صراعات الأجيال
صراعات الأجيال السابقة والمتعاقبة كثيرة، وبعضها مشترك بين الجميع. فعندما يتقدم الإنسان في العمر وتتجاوز خبرته المهنية ما يزيد عن خمسةٍ وعشرين عامًا، يصبح من الصعب عليه تقبّل العلم والمعرفة من زملائه الأصغر سنًا. وإن بدا ظاهريًا مرحبًا ومتقبّلًا للفكرة، إلا أنه قد يكون ممتعضًا داخليًا، لأن ذلك يذكّره إما بكِبر سنه، أو بفقدان شغفه، أو بعدم قدرته على مواكبة المنافسة، إضافةً إلى خوفه من انتقاد المجتمع له بأن الفكرة نابعة من شخص آخر، لا منه وبالتالي لن يكون الثناء كاملًا له وحده.
جميعنا مررنا أو تعاملنا مع هذا النموذج من الأشخاص، إلا من رحم ربي من القلّة الواعية، التي أدركت هذا التحدي مبكرًا، واقتنصت الفرصة في الاستثمار في الأصغر سنًا، ممن يملكون طاقات هائلة، فحصدت نتائج مذهلة وسريعة في تنفيذ مشاريع متطورة، بدلًا من العمل الفردي لسنوات طويلة.
وهذا تحديدًا ما قامت به مؤخرًا شركة ماكينزي، من خلال إدخال الذكاء الاصطناعي في برامجها وأنظمتها، بعد إعلانها أمام العالم حصولها على درع تكريمي من شركة OpenAI، تقديرًا لكونها من أكثر المؤسسات استخدامًا لتقنيات ChatGPT، إذ تجاوز حجم استخداماتها أكثر من 100 مليار رمز (Tokens) عبر واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بالذكاء الاصطناعي. هذا الإعلان أثار جدلًا واسعًا عالميًا، ما بين فئة قليلة مؤيدة، وأخرى كبيرة معارضة. وتكمن أسباب الاعتراض والسخرية في تساؤلهم، لماذا ندفع آلاف أو ملايين الدولارات لشركة استشارات تستعين بأداة متاحة للجميع وبأبخس الأثمان؟,خصوصًا أن ماكينزي تُعد من أفضل الشركات العالمية في مجال الاستشارات الإدارية والاستراتيجية.
وهنا يأتي دوري، كمتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لتفنيد هذه النظرية وتحليلها بعمق. ما قامت به ماكينزي لا يُعد استخدامًا تقليديًا لبرنامج ChatGPT بأسلوب السؤال والجواب، بل هو خطوة استباقية واستراتيجية تعكس فهمًا عميقًا لمتطلبات المستقبل القريب، وإدراكًا واعيًا بأن الذكاء الاصطناعي سيُعيد تشكيل الوظائف، بما فيها شركات الاستشارات نفسها. ما فعلته ماكينزي هو ربط أدوات الذكاء الاصطناعي ببياناتها الهائلة، وتعليمها على منهجية تفكيرها الاستشاري. فهي شركة تقدّم حلولًا إدارية واستراتيجية منذ ما يقارب مئة عام، واليوم تحوّل هذا الإرث المتراكم إلى نماذج مدعومة بالذكاء الاصطناعي. نماذج تحمل قرنًا كاملًا من القرارات، والاستراتيجيات، ونماذج الأعمال، والأخطاء، والنجاحات، أي خبرة بشرية متراكمة عمرها قرن تُستخدم اليوم لتقديم قرارات أسرع وأكثر دقة خلال ساعات بدلًا من سنوات، حفاظًا على موقعها في القمة. وبرأيي، ستتجه ماكينزي مستقبلًا إلى تقليص عدد كبير من الوظائف لديها، نتيجة هذا التبني العميق للذكاء الاصطناعي، لا كخيار بل كضرورة تنافسية.
