الموائد كل مساء،
وتزدحم البيوت بالأصوات،
ويمر الشهر سريعًا كما اعتدنا أن نقول.
لكن بعد أن يُطوى،
وبعد أن تهدأ المجالس،
يبقى سؤال لا تُجيب عنه الصور ولا العزائم:
إذا كان كل شيء قد امتلأ حولنا…
فلماذا نشعر أحيانًا أن شيئًا في الداخل ظلّ فارغًا؟

أنوار فاضل الحطاب
كلية التربية
 

هل نقرأ لأننا مجبرون؟

“ لماذا نقرأ؟”
تردد هذا السؤال في عقلي كثيرًا 
هل لأن القراءة حياه ولأننا أمة (اقرأ)؟
أم كي نعيش ألف حياة في كل مرة نفتح فيها كتابًا ما؟
وبعد التأمل والكثير من التفكير… وصلت إلى قناعة مفادها أن القراءة تحيي عقولنا، تجعلنا نفكر ونتساءل، نبكي تارة ونضحك تارة أخرى، تحرك مشاعرنا متى شاءت وكأنها تذكرنا بأننا أحياء في القلب والبدن والفكر والعقل… 
ومن هنا لابد أن تكون القراءة أمرًا مرغوبًا لدى الطالب، لا أن تقتصر على الكتب الجامعية والكتب المدرسية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تقديم مسابقات محفزة، وتنظيم الرحلات إلى معرض الكتاب الذي يقام سنويًا، إضافة إلى الندوات الثقافية الاستثمارية، ومن البديهي أن التغيير لا يحدث في يوم وليلة، خصوصًا لدى طالب نشأ على القراءة بوصفها واجبًا دراسيًا لا خيارًا معرفيًا.
لذلك علينا معرفة أن غرس هذه القيمة « حب القراءة» هي مسؤولية مشتركة في المجتمع، فكل تغيير يبدأ بخطوات صغيرة فيدًا بيد نحو التغيير نستطيع أن نخفف من هذه الظاهرة، ونمحو سؤال» لماذا نقرأ؟» عن طريق توفير قصص مصورة مفيدة، برامج تعليمية وسمعية، وكتب مصوره ممتعه بصريًا تساهم في أن يختار الطالب القراءة دون إجبار، وبدافع الشغف لا الواجب

ندى فهد الرشيدي 
كلية التربية
 

تأثير المعلم

المعلم هو حجر اساس في العملية التعليمية، فهو ليس مجرد ناقل للمعرفة، بل هو القدوة والموجه والملهم للطلاب. تأثير المعلم على الطالب يتجاوز حدود الفصول الدراسية ويمتد ليشمل جوانب شخصية واجتماعية ونفسية. يمكن للمعلم أن يكون قوة دافعة إيجابية في حياة الطالب، أو على العكس، قد يكون له تأثير سلبي يعيق تقدمه وتطوره.
المعلم الإيجابي هو الذي يلهم طلابه، يشجعهم على التفكير النقدي، ويعزز ثقتهم بأنفسهم. إنه يخلق بيئة تعليمية آمنة وداعمة حيث يشعر الطلاب بالتقدير والاحترام. هذا النوع من المعلمين لديه موهبة في اكتشاف الإمكانات الكامنة في كل طالب، ويساعدهم على تحقيق أهدافهم.. من خلال تقديم الدعم والتوجيه، يمكن للمعلم الإيجابي أن يساعد الطلاب على تطوير مهاراتهم وقدراتهم، وتعزيز حبهم للتعلم.
على الجانب الآخر، المعلم السلبي قد يكون له تأثير ضار على الطلاب. قد يكون هذا المعلم غير مبالٍ، أو ينتقد الطلاب باستمرار، أو يفتقر إلى القدرة على التواصل بفعالية. هذا النوع من المعلمين يمكن أن يقلل من ثقة الطلاب بأنفسهم، ويثبط عزيمتهم، ويجعلهم يشعرون بالخوف والقلق. يمكن أن يؤدي ذلك إلى تراجع الأداء الأكاديمي، وفقدان الاهتمام بالتعلم، وحتى مشاكل سلوكية.
في الختام، تأثير المعلم على الطالب لا يمكن إنكاره. المعلم الإيجابي يلهم ويحفز، بينما المعلم السلبي يعيق ويحبط. من الضروري أن ندرك أهمية دور المعلم في حياة الطلاب، وأن نعمل على تعزيز ثقافة تعليمية تدعم المعلمين وتساعدهم على أن يكونوا قوة إيجابية في حياة كل طالب.

بدرية الشمري
كلية التربية