<p>“فرصة ذهبية للأكاديميين والباحثين”، “نكفل فرصة النشر في مجلة علمية مرموقة تنشر في مجالات العلوم ....”، “تصنيف عالمي: مجلة مصنفة ضمن Scopus Q2وWeb of Science Q4 ، “جودة عالية: (مجلة) حاصلة على تصنيف Q3 مع CiteScore 1.2 “ “رسوم تنافسية: تكلفة النشر مناسبة”، “نحن هنا لنوفر لك الدعم العلمي الأكاديمي خلال عملية النشر الدولي بكادر علمي متخصص وفريق نشر ذوي خبرة واحترافية”، “راسلنا لطلب الخدمة أو لمزيد من التفاصيل”، “أنشر أوراقك البحثية في مجلات محكمة موثوقة معتمدة تتبع جامعات رسمية”، “متاح النشر بمجلة سكوبس Q1”، “هل تريد أن تنشر بحثك في أسبوع؟”...هذه مجموعة من الاقتباسات الحقيقية وليست المزيفة وغيرها الكثير استرجعت من الكم الذي يصل عبر البريد الإلكتروني الخاص أو الجامعي من المجلات التي تُعرف نفسها بأنها مجلات “علمية”، والمعروفة بأنها مجلات “مُستَغِلَّة” أو “مفترسة” كما تُسمى. فعلاً هناك عدد كثير من المجلات “المُستَغِلَّة” التي تنشر بهذه الطريقة ومدرجة ضمن قواعد البيانات سكوبس أو حتى JCR. وقد يتعرض الزملاء لكثير من هذا النوع من الرسائل بكل تأكيد. وقد سبق وأن تم الحديث في مقالات سابقة نشرت في آفاق وتم إخراجها في كتاب عن هذا الموضوع عن المجلات “المُستَغِلَّة” والتي أشارت – أي هذه المقالات- بوجود عدد كبير من هذا النوع من المجلات في الفضاء الإلكتروني وموجودة في قاعدة سكوبس وحتى JCR، كما أشار إلى ذلك تقريراً خاصاً نُشر في مجلة الطبيعة Nature المعروفة، ومجلات وأبحاث أخرى متتعددة. وقد تم الإسهاب في تحديد شكلها وصفاتها، وكيف تخدع هذه المجلات الباحثين. فبمجرد اكتشاف إن المجلة موجودة في قاعدة البيانات سكوبس مثلاً، يلجأ الباحث دون تفكير بمخاطبتها أو الاستجابة لهذه الرسائل. وقد وضع أخصائي المعلومات بيل من جامعة كولورادوا قائمة بهذه المجلات، إلى أن تم التوقف عنها في عام 2017 مع استمرار فريق آخر متخصص بتحديث قائمته وسُميت على اسمه بقائمة بيل Beall’s List. وقد حدد بيل مجموعة من المعايير التي تتصف بها هذه المجلات ودور النشر الحاضنة لها. وعلى الرغم من تحديد هذه الصفات للمجلات المستغلة، ظلت كثير من المجلات تتلاعب وتظهر وتنتشر متجاوزة بطرقها التجارية الذكية وتستقطب الباحثين وتستدرجهم للنشر في وعاء نشر ضعيف، وضعيف جداً، وأول ما تشير إليه في إعلانها بأنها من المجلات المعتمدة في سكوبس أو JCR. فهي تجارة سهلة للكسب المادي، وعملية كسب الباحثين أصبحت من الطرق التي تستغلها هذه المجلات. والجدير بالذكر بأن هذه المجلات تزداد وبشكل كبير جداً، ولا يوجد ما يوقف هذا التدفق الهائل لها، والذي يفوق قدرة القائمين على إدارة قائمة بيل لتحديث القائمة وشمول لجميع المجلات. ولذلك وجب التأكيد هنا بأن جودة وعاء النشر لا يرتبط بوجودها في سكوبس أو في JCR، إنما في طريقة تحكيم البحث وجودته وآليات قبوله التي تعتمدها الشركات العلمية ودور النشر الكبرى على سبيل المثال لا الحصر (Sage, Springler, Wiley, emerald, Rutledge…) تلك المؤسسات العلمية الرصينة التي تخشى على سمعتها العلمية والتسويقية. <br>لقد ظهرت منطقة رمادية كبيرة في هذه المجلات، والتي تجمع بين توافقها للشروط مع سكوبس، وJCR، ولكنها في الوقت نفسه لا تعتبر مجلات مدرجة في قائمة بيل المشهورة. وعلى الرغم من ظهور متطوعين آخرين يقومون بتحديث قائمة المجلات “المُستَغِلَّة” شهرياً، إلا أن هذا التحديث لا يلاحق التطور الكمي الكبير، ولا يمكن أن يفصل في كثير من الأحيان في بعض المجلات إلا بعد تجربتها بالمراسلة والتدقيق على هيئة التحرير، وطريقة التحكيم وجديته. ولقد أشارت التقارير الخاصة بعدد المجلات التي تُدرجها قوائم مثل Cabell’s Predatory Reports بارتفاع كبير جداً في السنوات الأخيرة ليصل إلى نحو 18 ألف مجلة في عام 2024 . وهو الأمر الذي سوف يزيد من دائرة المنطقة الرمادية لهذه المجلات ومن الصعب التعرف عليها. وقد حذرت جامعات مرموقة من هذا النوع من المجلات ووضعتها على صفحاتها الإلكترونية مع المجلات “المُستَغِلَّة” مثل جامعة هارفرد، وجامعة ييل، وجامعة متشغن أن آربر، والأم أي تي، وجامعة أكسفورد، وجامعة كيمبردج وغيرها من الجامعات العريقة والمرموقة التي تحذر أعضاء الهيئة التدريسية من هذه المجلات، وتضع كثير من المجلات ذات المنطقة الرمادية والتي تتطلب التحقق قبل قبولها. وهو ما حذرت منه أحد الدراسات التي أشارت إلى أن هذا النوع من المجلات أصبحت تحقق أرباحاً مادية عالية بسبب المنطقة الرمادية التي تقع فيها . <br>ولا بد من أن نلفت الانتباه إلى أن جامعة الكويت، وبمجلسها الموقر قد انتبه إلى مثل هذا الموضوع، وقد اعتمد في أحد اجتماعاته قائمة بدور النشر الأجنبية المعتمدة، والتي يمكن النشر فيها، ويكون الباحث مطمئنا بذلك، مع حاجة ملحة وملحة جداً لتطوير وتعديل اللوائح بما يتماشى مع هذه التغيرات السريعة التي تحدث في التطور الكمي للمجلات التي تحقق الأرباح الكبيرة في ظل نمو وتزايد ما يسمى باقتصاد المعرفة التي نأمل ألا تلحق الضرر بالمستوى العلمي. كما نرجو أن يتم التدقيق على اختيار هذه نوعية المجلات لما لها من تأثير على تقدم الجامعة وتطورها وارتفاع تصنيفها. فالمنطقة الرمادية للمجلات “المُستَغِلَّة” واسعة، ولا بد من تفاديها، لأنها برأيي لا تعتبر رمادية، إنما تعتبر منطقة سوداء عند التفكير بالنشر بها للترقي الأكاديمي، ومن المهم استبعادها والالتزام التام بدور النشر الرصينة، والمجلات الصادرة من الجامعات المعتمدة..د.يعقوب يوسف الكندري<br>قسم الاجتماع <br>والخدمة الاجتماعية