إن هذا التكريم لا يدل فقط على كثافة استخدام الذكاء الاصطناعي، بل يعكس حرص ماكينزي على رفع جودة استشاراتها مقارنةً بنظرائها من كبرى الشركات الاستشارية. إلا أن جرأة الإعلان عن هذا التكريم كانت بحد ذاتها خطوة محسوبة، خاصة في عالمٍ لا يزال يفتقر إلى الوعي الحقيقي بطبيعة هذا الذكاء وإمكاناته، رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي. فالقاعدة المتعارف عليها أن الشركات العريقة ذات الثقل التاريخي، تتحرك بخطى بطيئة وتفكر مليًا قبل أي تحوّل، خوفًا من اهتزاز قيمتها السوقية أو صورتها الذهنية، على عكس الشركات الناشئة الجريئة. وما فعلته ماكينزي كسر هذه القاعدة.
وختامًا، أرى أن هذا التكريم يبعث برسالة واضحة للأفراد والمؤسسات الأخرى في تبنّي الذكاء الاصطناعي بالشكل الصحيح، وفهمه واحترافه، قد يمكّن أي شخص أو جهة من الوصول إلى مستوى ماكينزي، أو حتى تجاوزه. ففي عصر الذكاء الاصطناعي لا شيء مستحيل. والسؤال الحقيقي ليس ماذا فعلت ماكينزي، بل ماذا سنفعل نحن عندما يُعاد تشكيل وظائفنا؟
م.أسماء محمد السعيدي
ماجستير هندسة بترول
السبق الصحفي وهوس التوثيق
في ظل ماتشهده دولتنا الكويت ودول الخليج والأردن من هجمات من العدوان الإيراني، وتوترات في منطقة الشرق الأوسط، وحالة لم يشهدها البعض منذ ثلاثة عقود، جيل جديد، وسائل إعلام جديدة، نتعامل اليوم مع حالة هوس تصيب الكثير هدفها إما التفرد والحصرية، وأخرى، ربما للإضرار المتعمد، بعد أن كان الإعلام أكثر دقة ووضوحا، ناهيكم عن طرق التزوير وتحوير الحقائق المستخدمة في وقتنا الحالي، لم يعد التحريف منوطاّ بصورة مخادعة تعكس الحقائق وتغير المضمون، بل أصبح بيد الجميع، صنع واقع مختلف كلياّ شبيه، بل مطابق للحقيقة لا يميّزه إلا من يمتلك مهارة التقصي والخبرة في مجال التكنولوجيا، لم تعد الكاميرا وسيلة بل سلاحا مستخدماّ دون وعي، على الرغم من التوصيات المتكررة بالعودة للمصادر الرسمية والتحذير، فهذه الصورة في لحظة حماسة لن تحصل عليها بجائزة، الا وسام الجحود ووصمة عار، تحديد أهداف بطبق من ذهب للعدو وإثارة هلع في نفوس أقربائك، إن قيادتنا وأبطالنا في الجيش كما عهدناهم يبذلون الغالي والنفيس من أجل أمانك فاحرص على أن لا تكون شريكاّ مع العدوان ضده، حتماّ ستشرق شمس الكويت وخليجنا، آمنة بوحدتنا وتكاتفنا والتزامنا بمسؤوليتنا الوطنية.
هاجر حسين العتيبي
كلية الآداب
مقصلة هيوم في عصر الذكاء الاصطناعي: من يقرر في التعليم؟
في عصرٍ تتسارع فيه الابتكارات التقنية بوتيرة غير مسبوقة، أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أبرز التحولات التي تعيد تشكيل طرائق اتخاذ القرار في مختلف مجالات الحياة، ولا سيما في مجال التعليم. غير أن هذا التطور التقني، على ما يحمله من إمكانات واسعة لتحسين العملية التعليمية وتيسير الوصول إلى المعرفة، يثير في الوقت نفسه تساؤلات فلسفية عميقة حول حدود دور الآلة في توجيه الفعل الإنساني وصناعة القرار التربوي. وهنا يعود إلى الواجهة مفهومٌ فلسفي مهم عُرف في الفكر الغربي باسم «مقصلة هيوم»، وهو المفهوم الذي صاغه الفيلسوف الاسكتلندي ديفيد هيوم ليبيّن ضرورة التمييز بين ما هو كائن في الواقع وما ينبغي أن يكون من حيث القيم والمعايير الأخلاقية.
وفي ضوء هذا التمييز تتجلى إشكالية الذكاء الاصطناعي في التعليم بوضوح متزايد؛ فقد أصبحت الخوارزميات قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات التعليمية، وتتبع أداء الطلبة، وتقديم توصيات تتعلق بطرائق التعلم المناسبة لكل متعلم. ومن الناحية التقنية يمكن القول إن هذه الأنظمة تحقق مستويات عالية من الدقة في تحليل الأداء وتقديم التغذية الراجعة، بل وتسهم في مساعدة المعلم على فهم الفروق الفردية بين الطلبة بصورة أكثر تفصيلاً. غير أن هذه الحقيقة التقنية لا تقود بالضرورة إلى نتيجة تربوية مفادها أن الأنظمة الذكية ينبغي أن تحل محل المعلم في اتخاذ القرار التعليمي.
فكون النظام التقني قادرًا على تحليل البيانات التعليمية بكفاءة عالية لا يعني بالضرورة أن تسليم القرار التربوي إليه أمر صائب من الناحية الأخلاقية والتربوية؛ ذلك أن العملية التعليمية لا تقوم على نقل المعرفة أو تحليل الأداء فحسب، بل ترتبط أيضاً ببناء القيم وتنمية الشخصية الإنسانية وتعزيز العلاقات التربوية بين المعلم والمتعلم. وهذه الجوانب لا يمكن اختزالها في معادلات رقمية أو خوارزميات تحليلية مهما بلغت دقتها.
ومن هنا تبرز أهمية التمييز الذي نبه إليه هيوم؛ فالعلم والتكنولوجيا يستطيعان أن يخبرانا بما يمكن فعله، وأن يفتحا أمام التعليم آفاقًا جديدة من الإمكانات، لكنهما لا يقرران وحدهما ما الذي ينبغي فعله داخل الفضاء التربوي. إن التقدم التقني يتيح أدوات تعليمية متطورة، لكنه في الوقت نفسه يضع المربين أمام مسؤوليات أخلاقية متزايدة في كيفية توظيف هذه الأدوات. ولذلك يظل الذكاء الاصطناعي، مهما تطور، وسيلة مساندة للعملية التعليمية، لا بديلاً عن الدور الإنساني للمعلم الذي يبقى محور التربية وصاحب القرار في توجيه التعلم بما يحقق بناء الإنسان قبل نقل المعرفة.
أ.عبدالله عيد العجمي
كلية التربية
يوجد يقين
إلى أيِّ مدى سيُخجِلني عطاؤك يا الله؟
كلما ابتعدتُ عنك وجدتُ قربَك سترةَ نجاة، وكلما اقتربتُ منك أكثر وجدتُ روحي مكتفيةً بك.
فارغةٌ أنا دونك يا رب، فاملأني حياة.
يناجيك ضعفي موقنًا بـ: «لبيك عبدي»، من ربٍّ مجيب.
وتناجيك مشاعري بجهالة ما يكتبه قلمها؛ لأنها تعلم أن لديها ربًّا عليمًا وإن لم تنطق…
فيا خالق هذا الفؤاد، ابعث فيه الطمأنينة،
فلا تستأصل منه حبًّا، بل كرهًا، ولا إيمانًا، بل كفرًا،
ولا تستنزف منه أيَّ عَضَلًا، واجعله مكتفيًا بك لا بغيرك يا الله…
عثرتُ في اليقين راحة بال وقلبٍ مُطمئن،
وجدتُه بين مشاكلي وصفحات أوراقي،
فأدركت أن يقيني بك خير،
وقربي منك أمرٌ لا ثاني ولا ثالث لهما.
لذا عندي يقين، عندي يقين، عندي يقين
بأن كل الأمور ستزين
من عند من يقول للأمر: كن فيكون.
ندى فهد الرشيدي
كلية التربية
كن بيدقًا… لا تكن ملكًا
كن ذلك البيدق الذي يمضي نحو طموحاته بخطى ثابتة، لا يلتفت للعوائق، ولا ينحني للمعوقات.
قاتل كل ما يعترض طريقك، وامضِ للأمام مهما اشتدت الرياح، فالبيدق الصغير قد يبلغ مقام الوزير إذا صبر وثبت.
ولا تكن ملكًا…
يرمي بكل ما يملك في لحظة تهور، فتحترق أوراقه، وتتحول إلى رمادٍ تذروه الرياح،
فتعود عليه عجزًا وعمى…
لا هو قادر على الرؤية، ولا هو قادر على استكمال المواجهة.
كن بيدقًا يسعى…
ولا تكن ملكًا يُهزم بكشٍّ واحد.
أسامه الشمري
كلية العلوم
"شيفرة "البقاء" مكنتنا من تعمير هذا الكوكب
يعتقد الكثيرون أن لون البشرة هو مجرد سمة جمالية أو تصنيف اجتماعي، إلا أن العلم الحديث، وتحديداً أبحاث العالمة الأمريكية الرائدة نينا جابلونسكي (Nina Jablonski)، كشفت لنا أن الحكاية أعمق من ذلك بكثير. فلون الجلد هو في الواقع "سجل حي" لرحلة الإنسان فوق كوكب الأرض، وآلية هندسية بارعة صممها التطور لضمان بقائنا.
معادلة الشمس وفيتامين (د) تنطلق جابلونسكي في أبحاثها من فرضية "التكيف البيولوجي"، حيث تشير إلى أن البشرة البشرية هي مصفاة طبيعية لأشعة الشمس. ففي المناطق الاستوائية، حيث تكون الأشعة فوق البنفسجية في ذروتها، تطورت البشرة الداكنة الغنية بصبغة "الميلانين".
هذه الصبغة ليست مجرد لون، بل هي درع واق يمنع تدمير حمض الفوليك في الدم، وهو عنصر حيوي جداً لعمليات النمو.
وعلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية، حيث يقل سطوع الشمس في المناطق الشمالية والباردة، واجه الإنسان تحدياً مختلفاً؛ فالبشرة الداكنة هناك كانت ستمنع وصول الحد الأدنى من الأشعة المطلوبة لتصنيع فيتامين (د) في الجسم. ومن هنا، تفتحت البشرة عبر آلاف السنين لتسمح بمرور كمية كافية من الضوء ، مما يضمن صحة العظام وتقوية جهاز المناعة. إنها موازنة دقيقة
بين الحماية من ضرر الشمس وبين الحاجة لفوائدها.
تفنيد خرافة الأعراق من أهم الإسهامات التي قدمتها جابلونسكي هي كسر الجمود الفكري حول مفهوم "العرق". فمن خلال دراساتها، أثبتت أن الاختلافات الظاهرية هي "تغييرات وظيفية" لا تمس جوهر النوع البشري. نحن جميعاً ننتمي لسلالة ،واحدة واختلاف ألواننا هو مجرد "تعديلات تقنية" أجرتها أجسادنا لتتناسب مع ظروف المناخ التي استقر فيها أجدادنا.
لماذا يهمنا هذا البحث اليوم؟ إن أهمية أبحاث نينا جابلونسكي تتجاوز المختبرات لتصل إلى حياتنا اليومية؛ فهي تدعونا كطلبة وباحثين إلى تبني نظرة علمية موضوعية تجاه التنوع البشري.
فالفهم الحقيقي للبيولوجيا يقودنا حتماً إلى فهم أعمق للوحدة الإنسانية، ويؤكد أننا، رغم تنوع ألواننا، نتشابه في "شيفرة "البقاء" التي مكنتنا من تعمير هذا الكوكب.
شهد ناصر العنزي
كلية التربية
السؤال الملحمي
كيف نكتب؟
كيف تتحول هذه المشاعر إلى كلماتٍ ملحمية لا تُنسى؟
أحيانًا أنسى ما يمكن للقلم فعله؛
في تغيير موقف، وفي اختلاف نظرة أحدهم تجاه موضوع معين.
قيل إن القلم والفكر والعقل سلاحٌ ذو حدين،
وأن الكتابة تنجرف نحو الحقائق،
نحو الكلام الذي كان بين الشفتين ولم يستطع أن يخرج خلسةً دون أن يُشعر.
ففهمت أنها مترجم لكل الحوارات التي لم تحدث ولن تحدث،
ومصففٌ لعذب الكلام وأحنّه.
فكيف نكتب؟ ولماذا نكتب؟
سؤال أبدي… لن نجد له جوابًا مقنعًا.
فما عرفت علاجًا سوى التدوين والكتابة،
والقراءة،
والنصوص التي نجد فيها أنفسنا يومًا،
فتلامس شيئًا بداخلنا…
شيئًا لم نعتقد أن أحدًا يعيه.
لكن الحقيقة أن معاركنا واحدة،
تختلف بصيغتها لا غير،
ومشاعرنا نهايتها واحدة،
تختلف بالحدة لا غير.
فأكبر الجبال عندك… أصغرها عند غيرك،
وأصغر الهموم عندي… أكبرها عندك
فلا تكتم صغائر الأمور فتغدو جبالك جبالًا،
دوّن اكتب، عبّر،
فنصف المشكلة الصمت
ونصف الصمت معركة أبدية لا شريك فيها سواك.
ندى الرشيدي
كلية التربية
بين ترميم الإنسان ومرونة التعليم قراءة نفسية واجتماعية في تجربة العودة الجامعية بعد الانقطاع
لم تعد العودة إلى القاعات الدراسية مجرد استئناف للفصل الدراسي، بل أصبحت تجربة نفسية واجتماعية متكاملة يعيشها الطلبة بعد فترات طويلة من التعليم عن بُعد والانقطاع عن الحياة الجامعية الطبيعية.
فالطالب اليوم لا يعود فقط إلى مقعده الدراسي، بل يعود لاستعادة توازنه النفسي، وروتينه اليومي، وشعوره بالانتماء والتفاعل الإنساني داخل البيئة التعليمية.
أولًا: عندما يسبق ترميم الإنسان تعليم الطالب
أثبتت التجارب الأخيرة أن الاستقرار النفسي يمثل الأساس الحقيقي لأي عملية تعليمية ناجحة. فالعقل لا يستطيع التركيز والإبداع في ظل القلق المستمر أو الإرهاق الذهني.
ولهذا، فإن «ترميم الإنسان» يجب أن يسبق «تعليم الطالب»، لأن الشعور بالأمان والطمأنينة هو ما يعيد للطالب قدرته على التفاعل والإنجاز واستعادة ثقته بنفسه وبمحيطه الأكاديمي.
فالجامعة ليست مكانًا للتعليم فقط، بل مساحة للحياة اليومية والتواصل والانتماء وبناء التوازن النفسي والاجتماعي.
ثانيًا: آثار العزلة الرقمية والتحديات النفسية
خلال فترات التعليم عن بُعد، واجه كثير من الطلبة تغيرات أثرت على الجانب النفسي والمعنوي، نتيجة العزلة الطويلة، وكثرة متابعة الأخبار، والاعتماد المستمر على الوسائل الرقمية.
وقد انعكس ذلك على مستوى التركيز والدافعية والتفاعل الاجتماعي، مما جعل العودة الحضورية تمثل مرحلة انتقالية تحتاج إلى وعي ودعم وتدرج نفسي.
ومن هنا، أصبحت المؤسسات التعليمية مطالبة بتعزيز بيئة أكثر مرونة واحتواءً، تساعد الطلبة على استعادة الاستقرار والشعور بالحياة الطبيعية من جديد.
ثالثًا: المرونة التعليمية وصناعة المستقبل
ما شهدناه خلال السنوات الماضية أثبت أن وجود منظومة تعليمية مرنة وقادرة على الانتقال السلس بين التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد يمثل عنصر قوة واستقرار للمجتمع.
لكن النجاح الحقيقي لا يعتمد على التقنية وحدها، بل على التوازن بين التطور التقني والوعي النفسي والاجتماعي، لأن الإنسان يبقى محور العملية التعليمية وأساس نجاحها.
وعندما تجتمع المرونة التعليمية مع الاستقرار النفسي، فإننا لا نبني طالبًا ناجحًا فقط، بل نبني جيلًا أكثر وعيًا وقدرة على التكيف مع تحديات المستقبل.
إن العودة الجامعية اليوم تمثل أكثر من مجرد حضور أكاديمي؛ إنها عودة للحياة اليومية، وللتفاعل الإنساني، وللشعور بالأمان والاستقرار بعد مرحلة استثنائية تركت أثرها على الجميع.
ويبقى الوعي النفسي أحد أهم مفاتيح التوازن والإنجاز، لأنه الأساس الذي يمنح الإنسان القدرة على الاستمرار والتكيف وصناعة مستقبله بثقة.
«الوعي النفسي ليس رفاهية… بل ضرورة لبناء بيئة تعليمية مستقرة ومستقبل أكثر توازناً.
إعداد: غالية السبيعي
استنجاد عقل بكم
تصدأ العقل واختل التوازن وضاعت الكلمات
وكأن وقود الأفكار جف والقلم قصر مقامه،
خانتنا الذاكرة ووفا بنا النسيان
في ظل تعفن الدماغ مقابل إدمان الشاشات…
المكاتب أغلقت أبوابها واحدة تلو الأخرى،
وصار بائع الكتب متطمشًا على الخلق الذين يعبثون في شاشاتٍ مختلفة الأحجام،
طيلة الوقت، بل واستبدلوا المحادثات الحقيقة بالذكاء المزيف،
حتى أصبح العقل فارغًا تمامًا ومبعثر الشتات،
فجميع حبل أفكاره قُطعت بعد ما كانت متينة الوثاق، فكيف سننقذ الوضع وماذا سنفعل؟
دورات؟
أنشطة؟
ندوات؟
ورش عمل؟
رحلات؟
تجارب علمية؟
زيارات ثقافية؟مؤتمرات…
وكل ما يمكن أن يجمع الأقران بمكانٍ واحد،
وهدف واحد، يسعف العقل وينجينا من مساوئ
استخدام الشاشات على الكتب،
فالنتخذ الخطوة الأولى نحو تغيير أبدي فعّال.
ندى الرشيدي
كلية التربية
مهندس التعليم
في عصرٍ لم يعد فيه التلقين وسيلة ناجحة لجذب انتباه جيل “الآيباد”، تبرز الحاجة الملحة لأدوات تكسر جمود القاعات الدراسية وتحول المادة العلمية من نصوص صامتة إلى تجارب تفاعلية نابضة بالحياة تشرك الطالب في عملية التعلم هنا يبرز تطبيق “Make It - Create & play games” كواحد من الحلول الابتكارية التي تضع القوة الإبداعية في يد المعلم والمربي، لا ليكون مستهلكاً للتقنية فحسب، بل منتجاً لها.
فجر جديد للتعلم باللعب
يعتبر تطبيق “Make It”، منصة متكاملة تتيح للمبدعين من معلمين وآباء تصميم ألعاب تعليمية وإنشاء فصول إفتراضية ومسابقات مخصصة في دقائق معدودة. وبتقييم يصل إلى 4.3 نجوم، أثبت التطبيق مكانته كأداة لا غنى عنها في الحقيبة الرقمية لكل معلم يسعى للتميز.
لماذا يمثل “Make It” نقلة نوعية للمعلم؟
إن القيمة الحقيقية للتطبيق لا تكمن فقط في سهولة استخدامه والوقت القياسي لتصميم الألعاب التعليمية، بل في المزايا التي يقدمها للمجتمع التعليمي:
يمكن المعلم من تصميم أسئلة وألغاز تتناسب تماماً مع المنهج الدراسي المحلي.
تنوع الأنشطة: من تركيب الجمل، والعد، إلى المسابقات التفاعلية (Quizzes)، يوفر التطبيق قوالب متعددة تناسب مختلف الفئات العمرية، بدءاً من سن الرابعة.
المشاركة السهلة: بلمسات بسيطة، يمكن للمعلم مشاركة مشروعه التعليمي عبر رموز (Codes) أو روابط مباشرة أو تحويل الروابط إلى باركود، ويمكن للمعلم إنشاء فصول افتراضية داخل تطبيق make it لذلك يمكنه اضافة جميع طلابة في فصل يحتوي على جميع الألعاب التعليمية الخاصة بمرحلتهم الدراسية، مما يسهل عملية التعلم عن بُعد أو الواجبات المنزلية التفاعلية.
فلسفة الخطأ كطريق للنجاح ينفرد التطبيق بأسلوب تربوي ذكي في التعامل مع إجابات الطلاب؛ فعندما يخطئ الإجابة لا تظهر له عبارات إحباط صريحة، بل يتم الاعتماد على تنبيهات صوتية لإعادة المحاولة ولا ينتقل إلى السؤال الآخر إلا بعد تمكن الطالب من الإجابة
أثر اجتماعي يتجاوز أسوار المدرسة
لا تقتصر فائدة “Make It” على المدرسة، بل تمتد لتصل إلى الأسرة. في ظل القلق المتزايد من المحتوى الرقمي غير الهادف، يقدم هذا التطبيق بديلاً آمناً وتربوياً، كما يمكن للأبوين استخدامه لتعزيز المهارات اللغوية والرياضية لأطفالهم من خلال ألعاب يصنعونها بأنفسهم، مما يحول وقت الشاشة إلى وقت لبناء القدرات الذهنية ويضمن ديمومة التعلم.
رؤية مستقبلية
إن الإقبال الكبير على مثل هذه التطبيقات، كما يظهر في متجر التطبيقات (App Store)، يعكس وعياً متنامياً لدى المجتمع العربي بضرورة دمج التقنية بالتعليم. “Make It” ليس مجرد تطبيق
الطالبة منار سعود
نفوق الاسماك والتلوث البحري
مشكلة نفوق الاسماك في الكويت تعتبر من القضايا البيئيه التي تتكرر اكثر من مرة خلال السنوات الاخيرة ، ومن اهم اسباب نفوق الاسماك في الكويت التلوث البحري والمقصود به تصريف مياه الصرف او المواد الكيميائية في البحر مما يؤدي الى تقليل الاكسجين ويأذي الاسماك ، ارتفاع درجة حرارة الماء خصوصاً انه الكويت تقع في موقع صحراوي جاف ويطول فيه فصل الصيف حيث انه درجة الحرارة ترتفع لتصل ٤٨+ التي تؤثر بنسبة الاكسجين في الماء مما يؤدي الى اختناق الاسماك ، كما انه الصيد الجائر او استخدام طرق صيد خاطئة مثل السموم او الكهرباء تقتل الاسماك بشكل مباشر، وتعتبر طامة كبرى ، حيث تقوم بتدمير الثروة السمكية وتسبب خسائر اقتصادية، وتحدث خللا بالتوازن البيئي، واخطار صحية، الى متى يستمر نفوق الاسماك ونقف متفرجين و مكتوفي الأيدي ؟ الحل ليس صعباً لكنه فقط يحتاج الى التزام، من خلال توقف التلوث ومعالجة المخلفات ومراقبة البحر بشكل مستمر و منع الصيد الجائر والطرق الضارة، وننشر الوعي البيئي بين الناس ، بحرنا امانة بيئية.
ريم عبدالله العازمي
كلية التربية
